فيصل الشيخ

مؤخراً تم تداول مقطع فيديو لوزير الخارجية الإيراني الأسبق وعضو مجلس الشورى الإيراني الحالي، منوشهر متكي، نُشر بشكل واسع وبالتزامن مع تصاعد الاعتداءات الإيرانية الآثمة بالصواريخ والمسيّرات على دولنا، وبشكل مكثف على البحرين والكويت.

متكي أدلى بهذه التصريحات في مايو الماضي خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، إلا أن إعادة تداولها يأتي وكأنه تذكير بالنوايا الإيرانية الموجودة منذ أكثر من أربعة عقود، وما فعله هذا النظام ليهيئ أرضية له داخل دولنا حتى.

متكي طرح بصورة صريحة سيناريو حرب برية، وأشار إلى وجود مؤيدين للنظام الإيراني داخل العراق والكويت والبحرين يمكن أن يسهموا في السيطرة على ما وصفه بالقواعد إذا اندلعت مواجهة مباشرة. ورغم أنه قدم هذا الطرح باعتباره رأياً شخصياً، فإن صدوره عن وزير خارجية سابق وشخصية تتبوأ موقعاً في مجلس الشورى الإيراني، يفرض علينا عدم تجاهله.

أهمية كلامه ليس في السيناريو العسكري الذي طرحه، والذي قد يراه البعض خيالياً جداً وصعب التحقق، بل بما كشفه بشأن طبيعة التفكير الإيراني تجاه بلداننا. فالإشارة إلى وجود عناصر أو جماعات يمكن التعويل عليها داخل دولنا يؤكد ما سعت له إيران طوال العقود الأربعة الماضية من بناء شبكات وخلايا، وتجنيد عناصر موالية لها، وصناعة طوابير خامسة من خونة الأوطان.

العراق يمثل المثال الأكثر وضوحاً على الواقع الذي تكلم عنه متكي. بسبب نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران، بانتظار ما سيفعله رئيس الوزراء علي الزيدي معها. لكن عندما تمتد الإشارة إلى الكويت والبحرين، فهذا يعني أن الجانب الإيراني مازال يراهن على الطوابير في الداخل. وهنا الحديث بشأن إضعاف تماسك الدولة من الداخل.

وعليه، هذا الفيديو أراه تذكيراً بأهمية حماية الجبهة الداخلية، ومواجهة أي ولاءات خارج إطار الدولة بشكل حازم؛ لأن الأمن القومي وتثبيته عامل يوازي في أهميته، أهمية التصديات العسكرية وردع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

توقيت إعادة تداول الفيديو له أهمية إضافية؛ المنطقة مازالت تشهد تصعيداً يزيد كل يوم، فمن جهة، لاتزال الأحاديث مستمرة عن إمكانية استئناف المفاوضات، ومن جهة أخرى تتواصل الهجمات بالصواريخ والمسيّرات، بينما تقول الولايات المتحدة بأنها ستعزّز وجودها العسكري بقطع حربية إضافية. هذه المعطيات تؤكد أن احتمالات وجود تصعيد شامل قائمة بقوة.

تصريحات منوشهر متكي تقدّم مساحة لفهم جانب من طبيعة التفكير السياسي الذي يحكم العلاقة بين إيران وجوارها الخليجي، وتعيد التذكير بأن صراعات إيران المباشرة، تسبقها سنوات من بناء النفوذ، ومحاولات التأثير، واختبار تماسك الدول من الداخل، عبر صناعة التغلغل الخائن في أوساطنا.

لله الحمد، دولنا واعية لكل هذه المخططات منذ زمن، قطعت أذرعاً وضبطت خلايا، واليوم الجبهات الداخلية تصان بشكل قوي وحازم، لأنه لا وقت للانشغال عما يحصل في أجوائنا ومحيطنا من تصعيد واستهدافات بفوضى ومخططات داخلية، أشار لها متكي بشكل صريح ومباشر وكأنه يستنهض انتباه عملائهم.