في خطوة نوعية على مستوى الشرق الأوسط، وقّعت مملكة البحرين المتمثلة في المركز الوطني للأمن السيبراني، اتفاقية متقدمة لتعزيز التعاون وتطوير آفاق جديدة في الأمن السيبراني مع مؤتمر "ديفكون" العالمي، وذلك لاستضافة مؤتمر "ديفكون الشرق الأوسط" على مستوى المنطقة، وذلك تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، ويُعدّ هذا المؤتمر من أبرز الفعاليات الدولية التي تُقام وتستقطب الخبراء والمتخصّصين في هذا المجال والمهتمين من مختلف الدول.

خلال المؤتمر الصحفي الذي أُقيم بهذه المناسبة، صرّح سعادة الشيخ سلمان بن محمد آل خليفة الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني بأن الاستثمار في العنصر البشري يُعدّ حجر الأساس في مسار تطوير ونقل المعرفة، منها في مجال الأمن السيبراني، إذ إن بناء القدرات وصقل المهارات وتوسيع الخبرات يمثّل البنية الأساسية التي ترتكز عليها الجاهزية لمواجهة التهديدات والتطورات التقنية المتسارعة. وأكد على أن هذا المؤتمر العالمي يحرص على توفير بيئة تعليمية متكاملة من خلال تنظيم ورش عمل متخصّصة ودورات تدريبية تستهدف تطوير مهارات العاملين والمهتمين، وتتيح للمشاركين اكتساب الخبرات العملية وتبادل الرؤى بين الجهات والخبراء، من أجل بناء مستقبل أكثر أماناً.

مملكة البحرين بالفعل بحاجة إلى مثل هذه المؤتمرات والفعاليات، لما تتيحه من رفع مستوى الجاهزية لمواجهة التهديدات في العالم الرقمي، تساهم في تعزيز بيئة آمنة مستقرة. ويُعدّ دور المركز الوطني للأمن السيبراني خلال حرب إيران على دولنا الخليجية واضحاً وجهوده يُشكر عليها؛ فالمركز هو بمثابة الجيش الإلكتروني، لا نراه، ولكنهم متواجدون لحماية البنية التحتية للبلاد من الهجمات السيبرانية والاختراقات ومحاولات التخريب، من خلال ما يقومون به من مراقبة الشبكات والأنظمة وتعزيز الدفاعات والجاهزية لمواجهة التهديدات في الوقت المناسب، لتأمين البيانات والخدمات الحيوية بما يضمن استمرار عمل المؤسسات بكفاءة ويحافظ على استقرار المجتمع واقتصاده.

كلمة من القلب

يُعدّ عقد الاتفاقية العالمية والأولى في الشرق الأوسط في المتحف الوطني، خطوةً تحمل رمزية وطنية ومعاني عميقة؛ فالمتحف ليس مجرد مكان لعرض المقتنيات، بل مساحة تروي تاريخ البحرين وتحتضن ذاكرة حضاراتها المتعاقبة عبر العصور، وتؤكد مكانتها كدولة عظيمة ذات إرث راسخ ورحلة طويلة من التطور والنهوض. وتبرز دلالة اختيار هذا المكان كالتقاء الحاضر بالمستقبل، إذ تنقل الاتفاقية رسالة مفادها أن حماية المستقبل الرقمي ليست منفصلة عن الهوية الوطنية، بل امتداد طبيعي لطموح المملكة في البناء والحفاظ على مكتسباتها، وكتأكيدٍ على أن الأمن السيبراني يقوم بصون المجتمع تماماً مثل صون التراث الذي يقوم على الوعي وبناء القدرات، بما يرسّخ قيمة الاستقرار ويعزّز الثقة في مسار التنمية المستدامة للمملكة.