الطمأنينةُ نعمةٌ عظيمة وغاية شريفة ينشدُها الجميع؛ فهي سكونُ القلب، وانشراحُ الصدر، وسعادةُ الروح، ولا تتحقّق إلا بالإيمانِ بالله تعالى واللجوءِ إليه، والإنابة والتوكّل والتّفويض والرّضا والتسليم، وحُسن الظنّ به في أحلك الظروف «كلا إنّ مَعِيَ ربّي سيَهْدين»، «الشعراء: 62».
والحياةُ رحلةٌ حافلةٌ بالآمالِ والآلامِ والتّجارب والخِبرات، نتعلّم مِنْها دروساً تصقل شخصياتنا، وتقوّي صِلتَنا بربّنا، وتمنحنا القدرة على المثابرة والإصرار والسير إلى الأمام، وفي خضم هذه الرحلة نحتاج إلى قواعد وضوابط نسترشد بها، للعيش برضا وراحة بال وسعادة خاطر، ومن أهم هذه القواعد:
1- عش في حدود يومك، ولا تقلق على المستقبل واتركه حتى يأتي، فلا تستبق الأحداث؛ ولا تعبر الجسر حتى تأتيه؛ فلكلّ حادثٍ حديث، ولكلّ ثمرة أوانُها، واعلم أنّ كثيراً من المخاوف أوهامٌ تنسجها عقولنا بحسب دراسة علمية منشورة في 2020، فكم مِنْ إنسان أفسدَ فرحة يومه خوفاً مِنْ غدٍ، ثم جاءَ الغدُ محمّلًا بالبشائر والخيرات، وفي الحديث: إذا أمسَيتَ فلا تَنتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أصبَحتَ فلا تَنتَظِرِ المَساءَ»، «أخرجه البخاري: 6416».
2- تذكر أنّك قصة فريدة، لا تشبه أحداثها وحبكتها وشخصياتها وحوارها قصة أي شخص آخر؛ فلا تقس نفسك بهم، بل اعتزّ بمواهبك وقدراتك التي أودعها الله فيك، واستثمرها فيما ينفعك في الدنيا والآخرة، لا تقلّد أحدًا في مشيته أو صوته أو مظهره، فأنتَ صاحب شخصيّة مستقلّة ولستَ نسخة مكررة مِنْ غيرك، لك نكهتك الخاصة وبصمتك المميزّة، وعلامتك الفارقة التي تجعل لك حضورك وأثرك.
3- تأمّلْ نِعَم الله التي تغمرك فهي لا تعدّ ولا تحصى، ولعلّك تعيش في نعمةٍ أو تحظى بمكانة يتمناها غيرك، فلا تُفرّط فيما أنعم الله به عليك بسبب التسرّع أو الانفعال، أو الجحود والنكران، وتذكّر قوله تعالى: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» «إبراهيم: 7».
4- إياك أن تسمح للأمور الصغيرة والعابرة بأن تعكّر صفو حياتك، أو تستنزف طاقتك، فلا تجعل همّك الرد على كلمة نابية سمعتها، ولا تثقل قلبك بموقف سلبي واجهته، ارتق باهتماماتك واجعلها جليلة عالية نبيلة تليق بعلوّ همتك وكرم أخلاقك «وتأتي على قدر الكرام المكارم».
5- من العوائق التي تواجه كثيرا من الناس أن يربطوا قيمتهم بالحصول على إعجاب الآخرين؛ فإن نالوا استحسانهم شعروا بالرضا عن أنفسهم، وإن لم ينالوه تسلّل إليهم الشعور بالنقص والدونية، فلا تجعل هذه النظرة قيدًا يحدّ من حريتك، أو عائقًا يحول بينك وبين العيش بطمأنينة وثقة، فقيمتك الحقيقية لا يحدّدها رضا الناس عنك، بل تنبع مِنْ إيمانك ومبادئك وأخلاقك «ورحمَ الله امرأً عرف قدر نفسه».
شمعة أخيرة
ابتسم، وتقبّل النقد الهادف والتوجيه السليم برحابة صدر ولطف، واستفد مما يعينك في تطوير نفسك، ابدأ المحاولة، ولا تجعل الخوف مِنَ الخطأ يحرمك لذّة التقدم، وردّد دائماً: «سأحاول، حتّى وإن أخطأت».