سأل أحد المرضى وزارة الصحة عن مخزون الدواء الذي يحتاجه احتياجاً أساسياً -وهو بالمناسبة غالي الثمن- فجاءه الجواب بعد التأكد من المخازن "اطمأن لدينا مخزون كافٍ وهناك شحنات في الطريق، وفي أسوأ الأحوال لدينا تعاون مع المؤسسات الطبية في المملكة العربية السعودية والإمارات فالأمور طيبة بإذن الله".
اللهم لك الحمد أجاب هذا المريض وقال: إننا نعيش في نعمة كبيرة في مملكة البحرين، فالحفاظ على هذه الكفاءة في ظل تلك الاعتداءات الغاشمة، وظل اضطرارانا للتعامل مع قراصنة لا يخافون الله يغلقون الممرات المائية وهي ممر أساسي للغذاء والدواء يحتاج منا إلى مضاعفة جهودنا للتغلب على هذا النوع من التحديات، إنما ولله الحمد، فإن جهود الصحة بكل مؤسساتها من مجلسها الأعلى لمستشفياتها لمخازنها لمراكزها الصحية لمراكزها المتخصصة تعمل بكامل طاقتها حتى لا يشعر المواطن بأي فرق، وها نحن نمر بالشهر السادس والناس ترتاد جميع المؤسسات الحكومية الطبية دون أن تشعر بأن هناك فرقاً، بل بالعكس هناك تحسن، وتطور في الأداء.
للعلم هناك جهود جبارة تبذل في الستة الأشهر الأخيرة التي تخوض فيها مملكة البحرين حرباً هجومية من أجل بقاء الخدمات الحكومية في ذات المستوى، بل أفضل وأكثر تطوراً.
بالأمس قرأت في الصحف المحلية أرقاماً وإحصائيات عن نسبة رضا المرضى عن أداء المستشفيات الحكومية، إذ بلغت 91% وهي نسبة لا تتحقق إلا في المستشفيات الخاصة، وهذه مستشفيات حكومية وعليها ضغط كبير ومتزايد مع الوقت وميزانية الوزارة لا تزيد، خذ ذلك كله بعين الاعتبار وأنت أمام إدارة مميزة جداً، وهذا ينطبق على جميع المؤسسات الصحية ومنها المراكز، أنت أمام أرقى أنواع الخدمات وأسرعها وأكثرها انضباطاً، مع الاحتفاظ بالجودة في كل خدمة من خدامتها.
ليس سهلاً أن يزيد عليك الضغط، وتحتفظ بذات الجودة ذلك يعود إلى الكادر البحريني الذي يدير العملية كلها من أطباء إلى ممرضين إلى فنيين وحتى إلى كادر الحكومة الإلكترونية الذي سهل وصول الخدمات والارتقاء بها على مستوى عالمي.
على سبيل المثال حصل نمو في العمليات بالمناظير بنسبة 37.2% في جراحات المسالك البولية، وخدمات الأشعة نمو بنسبة 8% الأهم أن هذا النمو لم يؤثر على مواعيد العمليات، إذ تقلصت من 9-12 شهراً إلى شهر واحد فقط.
المراكز المتخصصة شهدت نمواً كبيراً في تلبية احتياجات المرضى مراكز غسيل الكلى استقبلت خلال السنة الماضية 49234 مريضاً، وشهد مركز التصلب المتعدد نمو بنسبة 114% ليبلغ عدد الزيارات 12724.
خذ عندك الصيدليات والأدوية ارتفع حجم الصرف الدوائي إلى 1,258,936 وحدة بزيادة 90%، تقف وراء تلك الجهود كوادر وطنية تستحق كل التقدير، هل تعتقدون أن الحفاظ على جودة الخدمات في ظل هذه الزيادة وبقاء الميزانية على ما هي عليه أمر سهل؟ لم يتم ذلك لولا أن هناك كفاءات وطنية تعمل بجهد ثلاثي الأبعاد لتغطية القصور والنقص.
تلك تحتاج إلى متابعة وتوجيهات وسياسة تدير هذه العملية بجدارة تحية لجميع القائمين حقيقة على هذه الخدمات بدءاً من سمو ولي العهد إلى مجلس الوزراء إلى وزارة الصحة وجميع الإداريين بالقدر الذي تستحقه الكوادر الطبية والفنية فلولا الإدارة لعانى هذا الكادر الطبي أشد المعاناة، ولعانى المرضى بالتالي أكثر خاصة في ظل هذه الظروف التي كانت ستكون عذراً مقبولاً لو قصروا.