مؤخراً أطلق رجل الأعمال إيلون ماسك تطبيقاً جديداً يدمج فيه خدمات الدفع والتحويلات والحسابات ذات العائد، والتجارة الإلكترونية داخل منظومة منصة «إكس» الاجتماعية، وبهذه الفكرة الجديدة يسعى أغنى رجل في العالم لمزيد من الاستحواذ الذي قد يجعله منافساً قوياً لأكبر بنوك العالم.

ومن المتوقع أن يستفيد تطبيق «X Money» من قاعدة مستخدمين تتجاوز 500 مليون نشط شهرياً، على منصة X مما يمنحه القدرة على فسح المجال أمام جمهور عريض لا يتعامل مع التطبيقات المصرفية، وخاصة في الدول النامية، وقطاع آخر يبحث عن بدائل للتحويلات المالية التي تتميز بسقف حرية أعلى أو يبحث عن «اقتصاد غير رسمي» ويدر عائد معقول.

فيتوقع أن يلجأ المبدعين في مجال المحتوى الإعلامي إلى هذا الخيار ممن ينشطون في تطبيق X، وهنا تظهر الفائدة الأعلى لإيلون الذي سيمكنه ذلك من احتواء مدفوعات الإعلانات عبر تطبيقه الجديد، حيث يمكن للمبدعين وصناع المحتوى الحصول على أرباحهم وتجاوز تعدد تطبيقات التحويل المالي وبطء إجراءات بعضها.

ولعل الميزة الأكثر جذبًا، في هذا التطبيق، هي تقديم حساب توفير بعائد سنوي تنافسي يتراوح ما بين 4-5%، وبذلك يشعل ماسك المنافسة مع البنوك التقليدية، ويقتطع لنفسه شريحة لا بأس بها من كعكة المودعين الباحثين عن عوائد أفضل واستثمار أموالهم في نفس تطبيق التواصل الاجتماعي الذي يستخدمونه، ويحقق ماسك بذلك تزاوج بين المشاهدة والتدوين والمراسلة والدفع، وربما خدمات أخرى في المستقبل.

ماسك يطمح لأن تكون هذه المنصة أحد أدوات التجارة الإلكترونية أيضاً ومن المؤكد أنه سيفتح المجال في «X Money» للشراء والبيع والحصول على عمولات هائلة، إلا أن مثل هذه التطبيقات المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي تكون عرضة للاختراق أكثر من تطبيقات البنوك التي تحظى بموثوقية عالية تضمن لأصحابها ودائع آمنة، ولذلك سيستغرق التطبيق وقتاً غير قليل للحصول على هذه الموثوقية والاعتمادية.

من جانب آخر سيتعرض المستخدم للمنصة المزدوجة إلى استهداف إعلاني غير مرغوب، ولن تكون عمليات الشراء التي يجريها المستخدم بعيدة عن شركات التجارة الإلكترونية، ما يفتح الباب على استغلال واسع لا يمكن السيطرة عليه إلا بوجود قوانين صارمة تحدد أطر هذا المشروع واستخدامه في كل دولة، وهنا تظهر مشكلة الترخيص للتطبيق بحسب تشريعات الدول، وقد تأخذ وقتاً غير قليل للحصول على الترخيص، ووضع آليات تعويض المستخدمين في حال تعرض حساباتهم للاختراق وغيرها من الأمور الفنية للعمل المصرفي.

مشكلة أخرى يواجهها التطبيق، وهي أن تكون مشتركًا في حزمة «إكس بريميوم+» والتي تكلف صاحب الحساب حوالي 22 دولارًا شهرياً، وهذه ستحد من الراغبين في استخدام التطبيق نظراً للتكلفة التي يجب دفعها.

ولذلك أرى في «X Money» تجربة جريئة لإعادة تعريف التمويل الشخصي كامتداد للهوية الرقمية، ويمكن أن يصبح محفزاً للمنافسة مع البنوك كأداة لتمويل المبدعين، إلا أنه يظل – حتى الآن – يحمل خطورة في أمن البيانات وانعدام الأطر التنظيمية المتعارف عليها.