مقالات عن
: يسرق
حين يجد «التحريض» طريقه إلى منبر يثق به الناس، سواء عبر خطبة أو درس ديني، أو جمعية، أو مدرسة، أو مجلس اجتماعي، يصبح أخطر من أي خطاب سياسي «متطرف» صريح يستهدف التأثير على عقول البشر. ليست المشكلة في المنابر أو منصات مخاطبة المجتمع، بل فيمن يحاول استخدامها. إذ ليس كل من يتحدث باسم الدين هدفه الدين، وليس كل من يرفع شعار خدمة المجتمع...
أميرة صليبيخ يموت المرء مرتين. مرةً عندما يرحل مَن يحبه، والمرة الأخرى عندما ترحل الروح إلى خالقها. لكنني -عندما زرت جدتي- اكتشفت نوعاً آخر من الموت الذي لا يأتي دفعة واحدة، ولكنه يحوم طويلاً حول قلوبنا، فنعيش معه جنازة متجددة لا نملك معها رفاهية الحزن دفعة واحدة! زرتها بعد إصابتها بالزهايمر مؤخراً. جلست أمامها، حَدَقّت في وجهي...
في كل ثانية تتدفق آلاف عمليات الشراء عبر الإنترنت، وفي كل دقيقة يولد متجر إلكتروني جديد، بينما تتطور أساليب الاحتيال الإلكتروني بوتيرة أسرع من تطور وعي المستخدمين، ولم تعد الجريمة الإلكترونية مجرد مواقع مزيفة أو رسائل مضللة، بل أصبحت صناعة عالمية توظف الذكاء الاصطناعي، والتزييف العميق، والهويات الرقمية الوهمية، لتصنع واقعاً...
يقول ابن المقفع:»مَنْ دام كسله، خابَ أمله»، ويقول آخر: «الكسلُ وِسَادةُ الشيطان، ومَنْ رضي بالكسل رضي بالنقص، ومَنْ لازم الرّقاد فاته المُراد»، وشبَّهوا الكسل باللص؛ لأنه يسرق الأعمار والإنجازات، وعدُّوه بداية كلّ الشرور والمفاسد، وقالوا: «عندما يمشي الكسل في الطريق فلا بدّ أن يلحقه الفقر». دعِ التكاسلَ في الخيراتِ تطلبُها*...
رائد البصري مع انطلاق صافرة المونديال، تخلع الشاشات ثوب روتينها لتتحول إلى مغناطيس يجذب القلوب والعقول، ويتحول الحماس الكروي إلى تيار جارف ينساب في تفاصيل حياتنا اليومية. ورغم ما تحمله هذه التظاهرة العالمية من قيم التنافس الشريف ومتعة بصرية تذوب معها الحدود، إلا أن صخبها العارم يضع العلاقات الإنسانية- الأسرية والاجتماعية-...
بقلم: خولة محمد البوسميطفي اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، لا نتحدث فقط عن عادة سيئة، بل عن أمرٍ يسرق من الإنسان صحته وراحته وحياته شيئاً فشيئاً دون أن يشعر. فالتدخين لم يعد مجرد دخان يتلاشى في الهواء، بل أثر يبقى داخل الجسد والروح مع مرور الوقت. كثير من الأشخاص يبدأون التدخين بدافع الفضول ، أو تقليداً لمن حولهم، أو اعتقاداً...
فتحت هاتفي في ساعة لا أذكرها تماماً؛ ربما صباحاً لم يكتمل، أو مساءً بدأ يهدأ، أو لحظة انتظار قصيرة سرقها الهاتف مني كما يسرق الطفل قطعة حلوى من جيبه. كان كوب الشاي بجانبي، لا أمد يدي إليه بسرعة كما أفعل كل مرة، كأنه هو الآخر صار ينتظر أن أرفع عيني من الشاشة ليقول لي: أنا هنا أيضاً، وفيّ دفء لا يحتاج إلى شاحن ولا كلمة مرور. بين مقطع...
البحرين ودول الخليج العربي قبل عام 1979 لم يكونوا يعرفون أي معنى للاصطفاف المذهبي، ولا حتى الاحتراب المذهبي أو الاحتزاب الطائفي، وكان الأهالي يعيشون جنباً إلى جنب بجميع الطوائف والمذاهب في الأسواق والفرجان والمجالس والمدارس، وعملوا فوق ظهور السفن لسنين طوال، وتقاسموا الأفراح والأحزان، حتى جاء العام 1979 مصاحباً للثورة المزعومة...
فيصل الشيخ اليوم، لم يعد التعب إرهاقاً جسدياً من قلة النوم أو كثرة المشاغل، بل أصبح تعباً داخلياً يتسلل إلينا بهدوء. نركض خلف الالتزامات، ونلاحق توقعات الناس، ونحاول إرضاء الجميع، وفي النهاية نكتشف أننا نسينا إرضاء أنفسنا. هنا تبرز الحكمة المنسوبة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «اعتزل ما يؤذيك». عبارة قصيرة، لكنها...
أمل محمد أمينمع انتهاء الدراسة وبدء إجازة منتصف العام، تعمّ البيوت أجواء من الراحة والفرح، غير أن هذه الفترة التي يفترض أن تكون مساحة للراحة وتجديد النشاط، تتحول في كثير من الأسر إلى موسم للسهر المفرط وإهدار الوقت أمام شاشات التلفاز والهواتف، في مشهد يتكرر كل عام دون وعي بخطورته على الفرد والأسرة معاً. فالسهر الطويل لا يسرق...
في أحد المقاهي وبين رشفة قهوة وإشعار واتساب، تسمع أحدهم يقول بفخر: «ما لحقت أرد عالتلفون، يومي كله اجتماعات وعروض تقديمية»، فيرد عليه صديقه بإعجاب يستحق جائزة: «ما شاء الله! ناجح والله!»، عندها تدرك أن النجاح في عصرنا لم يعد يقاس بالإنجاز أو الأثر، بل بعدد المكالمات الفائتة، لغاية فترة قريبة كان الانشغال نتيجة طبيعية لعمل له...
جميل أن نرى أطفالنا أكثر إدراكاً لما يدور حولهم، فالحياة اليوم تتطلب وعياً مبكراً وسرعة في الفهم، غير أن هذا الإدراك لا ينبغي أن يكون على حساب براءتهم. فثمة فرق شاسع بين تنمية الوعي وهدم الطفولة، وبين مواكبة العصر وترك الأطفال فريسة لعالم رقمي لا يراعي أعمارهم ولا هشاشتهم النفسية. في السابق، كانت الأسرة، والمعارف،...