هناك كلمات تسمعها وتنتهي بانتهاء المناسبة، وهناك كلمات تستقر في داخلك، تحرك مشاعرك، وتستفز وطنيتك، وتجعلك تستحضر البحرين بكل تفاصيلها.
هذه تحديداً الحالة التي أشعر بها -وغيري من الوطنيين كثيرون طبعاً- كلما استمعنا لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه وهو يتحدث عن البحرين وأهلها.
حين يتكلم بوسلمان عن البحرين، تشعر بأن البحرين هي التي تتكلم. في كلماته تجد تاريخها، وفي عباراته تستشعر أهلها، وفي حديثه عن التلاحم والوحدة تجد الصورة التي يريدها لهذه الأرض، شعب واحد، وبيت واحد، ومصير واحد.
أجمل ما في كلمات جلالة الملك أنها لا تحتاج إلى تعقيد حتى تصل. هو يتحدث بلغة القائد، لكن في الوقت ذاته لغة الأب والإنسان البحريني الذي يعرف أهله، ويعرف طبيعتهم، ويعرف ماذا تعني لهم هذه الأرض.
وحين تأتي الكلمات بعفويته المعروفة، فإنها تدخل القلب بطريقة مختلفة. لأنك تستمع حينها إلى حمد بن عيسى الإنسان، يتحدث عن وطنه الذي يحبه، وعن شعبه الذي يعتز به، وعن المبادئ التي يريد أن تبقى راسخة في البحرين مهما تغير العالم من حولنا.
هذه ميزة لا يمتلكها كل قائد. فالكلمات المكتوبة يمكن إعدادها بعناية، ومراجعتها عشرات المرات، واختيار عباراتها وحساب رسائلها. لكن الحديث المباشر يكشف الإنسان. يكشف ثقافته، وقناعاته، وحكمته، والأهم يكشف ما يسكن قلبه.
حين يتحدث جلالة الملك بهذه العفوية عن البحرين، فإن أول ما يصل إليك هو حب البحرين. حب لا يفرق بين بحريني وآخر. ولا يسأل عن مذهب هذا أو أصل ذاك. ولا يقسم المجتمع إلى فئات ومكونات. بل يجمع الجميع تحت اسم واحد أكبر منا جميعاً، البحرين.
هذه في رأيي واحدة من أهم الرسائل التي نحتاجها اليوم. فنحن نعيش في منطقة مضطربة، والعالم من حولنا ممتلئ بالصراعات والاستقطابات ومحاولات تفتيت المجتمعات من داخلها، ولذلك تصبح الكلمة التي تجمع الناس أحيانا في أهمية القرار الذي يحميهم.
جلالة الملك حين يتحدث عن شعب البحرين، دائماً يعيدنا إلى الأصل. إلى أننا أهل. إلى أننا أبناء أرض واحدة. وإلى أن اختلافنا لا ينبغي أن يكون أقوى من البحرين التي تجمعنا.
هنا تكمن قوة كلماته. هي تستفز الوطنية بداخلك. تجعلك وأنت تستمع إليه تقول بينك وبين نفسك: نعم، هذه بلادي. هذا هو المجتمع الذي أريد أن أراه. وهذه هي البحرين التي نريد أن نورثها لأبنائنا. بحرين لا يستطيع أحد أن يقسم أهلها، ولا أن يزرع بينهم ما هو أقوى من محبتهم لأرضهم.
ويزداد إعجابي بجلالة الملك حين يقترن حديثه الوطني دائماً بقيم ديننا الإسلامي الحنيف. فهو يقدم الإسلام باعتباره ديناً للأخلاق والرحمة والتسامح وحسن التعامل. وحين يدافع عن الإسلام، فإنه يدافع عن الإسلام الذي نعرفه نحن، دين رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لا الصورة المشوهة التي حاول المتطرفون والمتاجرون بالدين تقديمها للعالم.
وهذه البحرين أصلاً. مساجد ومآتم وكنائس ومعابد، ومواطنون ومقيمون عاشوا على هذه الأرض، تجمعهم مظلة دولة آمنت منذ زمن طويل بأن التسامح ممارسة حقيقية يعيشها الناس.
لكن هناك شيئاً آخر أشعر به حين أستمع لجلالة الملك. هو ذلك الشعور بأن الرجل، مهما كان حجم المسؤوليات، ومهما كانت تعقيدات السياسة والأحداث، ما زال يتحدث عن البحرين بذلك الحب نفسه. وهذا مهم جدا. لأن الشعوب تشعر بقائدها. تعرف متى تخرج الكلمات من القلب. وحمد بن عيسى حين يتحدث عن البحرين، لا تحتاج إلى تفسير مشاعره. تراها. تسمعها. وتشعر بها.
لهذا لا أفهم من يستغرب تعبير الناس عن محبتهم لقائدهم، وكأن حب القيادة تهمة أو مجاملة! نحن لا نخجل من مشاعرنا تجاه وطننا، فلماذا نخجل من محبتنا لرمز هذا الوطن؟! وحين نقول إننا نحب حمد بن عيسى، فإننا نعبر عن علاقة قائد بشعب، وعن تاريخ، وعن مواقف، وعن وطن يجمعنا جميعاً.
الأجمل أن هذه المحبة لا تحتاج إلى أن يطلبها أحد. تراها حين يطل علينا جلالته في المناسبات المختلفة. تسمعها في أصوات الناس. وتشاهدها في وجوههم.
وحينما يتحدث بوسلمان عن البحرين، فإنه يحدث كل واحد منا عن بيته وأهله وأرضه ومستقبل أبنائه. ولهذا تصل كلماته. ولهذا تحرك فينا شيئا لا تستطيع الكلمات الرسمية وحدها أن تحركه. ولهذا أيضاً، مهما كثرت الخطابات والكلمات، تظل لكلمات حمد بن عيسى نكهتها البحرينية الخاصة.
تسمعه يتحدث، فتعتز بقيادتك. وتستشعر أهلك. وتفتخر بتاريخك. وتتذكر كل ما تعنيه لك هذه الأرض الصغيرة بحجمها، الكبيرة بأهلها ومكانتها. وفي النهاية تجد نفسك أمام كلمة واحدة تختصر كل هذه المشاعر، تجد نفسك أمام البحرين.
حفظ الله جلالة الملك حمد، وحفظ البحرين وأهلها، وأدام عليها وحدتها وأمنها واستقرارها. ودائماً وأبداً، حين يتكلم بوسلمان فإن البحرين بأهلها تسمعه بصدق وحب وإخلاص وولاء.