فواز العبدالله

بعد أشهر من الاعتداءات الإيرانية الآثمة والإرهابية وما قابلها من حكمة صلبة لقادة دول مجلس التعاون وقوة عسكرية خليجية أبهرت العالم في التصدي لآلاف الصواريخ الباليستية والمسيرات وما صاحبها من إرادة شعبية وطنية خليجية، يأتي الوقت الذي يتحول فيه الخليج العربي إلى كيان واحد تحت مبدأ أمن الخليج كل لا يتجزأ، وأي تهديد يطال دولة خليجية هو تهديد مباشر للمنظومة الخليجية بأكملها.

فخلال الأشهر الماضية، طالت الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المنشآت المدنية والبنى التحتية، وامتدت لتشمل الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة، وقادت البحرين تحركا دبلوماسيا لدى مجلس الأمن والمنظمات الدولية محققة إدانة دولية ضد هذه الاعتداءات التي تمثل انتهاكاً لسيادة الدول والقانون الدولي، وتهدد أمن المنطقة واستقرارها، حيث أثبتت دول مجلس التعاون أنها تمتلك عناصر القوة المتمثلة في الاقتصادات المؤثرة والموقع الجغرافي الاستراتيجي والقدرات العسكرية المتقدمة والعلاقات الدولية الواسعة، بالإضافة إلى الأدوار الدبلوماسية الفاعلة، وآن أوان الخطوة التالية وهي الانتقال بالتكامل الخليجي من مستوى التنسيق إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية العميقة.

إن التحديات التي تواجه الخليج العربي تصاعدت لتمس الأمن السيبراني وأمن الطاقة والمعلومات، وباتت الحاجة ملحة إلى مواجهة جماعية عبر منظمة موحدة تتبادل خلالها المعلومات، وتتكامل عبر التنسيق في أمن الحدود والمياه الإقليمية، وتعمل على مدار الساعة لحماية المصالح المشتركة، وهو ما يفرضه الاقتصاد الموحد أيضا، فالتكامل الخليجي الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند جانب واحد فقط، بل يجب أن يمتد إلى شبكات الطاقة، والأمن الغذائي، وسلاسل الإمداد، والموانئ، والنقل، والاتصالات، والتقنيات الحديثة، بحيث يصبح الخليج منظومة اقتصادية متماسكة قادرة على التعامل مع الأزمات، وهناك جانب لا يقل أهمية عن كل ما ذكر سابقاً، وهو بناء وعي خليجي مشترك، ففي الأزمات الكبرى لا تكون المعركة عسكرية فقط، وإنما تكون أيضاً معركة سرديات وروايات ومعلومات وإعلام، وهنا يأتي دور الخطاب الخليجي الموحد القادر على مخاطبة الرأي العام الإقليمي والدولي ليعكس الحقيقة، ويفند حملات التضليل.

لقد كشفت الأحداث الأخيرة أن التاريخ والجغرافيا والمصالح والمصير المشترك يعبرون عن أن أمن أي عاصمة خليجية هو جزء من أمن المنطقة بأكملها، وهذه القراءة جاءت إثر الاعتداءات الإيرانية التي نعتبرها بمثابة جرس الإنذار لإعادة النظر في مفهوم مجلس التعاون الخليجي وتطوير أدواته وآلياته.

باختصار، إن القوة الحقيقية هي أن يعرف الخصم والعدو أن الاعتداء على دولة واحدة سيقابله موقف خليجي موحد، وأن المساس بأمن أي دولة سيواجه بمنظومة خليجية متماسكة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ووحدة الصف، وبذلك سيتحقق بمفهوم التكامل والعمل المشترك، فأمننا واحد، ومصيرنا واحد، وقوتنا في وحدتنا.