في شهر رمضان المبارك يزداد شغف الناس بفعل الخير ومساعدة الآخرين، حيث ترتسم روح التعاون من خلال تقديم الصدقات، سواء كانت مادية أو معنوية، رغبة في كسب الأجر والمغفرة والقبول من الله وعساها أن تصادف ليلة القدر فتفتح لأصحابها أبواب الخير.

من هذا المبدأ، تتسابق الجمعيات الخيرية في شهر رمضان على حث الناس على تقديم الصدقات، من خلال إطلاق حزمة من المشاريع الإنسانية لتلبية احتياجات المجتمعات المحتاجة والمنكوبة جراء الحرب والصراعات والكوارث الطبيعية، وتتنوع المشاريع مما يُتيح للمتبرعين اختيار المشاريع التي يرغبون في دعمها من خلال رسائل نصية ترسلها بعض الجمعيات يومياً لمشاريع إنسانية، تذهب غالبية الصدقات منها خارج الدولة.

وهذا جهد تشكر عليه الجمعيات الخيرية على ما تقوم به، ولكن لابد من الإشارة إلى أن الوطن يمر بمرحلة حرجة في ظل الحرب الراهنة، ولا نعلم متى ستنتهي، ومن باب أولى أن تبقى هذه الأموال والصدقات داخل البلاد، وأن تبادر هذه الجمعيات بتصنيف المساعدات للوقوف مع الحكومة بكامل طاقتها في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

يجب أن تتصدّر المبادرات التي تدعو إليها الجمعيات الخيرية دعوة المجتمع لدعم الفئات الأكثر احتياجاً في وطننا، مما يعزّز من قدرة الدولة على تجاوز التحديات الراهنة.

كل دينار يُنفق هنا يُساهم في بناء مستقبل أفضل، ويدعم التنمية المحلية، ويعزّز من صمود المجتمع أمام الأزمات، وخاصة في حالات الحرب. فالحكومة تتكفل بوضع ميزانية إضافية لمساعدة المتضررين من الحرب، بينما هناك أموال خيرية تذهب معظمها للخارج.

وكلامي لا يعني بأن هذه الجمعيات لا تساهم أو تساعد المحتاج من الداخل، وإنما وددت أن أسلط الضوء على أن الأقربين أولى بالمعروف في ظل هذه الظروف الصعبة.

فقد تبيّن للمجتمع البحريني تكلفة معدات الحرب التي يستخدمها الجيش حفظهم الله لصد الهجمات الإيرانية السافرة والدفاع المدني لإطفاء الحرائق المتكررة، فهي أموال باهظة جداً تُقدّر بملايين الدنانير، من أجل حمايتنا وحماية مكتسبات الوطن.

رمضان هذا العام يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة، يُدرك المجتمع البحريني تماماً أهمية توجيه الأموال داخل البلاد.

إن وجود هذه الموارد في الوطن يُعدّ ضرورة ملحة لخدمة الصالح العام، بدلاً من إرسالها للخارج. ففي ظل التحديات الحالية تحتاج بلادنا بشدة إلى هذه الأموال لمساعدة المتضررين، وتوفير حالات الإيواء، ودعم العديد من المشاريع الإنسانية التي قد تخفّف الأعباء على الحكومة ولو بقدر بسيط، فالحرب تستنزف الكثير ولا نعلم متى ستنتهي.

واجبنا تعزيز العطاء المحلي الذي يعكس بالتأكيد التضامن الاجتماعي، ويُسهم في بناء مجتمع قوي داعم لوطنه يقدّم النفس والنفيس من أجله.