الجزائر: جمال كريمي

نجح المئات من سكان محافظة ورقلة بالجنوب الجزائري، في إلغاء حفلة غنائية كانت ستقام، ليلة الخميس إلى الجمعة، بمسرح الهواء الطلق، وكان يفترض أن يحيي الحفلة مطربون يؤدون طابع "الرأي" المحلي، ودعا المتحجون إلى تحويل المخصصات المالية لمشاريع التنمية خاصة الماء والشروب والكهرباء.



وتحرك سكان الجنوب الجزائري الذي يعرف هذه الصائفة حرارة غير مسبوقة تخطت الخمسين درجة مؤوية، جاء بصفة عفوية ودون تأطير من أي جهة، وحركه "الشعور بالاهانة"، وقالوا كيف يمكن إقامة حفلات غنائية، والسكان يعانون من انقطاع المياه الشروب والكهرباء، في ظل الحرارة اللافحة التي يكابدونها؟ ورفعوا شعارات منها " المواطنون يطالبون بخفض فواتير الكهرباء وتوفير المياه وبناء المستشفيات وصرف الأموال في حفلات الغناء".

وما زاد من غضب سكان المحافظة، أنها تحوي على أكبر مخزون من النفط في البلاد، حتى أنها تُعرف باسم "عاصمة الذهب الأسود"، ويعتقد سكانها أنهم "مظلومون" وغير مستفيدين من خيرات محافظتهم.



وبعد إلغاء الحفلة من الجهة المنظمة وهي الديوان الوطني للثقافة والفنون "حكومية" أقام المحتجون صلاة العشاء في نفس المكان الذي كانت ستقام به السهرة الغنائية.

وتفاعل الجزائريون كثيرا مع "السلوك الحضاري" للسكان، حيث كتبت جميعة العلماء المسلمين الجزائريين "كل التقدير والإجلال نرفعه إلى الشرفاء الأحرار أهل ورقلة وكذا قوات الأمن على السلوك الحضاري الراقي في التعبير عن رفض هذا الحفل الغنائي الماجن دون مساس بالأمن بالعام ولا اعتداء على الممتلكات وهي رسالة تعبر عن درجة الوعي التي تحلى بها المحتجون والرزانة التي تميزت بها قوات الأمن في التعامل مع الرفض الشعبي لهدر المال العام والمساس بالأخلاق العامة للمجتمع".