مي عبدالعزيز

قد تكون مثلي، من الذين شدّهم الحوار الذي أُثير عبر الإذاعة، ثم انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، لما حمله من طرح لافت أثار النقاش حول إجازة المعلم، تحت عنوان: «حاسدين المعلم على الإجازة».

وأنت تستمع إلى الحوار، تبدأ تسأل نفسك ما إذا كانت إجازة المعلم طويلة، ومن الأفضل تقليلها.

وبصراحة، أقولها من البداية: ما المشكلة في أن نختصر إجازة المعلم؟

أنا ولية أمر، وأحب أن يعود أبنائي إلى مدارسهم.

ولهذا أقول: أنا مع الفكرة!

ولكن ليس بالطريقة التي قد تتبادر إلى ذهنك.

أنا مع فكرة أن نقلل من كل ما يستنزف المعلم، ويأخذ من وقته وطاقته بعيداً عن جوهر مهنته، وأن نخفف عنه الأعباء التي قد تتجاوز

حدود مهمته الأساسية.

أما إجازة المعلم ليستعيد طاقته بعد عام دراسي طويل، فلا أراها رفاهية، بل حاجة غير قابلة للنقاش.

بل القضية الأهم التي يجب أن نتحدث عنها هي احترام المعلم؛ المعلم المهني، صاحب الضمير، الملتزم، الصبور، العادل، والقدوة الحسنة لطلابه.

فالمعلم لا ينقل المعرفة فحسب، بل يترك أثراً في شخصية الطالب وسلوكه ونظرته إلى نفسه وإلى الآخرين.

والمعلم يومياً يواجه عشرات العقول والشخصيات، فلكل طالب بيئته الأسرية وثقافته وطريقة تربيته، وقد يجد نفسه أمام سلوكيات

صعبة تحتاج إلى قدر كبير من الصبر والاحتواء والحكمة، قبل أن يستطيع أن يبدأ عملية التعليم.

لذلك، فإن الحديث عن مهنة التعليم لا ينبغي أن يُختزل في ساعات العمل أو عدد أيام الإجازة؛ فهناك جهد إنساني ونفسي يبذله المعلم لا يظهر دائماً في وصفه الوظيفي.

وفي المقابل، فإن احترام المعلم لا يعني التغاضي عن التقصير. فالمعلم المقصر يجب أن يُحاسب، والمعلم المتميز يجب أن يُقدّر ويُحفّز ويُدعم.

نحن بحاجة إلى حوافز تقدّر التميز، وبرامج تعيد للمعلم طاقته وشغفه، ولماذا لا تكون هناك رحلات استجمام وتجديد للطاقة للمعلمين الذين يستحقونها؟

فنحن نطلب من المعلم أن يمنح أبناءنا أفضل ما لديه، ومن حقه أن يجد من يمنحه الدعم والتقدير.

فعذراً منك أيها المعلم صاحب الضمير الحي، فإجازتك لم ولن تكن محل مقايضة أو مساومة.. وكل عام وأنتم بخير معلمينا الأفاضل.