حملت كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بالأمس، رسائل تلامس واقع المرحلة التي نمر بها اليوم، كلمة تؤكد على المبادئ التي قامت عليها مسيرة مملكة البحرين الحديثة، وفي مقدمتها الاعتدال والانفتاح وتعزيز ثقافة السلام.

جلالة الملك شدد على ما تتميز به البحرين من نسيج اجتماعي متنوع يحتضن مختلف الأديان والثقافات، وهو ما يعكس طبيعة هذا الوطن الذي عُرف تاريخياً بانفتاحه وتسامحه. فقد كانت البحرين عبر عقود طويلة نموذجاً للتعايش، حيث تتجاور دور العبادة المختلفة في مشهد يعكس احترام التعددية الدينية والثقافية، ويجسّد روح الاعتدال التي أصبحت إحدى السمات البارزة للمجتمع البحريني.

أما بالنسبة للتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة ومن ضمنها البحرين الغالية، فقد عبّر جلالته عن أسفه للاعتداءات غير المبرّرة التي صدرت من إيران تجاه البحرين وبعض الدول الشقيقة والصديقة، مؤكداً أن سياسة البحرين لم تقم يوماً على التصعيد أو استعداء الآخرين، بل ارتكزت على مبادئ التعاون الإقليمي وحسن الجوار، مع الحرص الدائم على حماية أمن البلاد وسيادتها. وهذا يعكس التوازن الذي تنتهجه السياسة البحرينية بين الدعوة إلى الاستقرار والتمسّك بحق الدولة في صون أمنها الوطني.

وتقديراً للجهود الوطنية المخلصة، فقد أشاد جلالته بالدور الذي تضطلع به قوات الدفاع البحرينية ومختلف الأجهزة الأمنية من جهود في حماية الوطن والحفاظ على استقراره. فالأمن والاستقرار لا يتحققان إلا بجهود مستمرة يقوم بها رجال يؤدون مهامهم بمسؤولية عالية وإخلاص، واضعين مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

ومن الجوانب اللافتة في الكلمة، الإشادة بالمواقف الوطنية الصادقة التي أظهرها المواطنون خلال هذه المرحلة، حيث إن تلاحم الشعب البحريني ووعيه يمثّلان ركيزة أساسية في مواجهة التحديات. وقد أثبت المجتمع البحريني في مناسبات عديدة قدرته على تجاوز الأزمات بروح من الوحدة والتضامن، مما يعكس عمق الانتماء الوطني لدى أبنائه.

كما سلّطت الكلمة الضوء على المكانة التي تحظى بها البحرين في محيطها الإقليمي والدولي، من خلال الإشادة بمواقف الدعم والتضامن التي عبّرت عنها دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى الاتصالات التي تلقتها المملكة من عدد من الدول الشقيقة والصديقة تأكيداً لوقوفها إلى جانب البحرين واستقرارها. وتعكس هذه المواقف حجم الثقة التي تحظى بها المملكة نتيجة سياساتها المتوازنة وعلاقاتها القائمة على الاحترام المتبادل.

مملكة البحرين مستمرة في أداء دورها الإقليمي والدولي بمسؤولية، وهذا ما أكد عليه جلالته عبر الالتزام بالمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ويأتي في هذا السياق دعم المملكة للمبادرات الإنسانية والتنموية، ومنها الجهود الرامية إلى إعادة إعمار غزة وتعزيز فرص الاستقرار في المنطقة.

كما حملت الكلمة إشارة إلى الاحتفاء بعام عيسى الكبير، وما يصاحبه من توجيه للمؤسسات الدستورية بمواصلة العمل على حماية الثوابت الوطنية وتعزيزها. وتؤكد هذه الإشارة أن مسيرة الإصلاح والتنمية في البحرين مسار مستمر يستند إلى رؤية واضحة تجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على التطوير والتحديث.

كلمة جلالة الملك تأتي في توقيت يعكس أهمية الرسائل التي حملتها، إذ أكدت أن البحرين ماضية بثقة في مسيرتها الوطنية، مستندة إلى وحدة قيادتها وشعبها، وإلى منظومة من القيم التي تضع التسامح والاعتدال في صميم هويتها. وأن بلادنا تواصل تقديم نموذج لدولة اختارت طريق التعايش والسلام، وجعلت من الإنسان محوراً لسياساتها وتطلعاتها.

ستظل البحرين، وطناً غنياً بقيمه الإنسانية، قوياً بتماسك مجتمعه، وقادراً على مواجهة التحديات بروح من الحكمة والوحدة.