أصبحت مهارات كشف الأخبار الزائفة جزءاً من برامج الثقافة الإعلامية للمواطنين في دول عديدة، حيث تُدرَّس للمواطنين والطلاب من أجل تعزيز قدرتهم على مقاومة التضليل الإعلامي. الذي يمارسه الأعداء وقت الأزمات، ومن هنا يأتي دور المواطن، عبر امتلاكه لمهارات كشف الأخبار الزائفة. ويمكن لأي مواطن اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة للتحقق من المعلومات وكشف زيفها.

أولى هذه المهارات أن يتأكد من مصدر الخبر الذي يقرؤه: هل المصدر جهة رسمية أو مؤسسة إعلامية موثوقة مثل المصادر الرسمية والحكومية المعروفة، أم أن المصدر مجهول وغير معروف منها «كان يذكر الأخبار دون أن ينسبها لمصدر موثوق -أو أن يقول ذكرت المصادر العالمية أو المحلية- أو ذكرت مصادرنا – أو مصادر مقربة من كذا، أو أن يشير لاسم المصدر برموز أو حروف دون أن يذكر المصدر ومنصبه ومكانته والتعريف به صراحة».

ثاني هذه المهارات مقارنة الخبر مع مصادر أخرى رسمية موثوق بها: فإذا تعددت المصادر الموثوقة التي نشرت الخبر يزداد تصديق القارئ للخبر، ويمكن أن يقوم المواطن وكذلك الإعلاميون بهذه الآلية، حين يتشكك في الخبر الذي يقرؤه أو يلاحظ التضخيم أو الخروج عن المألوف، وبهذا تزداد مصداقية الخبر لديه قبل قراءته.

ثالث المهارات: الانتباه إلى العناوين المثيرة أو العاطفية التي تهدف غالباً إلى جذب الانتباه لا نقل الحقيقة. مثل العناوين التي تخاطب مشاعر القراء، ولا تخاطب عقولهم بالحقائق والأدلة والبراهين، ومثل هذه الأخبار تلعب على أوتار إنسانية ودينية وطائفية وأحياناً معادة دول كبرى أو قوى أخرى تعرف مقدماً أن المواطن له اتجاهات رافضة لها، وهنا يتم الزج بهذه الدول في الخبر حتى تكسب تعاطف القارئ وتأييده لما تنشر.

رابع هذه المهارات: الانتباه إلى نشر الشائعات عبر وسائل التواصل: يستطيع المواطن أن يكتشفها من أسلوبها وأهدافها المسكوت عنها في الخبر، والتي لا يتم التعبير عنها صراحة إنما تعتمد على حقيقة بسيطة حدثت بالفعل في بداية الخبر، لكنها تبني عليها بقية آرائها والمعلومات ليست حقيقة، وهنا مزجت بين الحقيقة والزيف حتى يصدق القارئ النص كله، ويتوه بين ما هو حقيقي وما هو زائف.

خامس هذه المهارات هي التدقيق في أسلوب كتابة الخبر المتداول: حين يجد القارئ أن غالبية النص له اتجاهات تخدم ناشره أو أنه يقدم في بداية الخبر الاتجاهات التي تخدم وجهة نظره، ويؤخر في نهاية النص ما لا يخدمه، وكذلك حين يعطي الحجم الأكبر للكلام الذي يخدم مصالحه، ويختار العناوين التي تتلاقى معها، وحين يختار مصادر معروفة بتأييد وجهة نظره فقط، وحين يستخدم في الخبر كلمات مثل «زعم – ادعي – ربما – قد يكون كذا»، لزرع الشك في الرؤية الرسمية للمملكة.

كل هذه أساليب دعائية خفية تستخدم في الكتابة وقت الأزمات لتشكيك الجمهور وخلق عدم الثقة في مؤسساته الوطنية، ولذا وجب الحذر منها وتفنيد أهدافها الخبيثة.

سادس هذه المهارات: التحقق من تاريخ الخبر والصورة المصاحبة له، لأن كثيراً من الأخبار الزائفة تعتمد على إعادة استخدام صور قديمة في سياقات جديدة، أو تقوم بتركيب أجزاء من صور متعددة في صورة جديدة، أو تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خلق الصور التي تحقق أغراضها.

سابع هذه المهارات: التحقق الرقمي من الصور: إذ يجب عدم التعامل مع أي صورة متداولة على أنها حقيقة قبل التثبت من مصدرها.

وقد طورت مؤسسات إعلامية دولية منهجيات تعتمد على أدوات مفتوحة المصدر تساعد الصحفيين والمواطنين على كشف الصور المضللة. من أهم هذه الأدوات محرك البحث العكسي للصور في Google Images الذي يسمح برفع الصورة لمعرفة أماكن نشرها السابقة على الإنترنت، الأمر الذي يساعد في اكتشاف ما إذا كانت الصورة قديمة أو استُخدمت في سياق مختلف.

كما يوفر موقع TinEye خدمة مشابهة وأكثر دقة في تتبع النسخ المعدلة من الصورة وتحديد تاريخ ظهورها الأول، وفيما يتعلق بكشف التلاعب الرقمي، يمكن استخدام منصة FotoForensics التي تعتمد على تحليل تقني للصورة يعرف بتحليل مستويات الخطأ، وهو ما يساعد في اكتشاف المناطق التي تم تعديلها بواسطة برامج التحرير.

كما يُعد محرك البحث البصري في Yandex Images من الأدوات القوية في الكشف عن الصور المشابهة أو المعدلة، بينما يساعد Google Earth في التحقق من المواقع الجغرافية عبر مقارنة المعالم الظاهرة في الصورة مع الخرائط والصور الفضائية.

ولمتابعة انتشار المحتوى المضلل على شبكات التواصل، توفر أداة CrowdTangle إمكانية تتبع كيفية انتشار الصور والجهات التي ساهمت في تداولها.

كما ظهرت مؤخراً أدوات متخصّصة في كشف الصور المنتجة بالذكاء الاصطناعي مثل Hive AI Detector. إن إتقان هذه المهارات والأدوات لا يقتصر على الإعلاميين فحسب، بل يمكن للمواطن الاستفادة منها للتحقق من الصور المتداولة خلال الاعتداءات السافرة علينا.

فالتعامل الواعي مع المعلومات الرقمية يمثل اليوم أحد أهم عناصر المواطنة الإعلامية المسؤولة، ويسهم في الحد من انتشار الشائعات وتعزيز بيئة إعلامية أكثر مصداقية تمثل حماية أساسية للوطن والمواطنين.