ليست مصادفة التي جمعت بين أخبار القمة الخليجية الاستثنائية، وأخبار إسقاط الجنسية والأحكام التي صدرت في حق من خان البحرين، فالقضيتان مرتبطتان بمستقبل دول مجلس التعاون الأمني والاقتصادي.

الاثنتان مهمتان لمواجهة التهديدات الخارجية، فالقضايا التي تمت مناقشتها في القمة دارت حول ضرورة الإسراع بمشاريع "الربط" الخليجي، العسكرية منها والأمنية وما يتعلق بالبنية التحتية، والأحكام التي صدرت في البحرين هي لإزالة أحد العوائق الأمنية المهددة لدول الخليج، والذي حال لعقود بين وحدة الشعب البحريني، وحال بين وحدتنا بشكل أكبر كخليجيين شيعة وسنة.

في البحرين كما في دولنا الخليجية عمل النظام الإيراني منذ وصوله للسلطة على وضع مسمار لجحا عندنا قسم البحرينيين إلى معسكرين، ورفع ذلك الشعار علناً، وكلما حاولت البحرين أن تعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، قامت تلك الجماعة بعزل الطائفة الشيعية بالتهديد تارة وبالترغيب تارة أخرى، وعملت على زعزعة الأمن فيها واختلقت فوضى، فكانت لدينا كما في الكويت في الثمانينات قصة معهم، والتسعينات قصة، وبداية الألفينات قصة، وقبل 15 سنة قصة، واليوم قصة، بالتزامن مع حدث في الكويت، وفي المنطقة الشرقية في ذات الوقت، هذا التيار أصبح عائقاً أمام الوحدة الوطنية وخطراً على أمن دولنا الخليجية كلها.

والقمة عُقدت من أجل ضرورة إزالة الحواجز والعوائق التي تعطل مشاريع الربط الخليجي والعمل بوتيرة أسرع مما كانت عليه؛ إذ إنه حتى مع المجالس التنسيقية الثنائية ما زالت وتيرة العمل دون المطلوب، خاصة بعد أن تعرضت الدول الأعضاء إلى عدوان إيراني غاشم نال من البنية التحتية في كل من دولنا، وأزال أي فرصة للوثوق في هذا النظام، تزامن ذلك لتكتشف دول الخليج أنها كانت عرضة للخطر الداخلي لا الخارجي فحسب بوجود تلك الخلايا التي شكلت شبكة إيرانية داخل دولنا الخليجية، وشاركت في الاعتداء على أمننا.

لذلك تأتي أخبار إسقاط الجنسية وترحيل البعض مع الأحكام القضائية لتعالج عائقاً حال دون الوحدة الوطنية في البحرين لعقود، عائقاً استنزف منا في البحرين الكثير وكلفة معالجته السابقة كانت عالية ولم تنجح في القضاء عليه، فلم تنفع سياسة الاحتواء مع الأسف مع جماعة لديها مشروع لإسقاط الدولة وليست لها مظالم.

بثت إيران في دولنا سم الفرقة طوال الخمسين سنة الماضية، عملت على دق الإسفين وعزل جماعة أقنعتها بأن الجنة تأتي من صوب إيران، والنار تأتي من صوب العمق العربي الخليجي، وأن الدولة عدو لها.

خمسون عاماً والعزلة تتعمق مهما حاولت الدولة أن تفتح ذراعها لتحتوي هذه الفئة، لكن القسمة كانت تتعمق والكراهية تبث يومياً من على منابر تلك الجماعة.

للتذكير .. عاش البحرينيون قبل وجود تلك المنابر الفارسية ومواليها، في وئام مشترك لم يعرف هذه القسمة أبداً لا في الأحياء ولا في المدارس ولا في العمل ولا في المناسبات في ذلك الوقت عاش الشيعة والسنة في البحرين قبل دخول التيار الأصولي الممثل في ولاية الفقيه بوئام، كل له خصوصيته المذهبية، كانوا يتشاركون كل شيء بلا حساسية، ولم يكن بين الطائفة الشيعية والدولة هذا الحاجز الذي خلقه هذا التيار المزروع قسراً في ثنايا ثوبنا الوطني.

اليوم بعد انتهاء الحرب مع إيران، المجتمع البحريني بحاجة إلى أن يستعيد صفاءه ونقاءه الفطري السابق، بحاجة إلى العودة إلى ما قبل 1979م فتلك هي الجذور الحقيقية للمجتمع البحريني، والتي مازالت موجودة، حيث يحتفظ البحريني أياً كان مذهبه بخصوصيته المذهبية، وحرية ممارسة شعائره التي لا تمس وتتم تحت رعاية الدولة، ولكن الولاء للدولة هو القاسم المشترك الذي يجمعنا نحن وجميع الفئات والشرائح العقائدية والمذهبية .

نزع الفتيل الإيراني واتخاذ جميع الاحتياطات والاحترازات ودراسة المنظومة التشريعية وما تتطلبه من تعديل للخلاص من ذلك العائق الذي ربط مصير الطائفة الشيعية بإيران قسراً هو الذي ممكن أن يزيل العوائق التي أخرت الوحدة الوطنية، في كل دول خليجية تزعزع أمنها بسبب ذلك الفتيل، والعمل على هذه المهمة خليجياً، وليس بحرينياً فقط حتى نتفرغ لربط القطارات وربط الاتصالات وربط الدفاعات الجوية، دون ذلك الهاجس الأمني الذي حال بين سرعة اتحادنا، لذلك فقضايا ترحيل وإسقاط الجنسية والأحكام التي تخص التيار الإيراني الهوى في البحرين والكويت والإمارات والسعودية هو في ذات السياق للعمل على إزالة العوائق لمزيد من الربط الخليجي.