حس المسؤولية ليس شعاراً يقال في وقت ما أو عند الحاجة، وإنما هي قيمة يجب أن تمارس في كل لحظة وموقف، نتعلم المسؤولية من أسرتنا في المنزل في أداء واجباتنا اليومية في احترام نظام المنزل والقيام بالواجب دون تقصير، وهذا بالتأكيد ينقلنا إلى التعاطي بمسؤولية في العمل في الالتزام والأمانة واحترام الوقت والعمل بإخلاص كواجب وطني يعكس حبنا للوطن واحترام قوانين الدولة والدفاع عنه بمسؤولية متى ما احتاج إلى ذلك، ومن هذا المنطلق تأتي المسؤولية الصحفية وحس الصحافي المسؤول ركن لا يقل أهمية عن المسؤولية في المنزل كمجتمع صغير والعمل والوطن كمجتمع أكبر، فهي الأمانة التي يحملها الإعلامي تجاه مجتمعه ووطنه.

العمل الصحفي ليس نقلاً للأخبار فقط، وإنما مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنية تقتضي التحقق، والنشر بحس مسؤول كتقدير للناس واحترام حق الناس في معرفة الحقيقة دون تزييف أو تضليل وكلما ارتفع مستوى الوعي بهذه المسؤولية أصبحت الكلمة مصدراً للطمأنينة والتنوير لا سبباً للفتنة والفساد وتشويه الوعي، وهذا يجرنا إلى تساؤل هل نحمل المسؤولية الصحفية بوعي كامل في نقل الأخبار والتحقيقات والحوارات الصحفية؟ فإذا كان الجواب نعم فنحن بالتأكيد أقرب إلى وطن قوي ومجتمع أكثر نضجاً ومستقبل زاخر بالتقدم والتوعية.

الحس الصحفي المسؤول كان واضحاً عند الاعتداء الإيراني الغاشم على المملكة، فكل كلمة كانت تكتب أو تقال من قبل صحافة وإعلام البحرين كانت مسؤولة تنم عن وعي تام لما للأخبار والتغطيات من أثر على حياة الناس ومصيرهم وقلقهم، في تلك الفترة لا يتطلب من الصحفي السرعة في نقل الخبر وإنما أن يكون دقيقاً وموثقاً حتى لا تتحول الشائعات إلى سلاح يدمر استقرار الوطن جراء التضليل أو التحريض فهناك حق المجتمع في المعرفة وبين واجب حماية الكرامة الإنسانية، ذلك أن صدق الكلمة في وقت الأزمات والحروب شجاعة أخلاقية، وكانت واضحة لبعض الصحفيين في لقاءاتهم مع القنوات الإعلامية الخارجية، والتي بالفعل عبرت عن الحس الوطني المسؤول في صدق الكلمة.

كلمة من القلب

حين تكون الكلمة دقيقة والنية صادقة تصبح الصحافة درعاً للوطن، لأن الحس المسؤول يحمي الحقيقة من التشويه والفتن، ويوقف التحريض ويمنح المجتمع وعياً لاجتياز المحن، وتتحقق بذلك التنمية والتقدم.