ما جاء في تصريح معالي وزير الداخلية، معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، حفظه الله، الأخير لرؤساء تحرير الصحف يتجاوز كونه حديثاً أمنياً عابراً عن وضع نعيشه اليوم ومرحلة معينة تنتهي فهو يحمل في جوهره رسالة وطنية عميقة ومنهجاً وطنياً ثابتاً دائماً مفادها أن الشيعة البحرينيين ليسوا غرباء ولا طارئين ولا حتى محاربين كما يدعي الإعلام الأصفر المضلل، بل مكوناً أصيلاً من مكونات المجتمع البحريني لهم مكانتهم وحقوقهم كمواطنين، ولا يمكن اختزالهم في أي مواقف أو تجاوزات فردية والبحرين وطن يتسع الجميع. وما يمكن التقاطه كذلك من كلمة معالي وزير الداخلية أن التصريح الصادر من معاليه حديث دولة قوية تؤمن أن المسؤولية الوطنية هي مسؤولية مشتركة يشترك فيها الجميع حيث شدد على أن الأمن لا ينبغي أن يفسر بمفهومه التقليدي فقط فلدينا معركة أكبر بكثير وهي معركة وعي وهوية وانتماء وهنا تحديداً يشير معاليه بما يمكن القول عنه إن أكبر الخاسرين من هذه الرؤية ليس فقط من خانوا عهودهم الوطنية، وتآمروا ضد وطنهم، وإنما المشروع الإيراني الذي حاول لسنوات أن يقدم نفسه وكأنه المتحدث باسم الشيعة في المنطقة، وهذا ما لا يحق له أصلاً، فالشيعي البحريني لا يحتاج إلى إيران كي يثبت وجوده، ولا يحتاج إلى مشروع عابر للحدود كولاية الفقيه كي يحفظ هويته الدينية، ولا يحتاج لمن يحامي عن مذهبه في دولته، فالشيعي البحريني له تاريخ أقدم من كثير من التنظيمات السياسية من حولنا وله جذور راسخة في المجتمع البحريني وله مساجد ومآتم وعلماء ومؤسسات ومكانة اجتماعية ودينية يعرفها الجميع.
فالدولة التي تحمي حق مواطنيها في ممارسة شعائرهم، وتحترم مساجدهم ومآتمهم، وفي الوقت نفسه تواجه من يتآمر أو يتخابر أو يرتبط بجهة خارجية تهدد أمنها لا تخوض معركة مع طائفة بل تضع حداً فاصلاً بين المواطنة والارتباط الخارجي، وهذا تحرير في الحقيقة لجميع أصحاب المذهب الشيعي في مملكة البحرين من الصورة التي يحاول فرضها النظام الإيراني عليهم وفق مخططات مذهبية مسيسة مؤدلجة، فليس من حق أصحاب الأجندة المشبوهة تحويل الانتماء المذهبي إلى بوابة لولاء سياسي خارجي.
وحين تقول الدولة متمثلة في سلطتها الأمنية ورأس الهرم الأمني إن المكون الشيعي جزء أصيل من النسيج الوطني فهي في الوقت ذاته تسحب من أي مشروع خارجي أهم ورقة يمكن أن يستخدمها وهي الادعاء بأنه يتحدث باسم هؤلاء المواطنين؛ لأنهم مظلومون أو غير معترف بهم أو غيرها من الادعاءات الكاذبة.
هناك نقطة هامة للغاية في حديث معالي وزير الداخلية حفظه الله، وهي أنه فرق بوضوح بين المكون البحريني الأصيل وبين أي تنظيم أو مشروع سياسي يحاول اختطاف هذا المكون أو التحدث باسمه وفاضل بين الشخص الوطني الموالي، وبين من باع وطنه لولاءات خارجية وهذه نقطة مهمة جداً فالبحرين أكبر من أن تختزل أي طائفة كريمة من مكوناتها في تنظيم أو أجندة خارجية، وهذه في حد ذاتها رسالة وطنية حازمة فالشيعي البحريني الواعي لا يحتاج إلى مَن يدافع عن وجوده من خارج وطنه، ولا يقبل أن تتحول طائفته إلى أداة في صراع إقليمي ولا يسمح بأن تستخدم هويته الدينية لتبرير الخيانة أو التخابر أو التآمر ومن هنا يمكن فهم معنى انتصار شيعة البحرين على مشروع إيران ودحره، بانتصار الهوية الوطنية على محاولة اختطافها وانتصار الشيعي على المخططات الإيرانية التي تحاول تحريفه عن هذا الموقف، وكذلك انتصار المجتمع الذي يرفض أن تتحول الاختلافات المذهبية إلى صراع سياسي، ويرفض في الوقت ذاته أن تكون المذهبية ستاراً لأي ارتباط أمني أو سياسي يهدد الدولة. أما من يثبت تورطه في التآمر أو التخابر أو التعاون مع جهات خارجية معادية فالمعيار هنا ليس مذهبه، وإنما فعله ومسؤوليته القانونية وهذه نقطة جوهرية.