ليس كل يوم تعريفي مجرّد موعد يسبق قرع جرس المدرسة، وليس كل لقاء بين المدرسة وأولياء الأمور إجراءً تنظيمياً ينتهي بانتهاء الساعات المحددة له، فهذا اليوم رسالة متكاملة تقول للطالب وولي أمره: «أنتم محل اهتمامنا، ونجاحكم يبدأ من هنا».

هذا ما لمسته خلال اليومين التعريفيين اللذين نظمتهما وزارة التربية والتعليم يومي 2 و3 سبتمبر، حيث بدا المشهد مختلفاً في تفاصيله، لافتاً في تنظيمه، ومطمئناً في رسالته. فمنذ اللحظة الأولى لدخول المدرسة، تشعر أن هناك عملاً دقيقاً سبق حضورك، وأن كل تفصيل وضع في مكانه حتى يصل الطالب إلى عامه الدراسي الجديد وهو أكثر استعداداً وثقة.

والآن، وقد بدأ العام الدراسي فعلياً، تبدو قيمة تلك الخطوة أكثر وضوحاً. فالأيام التعريفية لم تكن مجرّد فرصة للترحيب بالطلبة وأولياء أمورهم، بل كانت بداية عملية للتواصل، وتهيئة الأجواء، وتوضيح ما ينتظر الطلبة خلال عامهم الدراسي. وما يميز مثل هذه المبادرات أنها تمنح الأسرة فرصة للتعرف على المدرسة قبل أن تبدأ وتيرة الدراسة اليومية، وتمنح المدرسة في المقابل فرصة للاستماع إلى أولياء الأمور والتقرب منهم.

ولأن الانطباع الأول لا يتكرر، فإن الطريقة التي تستقبل بها المدرسة طلبتها وأُسَرهم تحمل دلالة كبيرة، حيث إن التنظيم الذي شهدناه لم يكن شكلاً خارجياً فقط، بل انعكس في وضوح الإجراءات، وسهولة الوصول إلى المعلومات، وحضور الإدارات والهيئات التعليمية، والحرص على أن يشعر الجميع بأنهم أمام منظومة تعرف ما الذي تريده من بداية العام وكيف تريد أن تمضي به.

وخلال جولتي، كان لافتاً أن هذا المشهد لم يكن محصوراً في مدرسة بعينها، وإنما ظهر في عدد من المدارس التي حرصت على تقديم صورة تليق ببداية العام الدراسي. ومن بين النماذج التي توقفت عندها مدرسة الرفاع الشرقي الإعدادية للبنات، حيث عكست أجواء اليوم التعريفي مستوى واضحاً من الاستعداد، من خلال حسن التنظيم والحضور الفاعل للكوادر التعليمية والإدارية، والحرص على التواصل مع الطالبات وأولياء أمورهن بصورة تعكس الاهتمام بالتفاصيل.

ولعل أجمل ما في التجربة أن المدرسة لم تتعامل مع ولي الأمر باعتباره زائراً عابراً، وإنما باعتباره شريكاً في العملية التعليمية. وهذه الشراكة هي التي نحتاج إلى ترسيخها أكثر، لأن نجاح الطالب لا تصنعه المدرسة وحدها، كما لا تستطيع الأسرة تحقيقه بمعزل عن المدرسة. وبين الطرفين مساحة واسعة اسمها التواصل والثقة.

كما أن هذه الأيام التعريفية تبعث برسالة مهمة إلى المعلمين والإداريين أنفسهم: أن كل بداية تستحق أن تُحضر لها بعناية، وأن التفاصيل التي قد يراها البعض صغيرة، قد تكون بالنسبة إلى طالب أو ولي أمر هي الفارق بين بداية مرتبكة وبداية مطمئنة.

وبالنظر إلى ما شهده اليومان التعريفيان من تنظيم متميز، فإن وزارة التربية والتعليم بقيادة الوزير د. محمد بن مبارك جمعة نجحت في تقديم نموذج جميل لكيف يمكن أن تتحول مناسبة تنظيمية إلى مساحة حقيقية للتواصل وبناء الثقة. وهذا النجاح لا يُنسب إلى جهة واحدة، بل إلى فرق العمل والهيئات التعليمية والإدارية التي بذلت وقتها وجهدها حتى يظهر المشهد بهذه الصورة.

لقد بدأ العام الدراسي، ومعه بدأت رحلة جديدة لآلاف الطلبة، لكن من الجميل أن بعض المدارس بدأت عامها قبل ذلك بأيام، حين فتحت أبوابها لأولياء الأمور والطلبة، واستقبلتهم بالترحاب والتنظيم والاستعداد.

فحين تسبق المدرسةُ عامَها بيومين، فإنها لا تسبق موعد الدراسة فقط، بل تسبق القلق بالطمأنينة، والتردد بالثقة، والبداية العادية ببداية تقول للجميع: «نحن مستعدون».