فتشت عن عنوانٍ مناسب لمقال اليوم، فلم أجد أفضل من أن أتحدث عن سلامة البحرين، وسلامة أهلها، وجميع المقيمين على أرضها، والعاشقين لترابها وسمائها، والمحبين لفرجانها وقراها ومدنها؛ هذه الأرض التي كانت ومازالت الحضن الدافئ الآمن لكل من يؤمن يقيناً بأن البحرين ستظل، كما كانت دائماً، واحةً للأمن والأمان والاستقرار والسلام، مهما حاولت أيادي الشر والتخريب العبث بمقدراتها أو النيل من أمنها وسلامها.

تتداخل في داخلي مشاعر كثيرة وأنا أكتب هذه السطور؛ وللتاريخ وللأجيال القادمة، كان لابد أن أضمنها مشاعر الحب والولاء لهذا الوطن وقيادته، وأن أؤكد أهمية أن نكون جميعاً صفاً واحداً في مواجهة العدوان الإيراني الغاشم، وأمام جميع التحديات التي تستهدف أمن ديارنا وسلامة وطننا الغالي.

إنها فترة عصيبة عادت إلينا من جديد، وربما بوحشية وعدوانية أشد، نابعة من حقدٍ قديم دفين تجاه الوطن وقيادته ومنجزاته. إنها حرب تستهدف الشعب قبل كل شيء؛ شعبٌ عاش متماسكاً، معتزاً بمكتسبات وطنه، محباً لقيادته، مؤمناً بقيم العطاء والبذل، ومتلاحماً رغم اختلاف مذاهبه وفئاته. هكذا ترعرعنا ونشأنا في فرجان الوطن، ولاسيما فرجان المحرق، نتبادل المحبة، ونحترم بعضنا بعضاً، ونتزاور، ونعتز بالألفة والأصالة، ونحفظ إرث الآباء والأجداد، رحمهم الله تعالى.

لقد عادت إيران مجدداً لتزعزع أمن وطننا واستقراره، ولتنشر الخوف بين من يعيش على هذه الأرض الطيبة، فيستيقظ الناس فزعين، خوفاً على أنفسهم، وخوفاً على وطنٍ صغير في مساحته، كبير بعطاء أهله، وإنسانية قيادته، ووحدة شعبه.

لقد آن الأوان لوضع حد لهذه الانتهاكات الصارخة التي طالت كل شيء، والتي لم يكن أحد يتوقع أن تتجدد في مثل هذه الأيام، وأن تستمر بذرائع واهية، في وقت تضررت فيه منازل ومنشآت، وتعرضت أرواح الأبرياء للخطر.

كما آن الأوان لأن يقف المجتمع الدولي صفاً واحداً في مواجهة هذه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، لما تمثله من انتهاك صارخ للقانون الدولي، والتحرك العاجل للحد منها، فلم يعد من المقبول أن تبقى البحرين وأهلها عرضة لمثل هذه الاعتداءات المتكررة.

لقد آن أوان أن تتحد الشعوب في مواجهة كل عدوان غاشم، وأن تقف ضد الإرهاب الذي تمارسه قوى الشر. فهذه الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، وتهدد أمن المواطنين والمقيمين، وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن، تمثل انتهاكاً واضحاً للتعهدات التي قطعها النظام الإيراني على نفسه. ومن هنا، يصبح من الضروري حماية الملاحة الدولية، وتأمين السفن، وضمان انسيابية حركة التجارة العالمية، بما يحفظ استقرار الأسواق ويصون الأمن الاقتصادي للمواطنين والمقيمين.

إن هذه الاعتداءات المتجددة على أمن وسلامة مملكتنا الغالية لن تنال من عزيمتنا وثباتنا. ونؤكد على ما شدد عليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في كلماته لأبناء الوطن والعالم، بأن البحرين ستظل وطن الأمن والأمان لأهلها ولكل من يقيم على أرضها، وقوية بعزيمة شعبها ووحدته. كما أشاد جلالته بما أظهرته مختلف العائلات البحرينية من وفاء وانتماء ووقوف صادق إلى جانب الوطن وقيادته. وأكد مجلس الوزراء الموقر، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، حق مملكة البحرين المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها وفقًا للقانون الدولي.

وسنظل، بإذن الله تعالى، أيادي خير وعطاء على هذه الأرض الطيبة ما حيينا، وسنبقى صامدين على أرض هذا الوطن العزيز، مهما حاولت أيادي العبث أن تعكر صفو حياتنا. ففي نهاية المطاف، لا يصح إلا الصحيح، وما نمر به اليوم من محنة ليس إلا اختباراً يكشف معادن الناس، ويؤكد أن الأوطان لا يحميها إلا المخلصون.

ولقد أثبتت الأجهزة الأمنية الساهرة على أمن الوطن والمواطن كفاءتها ويقظتها، من خلال جهودها المتواصلة في التصدي لكل من يحاول المساس بوحدتنا الوطنية أو أمن مجتمعنا. وإن تطبيق القانون بحزم على الخارجين عليه يعد مكسباً وطنياً يحافظ على تماسك المجتمع، ويوجه رسالة واضحة لكل من يتربص بأمن البحرين، بأن أي اعتداء على الوطن أو على أمنه واستقراره سيواجه بكل حزم وفق أحكام القانون.

بصراحة، وكما نقول باللهجة البحرينية: «البحرين ما تستاهل» كل ما تتعرض له في هذه الأيام، ولا تستحق أن تكون هدفاً لعدوانٍ يكشف حجم الحقد الدفين الذي يحمله أعداء الخير لهذه الأرض المباركة. لقد اعتدنا، طوال سنوات عمرنا، أن نعيش بأمن وسلام، وأن نقدم الخير، ونذهب إلى مدارسنا وجامعاتنا وأعمالنا مطمئنين، ونتزاور بمحبة؛ لأننا نعيش سلاماً داخلياً مع أنفسنا، وفي ظل دولة آمنت بأن قوتها في قربها من شعبها، ففتحت لهم أبواب الخير، وسعت إلى أن تبقى البحرين واحةً للأمن والسلام، وكانت كذلك، وستبقى بإذن الله تعالى أجيالًا بعد أجيال.

وإن سعت قوى الشر إلى ترويع أهلها والنيل من استقرارها، فإن البحرين ستظل صامدة بأهلها، قوية بقيادتها، كما كانت في كل المحطات التي مرت بها، حين حاولت قوى خارجية سلب إرادة الوطن وتنفيذ أجندات هدفها الإفساد في الأرض والنيل من أمنه واستقراره. لكنها، لأنها أرض الخير، حفظها الله وسيحفظها بعطاء قيادتها وإخلاص شعبها، وسيبقى كل من يعيش على أرضها يردد كلمة واحدة: إننا باقون في وطنٍ نحبه ويحبنا، وسيظل هذا الوطن العزيز عنواناً للوفاء والعزة والإباء مهما اشتدت الظروف.

ومضة أمل

صغارنا هم صُنّاع المستقبل، وقد آن الأوان أن نقدم لهم منهجاً وطنياً عملياً رصيناً، نُعلّمهم من خلاله كيف يحبون وطنهم، ويخلصون لقيادته، ويكونون بناة خير ونهضة وازدهار، وشعلةً متقدة بالعطاء، لنحافظ على ترابط أجيال تؤمن بأن حب الوطن مسؤولية، وأن خدمته شرف، وأن مستقبله أمانة في أعناق الجميع.