العام الدراسي الجديد وفي بداياته تتجدد الآمال وتبقى الطموحات مفتوحة، ومع فتح المدارس أبوابها وهي تستقبل أبناءنا الطلبة والطالبات، الذين هم الثروة الحقيقية للوطن وأمل المستقبل وعماده المشرق. فالعلم ليس مجرد كتب ودروس وامتحانات، وإنما هو بناء للإنسان، وصناعة عقله، وإعداده لجيل قادر على تحمل المسؤولية، وخدمة، وطنه، ومجتمعه.
أعزاءنا أبناءنا الطلبة والطالبات، نقول لكم من هذه الرسالة، اجعلوا هذا العام بداية محطة جديدة للنجاح والتميز، ولا تجعلوا صعوبة بعض المواد أو التحديات التي ستواجهكم سبباً للتراجع أو اليأس. فالنجاح يحتاج إلى الجد والاجتهاد والانضباط والصبر، ومن يضع هدفاً واضحاً أمامه، ويعمل من أجله بإصرار، سيصل بإذن الله إلى ما يتطلع إليه. واحرصوا على تنظيم أوقاتكم، واحترام معلميكم، والاستفادة من كل فرصة للتعلم واكتساب المعرفة والمهارات.
ومن هنا، إنني أوجه رسالة إلى أحبتي أولياء الأمور، فمسؤوليتكم لا تقل أهمية عن مسؤولية المدرسة. أبناؤنا بحاجة إلى التشجيع والدعم والمتابعة، وليس إلى الضغط المستمر. كونوا قريبين منهم، استمعوا إلى طموحاتهم ومشكلاتهم، وساعدوهم على اكتشاف قدراتهم ومواهبهم، وازرعوا في نفوسهم الثقة بالنفس وحب العلم والمسؤولية.
كما لا يفوتني أن أشيد بالدور الكبير الذي تقوم به الهيئات الإدارية والمعلمون والمعلمات، وما تقوم به وزارة التربية والتعليم وحسب توجيهات سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والحكومة الرشيدة، فالمعلمون ليسوا ناقلين للمعرفة فقط، بل هم مربون وقدوة صالحة وشركاء أساسين في بناء شخصية الطالب.
المعلم الناجح هو الذي يستطيع أن يجمع بين العلم والحكمة، وبين الحزم والرحمة، وأن يتعامل مع الطلبة باختلاف قدراتهم وشخصياتهم، فيكتشف نقاط القوة لديهم ويعمل على صقلها، ويكتشف نقاط الضعف ويقويها ويعمل على تعزيزها، ويساعدهم على تجاوز بعض الهفوات دون أن يفقدوا ثقتهم بأنفسهم.
إن المدرسة اليوم لم تعد مكاناً لتلقي المعلومات فحسب، بل أصبحت مكاناً لبناء الشخصية، وتنمية التفكير، وتعزيز المواطنة والقيم الوطنية والأخلاقية، وإعداد جيل يتعامل بوعي مع التطورات التقنية والعلمية المتسارعة.
ومع بداية هذا العام الدراسي، نتطلع إلى شراكة حقيقية بين الطالب والأسرة والمدرسة متمثلة في الهيئة التعليمية والإدارية؛ لأن نجاح العملية التعليمية مسؤولية مشتركة، وكلما تكاملت هذه الأدوار، كانت النتائج أفضل وأكثر أثراً في حياة الطالب.
فلنخطط جميعاً لهذا العام الدراسي الجديد منذ بدايته للعمل والطموح، وبناء المستقبل ولنجعل له شعار نتعلم لخدمة وطننا.
كل عام وأبناؤنا الطلبة ومعلموهم وأولياء أمورهم بخير، وعام دراسي جديد حافل بالنجاح والتميز والعطاء، سائلين الله أن يوفق أبناءنا، وأن يحفظهم، ويجعلهم ذخراً لمملكة البحرين.
* محلل سياسي وخبير استراتيجي