لا تقاس الأمم بما تشيده من عمران فحسب، بل بما تمنحه من تقدير ووفاء لأبنائها الذين صنعوا تاريخها الثقافي والفكري. ومن هذا المنطلق، جاء التوجيه الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه، بإطلاق اسم الأديب والشاعر الراحل علي عبدالله خليفة على أحد شوارع مدينة المحرق، ليجسد نهجاً راسخاً في تكريم أصحاب العطاء والإنجاز، وترسيخ مكانتهم في الذاكرة الوطنية.
لقد كان الراحل علي عبدالله خليفة واحداً من أبرز رواد الأدب والثقافة في البحرين والخليج العربي، وصاحب تجربة شعرية وإنسانية تركت أثراً واضحاً في مسيرة الحركة الثقافية. آمن بأن الكلمة رسالة، وأن الثقافة مسؤولية وطنية، فكرّس حياته للإبداع الأدبي، وأسهم في دعم المؤسسات الثقافية، ورعاية المواهب الشابة، والمشاركة في بناء مشهد ثقافي بحريني أصبح محل تقدير على المستويين العربي والدولي.
كما كان له دور بارز في خدمة الثقافة من خلال مبادراته وإسهاماته في تأسيس ودعم المشاريع الثقافية، وإثراء المكتبة البحرينية والعربية بإنتاج أدبي يعكس أصالة الهوية البحرينية، ويؤكد قيم الانتماء والمحبة والتسامح.
إن إطلاق اسمه على أحد شوارع المحرق يحمل دلالات عميقة؛ فالمحرق مدينة الثقافة والإبداع، وموطن العديد من الرموز الوطنية التي أسهمت في نهضة البحرين الفكرية والأدبية. وسيبقى هذا الشارع شاهداً على مسيرة رجل وهب عمره للكلمة الصادقة، ورسالة للأجيال بأن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين.
ويؤكد هذا التكريم المكانة الكبيرة التي تحظى بها الثقافة في المشروع الحضاري لجلالة الملك المعظم، وحرصه الدائم على دعم الأدباء والمثقفين، باعتبارهم شركاء في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم المعرفة والإبداع.
رحل علي عبدالله خليفة بجسده، لكن قصائده وفكره ومواقفه الوطنية ستظل حاضرة في وجدان البحرينيين، وسيظل اسمه منقوشاً في ذاكرة الوطن كما نقش حضوره في تاريخ الثقافة البحرينية. إنه تكريم مستحق لرجل أعطى وطنه الكثير، ورسالة وفاء تؤكد أن البحرين بقيادتها الحكيمة تكرّم المخلصين، وتخلّد أسماءهم في صفحات التاريخ وعلى معالم الوطن.