توقفت عند خبرين جميلين خلال اليومين الماضيين، قرأتهما من زاوية تطور الاقتصاد المرتبط بالرياضة في البحرين.
الخبر الأول كان تأكيد السيدة نور بنت علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية، أن البحرين تواصل العمل على استضافة سباق الفورمولا 1 وتعظيم أثره الاقتصادي، باعتباره منصة عالمية تعزز مكانة المملكة الاستثمارية وتبرز قدرتها على تنظيم أكبر الفعاليات الدولية.
وربما من المفيد هنا الإشارة إلى الإقبال الكبير على نسخة 2026 مع بيع معظم التذاكر المميزة قبل أشهر من موعد السباق، بما يعكس القيمة الاقتصادية المتنامية لهذا الحدث العالمي.
الخبر الثاني كان استثمار بنك «جي إف إتش» في استاد البحرين الوطني بعطاء قيمته 770 ألف دينار، في مؤشر على أن هذا الملعب لم يعد مجرد منشأة رياضية، بل أصلاً اقتصادياً متعدد الاستخدامات، قادراً على استضافة الفعاليات الرياضية والترفيهية والثقافية، بما يرفع العائد الاستثماري ويعزز استدامة المرافق الرياضية.
في الواقع لم تعد الرياضة في البحرين نشاطاً تنافسياً أو ترفيهياً فحسب، بل أصبحت قطاعاً اقتصادياً متكاملاً، ومحركاً للاستثمار والتنويع الاقتصادي، بفضل رؤية قيادية جعلت من الرياضة صناعة قادرة على جذب رؤوس الأموال، وتحفيز السياحة، وخلق الفرص أمام مختلف القطاعات.
من وجهة نظر شخصية، أعتقد أنه ليس لدينا اليقين الكامل حول مستقبل قطاعات اقتصادية مثل الصناعة أو النقل أو الخدمات البنكية، خاصة مع التغيرات السريعة بسبب الظروف الجيوسياسية وتقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها، لكن يبدو أن قطاع الرياضة والترفيه واعد إلى حد كبير.
لننظر مثلاً إلى بطولة كأس العالم الجارية حالياً في أمريكا الشمالية: لقد قفزت عوائد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» من 235 مليون دولار في مونديال 1994 إلى 13 مليار دولار من المونديال الحالي، أي بزيادة نحو 5,432% أو أكثر من 55 ضعفاً على مدى 22 عاماً!
هذا إثبات على أن ما يعرف بـ»اقتصاد الرياضة» أصبح من أسرع القطاعات نمواً، إذ تمتد آثاره إلى فرص العمل، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تستفيد من تنظيم البطولات عبر خدمات الضيافة، والنقل، والتسويق، والأغذية، والتقنيات، وإدارة الفعاليات، إلى جانب تنشيط الفنادق والمطاعم والأسواق التجارية، وتحريك قطاع السياحة بشكل مباشر. فضلاً عن عوائد اجتماعية وسياسية ذات أبعاد مهمة جداً.
ونحن كإعلاميين تقع علينا أيضاً مسؤولية إبراز الجهود الوطنية الرامية لترسيخ مكانة البحرين على خارطة الرياضة العالمية، عبر استضافة البطولات الكبرى، وتطوير البنية التحتية، ودعم الاتحادات الرياضية، واستقطاب الاستثمارات المرتبطة بالصناعة الرياضية، بما يعزز مكانة المملكة كمركز رياضي إقليمي ودولي.