حملت كلمة معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، التي ألقاها باسم مجموعة الدول العربية والمالديف، خلال الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد في بانكوك، مجموعة من الرسائل القوية للمجتمع الدولي والبنك الدولي، وسياقاً واضحاً لما يمكن أن يواجهه العالم خلال المرحلة المقبلة، وفي الوقت ذاته لم يترك معاليه المشكلة دون وضع حلول لها.

وباحترافية معهودة من معاليه، فقد استطاع أن يرسم نسيجاً بين خلخلة الأمن في محيط مضيق هرمز وباب المندب وارتفاع كلفة النقل، وتأخر الشحنات، وتباطؤ النمو العالمي، لكي يلفت النظر إلى عمق التحدي، ثم انتقل إلى الخصوصية الخليجية، واقتصادات المنطقة التي من الأهمية بمكان لأن تحفز الجميع على العمل لحلحلة الأوضاع الإقليمية المتوترة.

ولقد لفت معاليه إلى أهمية رأس المال والاحتياطيات والمخزونات في أي دولة، لكنه أكد أنها تظل جزءاً من منظومة الصمود، حيث تمتص الاحتياطيات الصدمة بعد وقوعها، ثم تأتي مرحلة التصميم المرن المكون من تنويع المصادر، وتعدد المسارات، والأطر المؤسسية، للعمل على خفض الصدمة قبل وبعد وقوعها، ولقد رأينا في النزاعات الدولية تحولاً عالمياً من منطق «في الوقت المناسب» إلى منطق «للاحتياط».

وجمع خطاب الوزير الأدوات الأربع لحل المشكلة، وهي تنويع الاقتصاد، وتعزيز أطر المالية العامة والقطاع المالي، وتأمين الطاقة وسلاسل الإمداد، والاستثمار في المواطن، وهي ركائز متعارف عليها، لكن التحدي العملي فيها هو الموازنة بين الانضباط المالي ومتطلبات الاستثمار في التنويع، وحسابات مستقبل أمن المنطقة.

ولقد أثبت معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني احترافية في الانتقال من استعراض المشكلة والحلول، إلى مطالبة البنك الدولي بمساعدة الدول على أن تكون «جزءاً من تطوير» الذكاء الاصطناعي لا مجرد مستهلكة له، وهذا يعكس نتائج ما تركز عليه البحرين في اقتصادها اليوم، فهي تسعى بكل السبل لأن تكون جزءاً من سلم التطوير المتسارع للذكاء الاصطناعي، فقامت باستقطاب أكبر صُنّاع هذا الابتكار ووضعت أمامهم الكوادر الوطنية لإيجاد نقطة اتصال مباشر، اختتمها معالي الوزير بهذا الطلب من البنك الدولي.

ويظهر اليقين في كلمات معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة بأن البنك الدولي سيلبي هذه الدعوة، لأن هذه السلعة عابرة للحدود وتخرج عن نطاق سلاسل الإمداد ومشكلات النقل التقليدية، كما يصعب على أي دولة منفردة أن تتحمل كلفتها، وتتطلب تعاوناً مكثفاً وعملياً يعتمد على تمويل البنية اللوجستية في الدول التي لديها مقومات الاستثمار، حيث تأتي البحرين في مقدمة الدول الواعدة والتي أسست عناصر بشرية وتكنولوجية.

لقد استطاع معالي الوزير أن يخلق اتساقاً منهجياً بين المنظومة الاقتصادية ورأس المال البشري وسلاسل الإمداد وتخصيص رأس المال، وأن يجمع بين المخاطر الجيوسياسية والتحول التكنولوجي والتمويل، وانتهى في كل محور بمطلب محدد من البنك الدولي، وهو ما حول الخطاب إلى الأجندة.