كم سائقاً ينتبه فعلياً إلى إشارات عبور المشاة؟ ولولا وجود المطبات في بعض الشوارع، فهل كانت المركبات ستتوقف عند هذه المعابر؟ فهناك فئة ليست بقليلة تتعامل مع نقاط عبور المشاة وفق مستوى انتباهها ومدى استعجالها، ولا تتخذ قرار التوقف إلا عند ظهور أحد المشاة أمامها، وبحسب قدرتها على تفادي الاصطدام به.
وكم مرة تجاوز سائقون الإشارة الحمراء المخصصة لعبور المشاة بسبب عدم الانتباه إليها؟ وكم حادثاً وقع نتيجة مخالفة السائقين؟ وفي المقابل، قد يكون المشاة أحياناً هم مرتكبو المخالفة، عندما يعبرون الطريق من أماكن غير مخصصة أو دون الالتزام بالإشارات، ما يؤدي إلى وقوع إصابات ووفيات مؤلمة.
وإحصاءات حوادث المشاة خير دليل، إذ بلغ عدد المشاة الذين تعرضوا لحوادث مرورية خلال عام 2025 نحو 301 شخص، بينهم 20 حالة وفاة، بواقع 17 وفاة بين الذكور و3 وفيات بين الإناث. كما سجلت بين الذكور 111 إصابة بليغة و97 إصابة بسيطة، مقابل 32 إصابة بليغة و41 إصابة بسيطة بين الإناث.
أما في عام 2024، فقد بلغ عدد المشاة الذين تعرضوا لحوادث 295 شخصاً، توفي منهم 16 شخصاً، بينهم 14 من الذكور وحالتان للإناث، ، و131 إصابة بليغة في صفوف الذكور، ويكشف ارتفاع العدد خلال عام واحد أن القضية تحتاج إلى وقفة جادة، وألا تعامل باعتبارها مجرد أرقام تدرج في الإحصاءات السنوية.
هذه المؤشرات تستوجب تحليل سلوك السائقين والمشاة، ودراسة مواقع الحوادث ومدى وضوح الإشارات وكفاءة معابر المشاة، إلى جانب اتخاذ حلول عاجلة تشمل تعزيز الرقابة والتوعية وتطوير البنية التحتية، فخلف كل رقم إنسان وأسرة، وأرواح أطفال وشباب كان من الممكن إنقاذها لو توافرت حلول أكثر فاعلية لحماية المشاة، وكان الالتزام بإشارات العبور أكثر حضوراً.