استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن لمناقشة ملفات خلافية عديدة، لكن تقريراً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يسلط الضوء على ملف يصعب تجاهله وهو دور شركات صينية في إمداد إيران بمواد يمكن استخدامها في تصنيع المسيّرات والصواريخ.

استندت الصحيفة إلى بيانات جمركية إيرانية تُظهر وصول نحو 1300 شحنة من مكونات ذات استخدام مزدوج من الصين إلى وزارة الدفاع الإيرانية خلال النصف الأول من عام 2026. ولهذه المنتجات استخدامات مدنية، لكنها قد تدخل أيضاً في صناعة الأسلحة. ومن بينها أجهزة تحديد المواقع، والمحركات الكهربائية، وأجزاء محركات الطائرات.

وتذكر الصحيفة أن طائرة قادمة من الصين هبطت في طهران محملة بمكونات إلكترونية للوزارة في اليوم نفسه الذي تحدثت فيه بكين عن اتصالاتها الدبلوماسية لتهدئة القتال. وبعد يومين، وصلت شحنات أخرى تضمنت قطعاً تزيد قيمتها على ستة ملايين دولار، ويمكن استخدامها في المسيّرات. كما أظهرت السجلات، قبل اندلاع الحرب بأيام، تسليم 300 طن من المركبات الكيميائية إلى وزارة الدفاع الإيرانية.

ومع اشتداد القيود على التجارة البحرية الإيرانية، توسعت حركة النقل الجوي بين البلدين. فوفق بيانات الرحلات التي أوردها التقرير، ارتفع عدد رحلات شركة «ماهان إير» الإيرانية من طهران إلى مدن صينية من نحو أربع رحلات أسبوعياً في مطلع مارس إلى قرابة 27 رحلة أسبوعياً بنهاية أبريل. وترى الصحيفة أن هذا المسار أصبح مهماً لإمداد برامج إيران العسكرية.

وفي الجانب الاقتصادي، تواصل الصين شراء النفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية، بما يوفر لطهران مورداً مالياً خلال الحرب. وينقل التقرير أيضاً عن مسؤولين أمريكيين اعتقادهم بأن إيران استعانت بصور حصلت عليها من أقمار صناعية صينية قبل هجوم في 17 يوليو أودى بحياة ثلاثة جنود أمريكيين.

هذه المعلومات ليست مؤكدة، لكنها ليست مستبعدة. وقد نفت الصين مخالفة القوانين الدولية مؤكدة التزامها بكل ما يصدر من مجلس الأمن والأمم المتحدة دون التطرق إلى التزامها بما تصدره وزارة الخارجية الأمريكية من قرارات حول إيران والتعامل التجاري معها، وأضافت أنها تدعم جهود السلام.

وفي تقديري، يصعب فصل استمرار الإمدادات الصينية - بكل أشكالها- للنظام الإيراني عن حسابات الصين في شرق آسيا، فإطالة الحرب تُبقي القوات الأمريكية منشغلة في الشرق الأوسط، وتستنزف مخزونها من الأسلحة والذخائر، وتضعف قدرتها على الاستجابة لأي أزمة طارئة قرب الصين. وهذا مكسب استراتيجي لبكين، خصوصاً في ظل وجود قواعد أمريكية في اليابان، الحليف الدفاعي لواشنطن، واستمرار الدعم العسكري الأمريكي لتايوان. وصحيح أن ارتفاع أسعار الطاقة يضر الصين أيضاً، لكن انشغال الولايات المتحدة بحرب طويلة يمنح الصين مساحة أوسع للمناورة في منطقتها. وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى منع تدفق النفط الإيراني إلى الصين من خلال التضييق على طرق تصديره، وبذلك تضغط على إمدادات الطاقة التي تحتاجها المصانع الصينية، فيتعطل إنتاجها أو ترتفع أسعار منتجاتها.

وهكذا، خلف الابتسامات والمصافحات الحارة التي شهدناها أمام الكاميرات خلال استقبال الرئيس ترامب للرئيس الصيني شي جين بينغ، يبدو أن كل طرف يعمل على استنزاف قدرات الآخر خلف المشهد الدبلوماسي، فيما تدفع دول الشرق الأوسط والعالم أجمع ثمن هذا التنافس.