على الرغم من أن العالم أجمع يعتمد التوقيت الزوالي "المعتاد استخدامه في ساعاتنا" لتوحيد المعاملات والمواعيد الدولية، إلا أن التوقيت الغروبي "أو التوقيت العربي - الشرعي القديم" يمتلك مميزات فلسفية وعملية تجعله يتفوق في سياقات محددة، خاصة لممارسي العبادات أو المهتمين بالفلك الطبيعي.
وبحلول الخمسينيات، ومع تطور جهاز الدولة الإداري في عهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة "حاكم البحرين آنذاك"، استقر العمل بالتوقيت الزوالي كتوقيت رسمي وحيد للدولة لتنظيم المدارس والمؤسسات، وأصبح التوقيت الغروبي "توقيتاً شعبياً" يتلاشى تدريجياً من الاستخدام اليومي العام، وسبب ذلك تحول البحرين إلى مركز تجاري وإداري هام، بعد تأسيس شركة نفط البحرين "بابكو" في الثلاثينيات، وبدء حركة الطيران الدولي عبر مطار المحرق حيث أصبح استخدام التوقيت الزوالي "العالمي" ضرورة حتمية لإدارة المواعيد، الرواتب، والرحلات الجوية.
1. التوقيت الغروبي "التوقيت العربي أو الشرعي"
هو نظام قديم كان المعتمد في الجزيرة العربية، ومعظم الدول الإسلامية حتى وقت قريب، وفيه يبدأ اليوم اللحظة التي تغرب فيها الشمس.
- نقطة الصفر: الساعة 12:00 "أو صفر" هي لحظة غروب الشمس تماماً.
- منهجية العمل: بمجرد أن يختفي قرص الشمس، يضبط الشخص ساعته على 12:00، ويعتبر هذا بداية "ليلة" اليوم الجديد.
- التسمية "غروبي" لأنه مرتبط بظاهرة الغروب الحسية.
2. التوقيت الزوالي "التوقيت الإفرنجي أو المدني"
هو النظام العالمي المتبع حالياً في الساعات والهواتف، وفيه يبدأ اليوم عند منتصف الليل.
- نقطة الصفر: الساعة 12:00 هي لحظة منتصف الليل "وهي لحظة افتراضية لا نرى فيها ظاهرة كونية محددة بالعين المجردة".
- التسمية "زوالي" نسبة إلى "زوال الشمس"،أي لحظة عبورها خط الزوال أو الماريديان، وهو وقت صلاة الظهر، أي عندما تبدأ تميل الشمس عن كبد السماء نحو الغرب، يتحول ظل الشاخوص من الغرب إلى الشرق". فالساعة 12:00 ليلاً تأتي بعد 12 ساعة من وقت الزوال المتوسط.
ما مميزات التوقيت الغروبي عن التوقيت الزوالي؟
على الرغم من أن العالم أجمع يعتمد التوقيت الزوالي لتوحيد المعاملات والمواعيد الدولية، إلا أن التوقيت الغروبي "أو التوقيت العربي-الشرعي القديم" يمتلك مميزات فلسفية وعملية تجعله يتفوق في سياقات محددة، خاصة لممارسي العبادات أو المهتمين بالفلك الطبيعي، ومن أبرز مميزات التوقيت الغروبي التالي:
1. الارتباط المباشر بالدورة الكونية "الواقعية":
التوقيت الغروبي هو "توقيت طبيعي" بامتياز؛ ففي التوقيت الزوالي تكون الساعة 12 هي منتصف الليل، وهي لحظة "وهمية" لا يحدث فيها أي تغير كوني ملموس، أما في التوقيت الغروبي، فإن الساعة 12:00 تعني حرفياً اختفاء قرص الشمس، وهي لحظة يراها الإنسان بعينه ويشعر بها في بيئته "بداية الظلام".
2. التوافق التام مع التقويم الهجري والشرعي:
هذه هي الميزة الكبرى؛ ففي الشريعة الإسلامية والتقويم الهجري، يبدأ اليوم عند غروب الشمس وليس عند منتصف الليل؛ فإذا غربت شمس يوم الخميس، فنحن شرعاً دخلنا في "ليلة الجمعة"- أي يبدأ اليوم بالليل.
3. معرفة عدد ساعات الليل يوميا:
يكون توقيت شروق الشمس دائما يشير إلى عدد ساعات الليل؛ فمثلا في يوم 11 أبريل 2026، مملكة البحرين يكون موعد غروب الشمس 6:00 م، وهذا يوافق التوقيت "00:00 أو 12:00" وهو بداية الليل، ويكون موعد صلاة العشاء 1:18 " توقيت زوالي 7:18 مساء"، وموعد صلاة الفجر 9:58 ص "يوافق 3:58 زوالي"، شروق الشمس 11:17 ص "يوافق 5:17 ص زوالي"، وموعد صلاة الظهر 5:40 ص " يوافق 11:40 ص زوالي "، وموعد صلاة العصر 9:09 م " يوافق 3:09 م". ولو نظرنا إلى موعد شروق الشمس، فإنه يشير إلى 11:17 غروبي أي أنه مضى على غروب الشمس 11 ساعة و 17 دقيقة "طول الليل"، وبذلك تكون عدد ساعات النهار 12 ساعة و 43 دقيقة.
* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي - نائب رئيس الجمعية الفلكية البحرينية