لا أعرف إن كان أكثر ما يستحق التوقف عنده في تخريج الدفعة الثالثة من معسكر «قدها جونيور» هو عدد المشاركات، أم التدريبات التي خضنها، أم ذلك المشهد الذي وقفت فيه 400 فتاة يرددن العهد الجماعي بروح واحدة، لكنني أعرف أن الرسالة التي خرجت بها كانت واضحة جداً؛ بناتنا «قدها وزود».
وأقول «وزود» عن قناعة، لأننا أحياناً نرسم لبناتنا حدوداً أقل كثيراً من قدراتهن الحقيقية، ونعتقد أن بعض التجارب قد تكون صعبة عليهن، أو أن بعض الميادين ليست لهن، ثم تأتي تجربة مثل «قدها جونيور» لتقول لنا ببساطة؛ أعطوا الفتاة الفرصة أولاً، ثم شاهدوا ماذا تستطيع أن تفعل.
فالطفلة التي تتعلم الانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، قد تصبح غداً طبيبة أو مهندسة أو معلمة أو عسكرية أو قائدة في موقع من مواقع المسؤولية، فما نزرعه فيها اليوم من ثقة وشجاعة وانتماء سيذهب معها إلى أي مكان تصل إليه في المستقبل.
والبحرينية أثبتت عبر أجيال أنها لم تكن يومًا بعيدة عن مسؤولية الوطن، ولهذا لا أجد غرابة في أن نرى طفلة بحرينية تخوض تدريبات تعزز قوتها وثقتها بنفسها، بل أذهب أبعد من ذلك؛ من حق بناتنا أن يتعلمن منذ الصغر أن الدفاع عن الوطن ليس مسؤولية الرجال وحدهم.
فالدفاع عن البحرين يبدأ بالعلم والعمل والانضباط والوعي وخدمة المجتمع، وقد يصل، عندما يفرض الواجب ذلك، إلى ميادين أكثر صعوبة، والمرأة البحرينية قادرة، بالتدريب والتأهيل وفي إطار مؤسسات الدولة، على أن تؤدي واجبها، وأن تحمل السلاح إذا استدعى الدفاع عن وطنها ذلك، مثلما تستطيع أن تحمل حقيبة الطب أو أدوات الإنقاذ أو أي مسؤولية أخرى يحتاج إليها الوطن.
وبالتأكيد، لن تصبح كل واحدة من فتيات «قدها جونيور» عسكرية، لكن أتمنى أن تعود كل واحدة منهن إلى بيتها وهي تحمل شيئًا سيبقى معها طويلًا؛ ثقة أكبر بنفسها، وقدرة على الاعتماد على ذاتها، وشعورًا بأن البحرين ليست مجرد مكان تعيش فيه، وإنما وطن لها فيه دور ومسؤولية.
افتحوا أمامهن الأبواب، دربوهن، علموهن، وثقوا بهن، ثم اتركوهن يفاجئنكم.
فمن بين هؤلاء الصغيرات قد تكون قائدة في المستقبل، أو طبيبة تنقذ حياة إنسان، أو عسكرية تحمي وطنها، أو أمًا تربي جيلاً جديداً على الشجاعة والانتماء والمسؤولية.
وبعد ما شاهدناه في الدفعة الثالثة من «قدها جونيور»، أعتقد أن العبارة لا تحتاج إلى كثير من الشرح؛ بنات البحرين «قدها».. وفي اعتقادي «قدها وزود».