كان البعض ممن يحسبون علينا كعرب من أصوات نشاز وفئة ضالة مضللة بالإعلام الإيراني الممنهج خلال فترة الحرب الآثمة الماضية يعلنون انحيازهم إلى إيران بحجة أنها دولة مسلمة وكأن الانتماء الديني وحده كافٍ لتبرير المواقف السياسية والإرهابية وتجاوز طبيعة السياسات والممارسات على أرض الواقع واليوم يأتي مشهد الاعتداءات الإرهابية الحوثية التي استهدفت المملكة العربية السعودية مؤخراً، وتم خلاله تعريض حياة المعتمرين والمسافرين للخطر في المطارات وسقوط شهداء رحمهم الله كجواب ورد قوي وحاسم لتصحيح مفاهيم غابت عنهم وهم يجعلون الهوية الدينية معياراً وحيداً للحكم دون الاعتبار بأن إيران كنظام بالأصل بعيد كل البعد عن تطبيق تعاليم الدين الإسلامي الذي يؤكد حرمة دماء المسلمين وتهديد أمنهم والاعتداء على مقدساتهم.
الاستهداف الإرهابي الجبان من قبل الميليشيات الإرهابية الحوثية على المملكة العربية السعودية الشقيقة والاعتداء على أمنها وتعريض حياة المعتمرين والمسلمين للخطر تمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم الإنسانية والإسلامية والمبادئ التي تدعو إلى صون النفس وحماية المقدسات واحترام حرمة الأماكن الدينية فالمملكة العربية السعودية لها مكانة عظيمة وكبيرة في وجدان كل مسلم فهي أرض الحرمين الشريفين، وفيها قبلة المسلمين وبيت الله الحرام وأطهر بقاع الأرض وإليها تتجه قلوب ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم والمساس بأمنها لا يقتصر أثره على حدودها الوطنية السيادية، بل يمتد إلى مشاعر وحقوق المسلمين وأمنهم وحقهم في أداء مناسكهم في طمأنينة وسلام وما قامت به جماعات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني تعدٍ سافر على أمة المسلمين أجمع والدعم الإيراني المستمر لجماعة الحوثيين وما يرتبط به من التسليح والتدريب والتمويل وتطوير القدرات العسكرية يثير تساؤلات جدية حول حقيقة النظام الإيراني مقابل استمرار الاعتداءات التي تهدد أمن السعودية والمنطقة الخليجية والعربية.
فحين تقوم جماعات الحوثي الإرهابية بتهديد المنشآت المدنية والمطارات التي بعضها تستقبل المعتمرين إلى جانب تعريض أرواح الأبرياء للخطر، فإن ذلك يستوجب موقفاً عربياً وقومياً ودولياً واضحاً يرفض هذه الممارسات، ويطالب بوقف الدعم الإيراني الذي يسهم في استمرار التصعيد، ويضع حماية المدنيين فوق الحسابات السياسية والصراعات الإقليمية ولا يمكن لأي جهة أن ترفع شعارات الدين المسيس والمقاومة لتبرير الاعتداءات التي تروع الآمنين، وتهدد حياة المسلمين فالإسلام دين يحرم الإرهاب والاعتداء على الأبرياء، ويصون حرمة الدماء والمقدسات وأي ممارسة تناقض هذه المبادئ تستوجب الإدانة والمحاسبة بصرف النظر عن الشعارات الكاذبة التي ترفعها جماعات الحوثيين وأنصار إيران فالمعيار الحقيقي لتمثيل الإسلام الالتزام بتعاليمه واحترام حقوق المسلمين وأمنهم وكرامتهم وعدم ترويع الآمنين فما بالكم بمعتمرين لبيت الحرام الله حتى وصل الأمر إلى تهديد أمن المدينة المنورة كذلك.
ومن هذا المنطلق فإن مسؤولية الدول العربية والإسلامية اليوم تقتضي موقفاً أكثر وضوحاً وحزماً فلا يجوز أن تبقى الاعتداءات على المملكة العربية السعودية موضع بيانات وخطابات انشائية كإدانة عابرة بينما تستمر التهديدات الأمنية التي تمس أمنها واستقرارها كما ينبغي لمنظمة التعاون الإسلامي أن تضطلع بمسؤولياتها في حماية مصالح الدول الأعضاء وأن تراجع مدى التزام الدول المعنية بواجباتها ومبادئ المنظمة وأن تتخذ الإجراءات التي تتيحها أنظمتها في مواجهة أي ممارسات عدائية تهدد أمن الدول الإسلامية أو تعرض حياة شعوبها للخطر وتنتهك حقوق المسلمين وتستهدف المقدسات الإسلامية ولابد من المطالبة بمحاسبة ايران على أي دور يثبت في دعم الجماعات الحوثية حتى لو وصل الامر الى طرد ايران من المنظمة وهذا يجب أن يكون جزءاً من تحرك عربي وإسلامي منظم يستند إلى الأدلة والقانون الدولي ويهدف إلى وقف التصعيد ومنع تكرار الاعتداءات فالتضامن مع الشقيقة المملكة العربية السعودية مسؤولية تفرضها الأخوة والمصالح القومية والدينية المشتركة فالسعودية هي الدولة التي تحتضن قبلة المسلمين وتستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين وتستحق اليوم امام هذا الإرهاب الاجرامي الذي تتعرض له موقفاً إسلامياً موحداً يحمي أمنها ويصون حق المسلمين في أداء عباداتهم بأمان وستظل السعودية جزءاً أصيلاً من أمن العالم العربي والإسلامي وأي تهديد لها يستوجب تضامن الدول العربية والإسلامية الشقيقة وتكاتفها لأن أمن الحرمين الشريفين مسؤولية عظيمة وحماية زوار بيت الله الحرام واجب لا يقبل التهاون والتخاذل والتباين في المواقف.