بقلم: فاطمة عباس القطري

يشكل اليوبيل الفضي للمجلس الأعلى للمرأة محطة وطنية مضيئة في مسيرة مملكة البحرين، فهو احتفاء بخمسة وعشرين عاماً من العمل المؤسسي الدؤوب الذي أسهم في ترسيخ مكانة المرأة البحرينية كشريك أصيل في مسيرة التنمية الشاملة. ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء ثمرة رؤية حكيمة، وإرادة راسخة، وجهود متواصلة جعلت من تمكين المرأة مشروعاً وطنياً متكاملاً ينعكس أثره في مختلف القطاعات.

ومنذ تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم، شهدت البحرين نقلة نوعية في مسيرة المرأة، حيث قادت سموها مشروعاً وطنياً طموحاً ارتكز على بناء الإنسان، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، وإدماج احتياجات المرأة في خطط التنمية، حتى أصبحت التجربة البحرينية نموذجاً يحتذى به إقليمياً ودولياً في مجال تمكين المرأة.

لقد آمنت صاحبة السمو الملكي بأن المرأة ليست عنصراً مكملاً في التنمية، بل شريكاً في صنع القرار وصياغة المستقبل، فعملت على توفير البيئة التشريعية والمؤسسية التي تتيح للمرأة الانطلاق بثقة نحو ميادين القيادة والابتكار والإبداع. وكانت رؤيتها الاستراتيجية سبباً في تحقيق إنجازات متلاحقة، عززت حضور المرأة البحرينية في المناصب القيادية، والسلطات الدستورية، والسلك الدبلوماسي، والقضاء، والاقتصاد، والتعليم، والصحة، وريادة الأعمال، حتى أصبحت المرأة البحرينية قصة نجاح يعتز بها الوطن.

واليوم، تقف المرأة البحرينية شاهدة على ربع قرن من الإنجازات التي لم تقتصر على الأرقام والإحصاءات، بل تجسدت في كفاءات وطنية أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية، والمنافسة، والتميز، والمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مستندة إلى دعم القيادة الحكيمة، وإلى الجهود الاستثنائية التي يقودها المجلس الأعلى للمرأة.

إن اليوبيل الفضي ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالماضي، بل هو عهد جديد لمواصلة البناء، واستكمال مسيرة الإنجاز، وتعزيز المكتسبات التي تحققت، بما يواكب تطلعات البحرين نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وريادة. كما أنه مناسبة لتجديد الاعتزاز بالدور الريادي الذي تضطلع به صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، التي كرست جهودها لتكون المرأة البحرينية شريكاً مؤثراً في نهضة الوطن، ورمزاً للعطاء والتميز والقدرة على صناعة المستقبل.

خمسة وعشرون عاماً.. كانت كافية لتؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وأن تمكين المرأة ليس شعاراً، بل نهجاً وطنياً راسخاً أثمر إنجازات نفخر بها جميعاً، وستظل شاهدة على أن البحرين، بقيادتها الحكيمة، كانت وستبقى وطناً يصنع الفرص، ويؤمن بالكفاءات، ويكتب نجاحه بسواعد أبنائه وبناته.