د. سهير بنت سند المهندي
الناصية
أن يذهب القائد بنفسه إلى الذين عملوا بصمت، فذلك موقف له لغته ومعناه، ففي حضوره تقدير يتجاوز عبارات الشكر، ورسالة تصل إلى كل من سهر، وتابع، ودقق، وتحمّل مسؤولية الكلمة حين كانت البلاد تواجه الاعتداءات الإيرانية الآثمة. هكذا أقرأ زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى وزارة الإعلام...
قد ينسى الإنسان أول درس حفظه، وأول امتحان خافه، لكنه لا ينسى المعلم الذي رآه حين كان الآخرون يرون درجاته فقط. تظل في داخله كلمة أنقذته من الشعور بالعجز، ونظرة قالت له: تستطيع، هناك، في تلك اللحظة الصغيرة، يبدأ المعلم عمله الأعمق؛ يمنح إنساناً سبباً ليؤمن بنفسه، قبل أن يمنحه جواباً يكتبه على الورق. في الخامس من أكتوبر، يوم...
في زمنٍ لم تعد فيه الأزمات تأتي منفردة، ولم تعد حدودها تقف عند جغرافيا دولة أو قطاع بعينه، يصبح السؤال الحقيقي أمام الدول: ماذا فعلنا قبل أن تقع الأزمة؟ فالدولة التي تنتظر الحدث حتى يقع، تدخل سباقاً مع الوقت، أما الدولة التي تقرأ إشاراته الأولى، فإنها تدخل إليه وهي تحمل شيئاً أهم من رد الفعل: تحمل الاستعداد. ومن هنا تبدو...
حين تُفتح أبواب المدارس، لا يدخل التلاميذ إلى فصولهم وحدهم؛ تدخل معهم الدولة إلى مستقبلها. فالحقيبة التي يحملها طفل اليوم قد تحمل غداً مشروع اقتصاد، أو قراراً سياسياً، أو ابتكاراً يحمي وطناً. ولهذا لا يبدو اهتمام القيادات ببداية الدراسة مجاملة موسمية، بل تفقّداً لأهم خطوط الأمن القومي. ظل التعليم يُعامل بوصفه خدمة اجتماعية....
ليست كل دعوة إلى الحوار سلاماً، كما أن الجلوس إلى الطاولة لا يعني دائماً أن الطريق صار آمناً ففي السياسة، قد تتحول الطاولة أحياناً إلى ستار تُخفى خلفه الوقائع، ويُطلب من المعتدى عليه أن يتجاوز جراحه قبل أن يجف أثرها ومن هنا جاءت كلمة البحرين واضحة: نحن لا نغلق باب السلام، لكننا لن نفتحه على حساب الحق. إن موقف المملكة من الاجتماع...
لم تعد أخطر ورقة يحملها الطالب إلى قاعة الامتحان ورقةً مخبأة في جيبه؛ فقد أصبح يحمل في هاتفه عقلاً إلكترونياً يستطيع أن يكتب، ويختصر، ويترجم، ويقترح الإجابات في ثوانٍ. ومن هنا، لم يعد السؤال التربوي: كيف نمنع الذكاء الاصطناعي من دخول المدرسة؟ بل: كيف ندخله من الباب، وتحت عين المعلم، وفي خدمة عقل الطالب؟ بهذا المعنى يمكن قراءة...
في صباحٍ عادي، وقف رجلٌ سبعيني أمام شاشة هاتفه، يحاول حجز موعدٍ طبي. كانت الخدمة، في وصف المؤسسة، «فورية وسهلة»، لكنها أمام عينيه بدت كدهليزٍ طويل: رقمٌ سري، ورمز تحقق، ورسالة تختفي قبل أن يتمكن من قراءتها. لم يكن الرجل أمياً؛ لقد قرأ الحياة جيداً، وربّى أبناءً، وخدم وطنه عقوداً، غير أن الباب الجديد لم يعترف بكل تلك الخبرة، وطلب...
في السياسة، هناك قرارات تعالج أزمة قائمة، وهناك قرارات تصنع مستقبلاً مختلفاً، والفرق بينهما هو الفرق بين ردّ الفعل وصناعة التاريخ، ومن هذا المنطلق، فإن مشروع الربط المائي الخليجي لا أراه مجرد مشروع خدمي، ولا حتى مشروعاً استراتيجياً بالمعنى التقليدي، بل أراه تحولاً في طريقة التفكير الخليجي تجاه مفهوم الأمن والتنمية معاً. لقد...
من يقرأ صحف البحرين خلال الأسبوع المنصرم لن تستوقفه كثرة الأخبار بقدر ما يستوقفه انتظامها في معنى واحد: الدولة في أوقات القلق لا تُقاس بحجم ما تعلنه، وإنما بقدرتها على إبقاء حياة الناس مستقرة، أن يعود الطالب إلى مقعده، ويجد المريض دواءه، وتصل السلع إلى الأسواق، وتظل أبواب الاستثمار مفتوحة؛ تلك أعمال يومية في ظاهرها، غير أنها...
د. سهير بنت سند المهنديفي تاريخ الأوطان، لا تُقاس المؤسسات بعدد الأعوام، بل بعدد الأبواب التي فتحتها، والعقول التي غيّرتها، والحقوق التي نقلتها من هامش التمنّي إلى صلب الواقع. ومن هذه الزاوية، لا يبدو اليوبيل الفضي للمجلس الأعلى للمرأة احتفالاً بمؤسسة بلغت عامها الخامس والعشرين، بل قراءةً في ربع قرن أعادت فيه البحرين تعريف...
قرأتُ كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، في ذكرى المولد النبوي الشريف أكثر من مرة، في القراءة الأولى بدت لي كلمةً تستحضر سيرة النبي الكريم ﷺ وما تركته في وجدان الأمة من رحمة وعدل ومكارم أخلاق، وفي القراءة الثانية وجدتني أمام خطاب يتجاوز المناسبة إلى سؤال يمس حياتنا اليوم: كيف نحفظ وطناً تتزاحم...
في حياة الأوطان لحظات تختصر خطباً طويلة، وتقول بالصورة ما قد تعجز عنه الكلمات، وكان مشهد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه وهو يقف بين أبنائه وبناته في مدينة شباب 2030، واحداً من تلك المشاهد التي لا تمرّ بوصفها زيارة عابرة؛ فقد بدا الوطن كأنه يطمئن بنفسه إلى الجيل الذي سيحمل رايته، ثم...