جاء الأمر الملكي السامي الصادر عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظّم حفظه الله ورعاه، بإنشاء "جائزة الملك حمد للتعايش السلمي"، ليضع إطارًا وهيكلاً مؤسسيًا شاملاً ومتكاملاً للجائزة التي تم الإعلان عنها رسميًا خلال "ملتقى البحرين للحوار.. الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني"، الذي عقد في مملكة البحرين في نوفمبر 2022، تحت رعاية جلالة الملك المعظم، وبمشاركة قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، و فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، وعدد من أبرز الشخصيات الفكرية البارزة وممثلي الأديان من مختلف دول العالم.


ويمثل الأمر الملكي السامي خطوة مهمة في انطلاقة ومسيرة عمل الجائزة، لتتواصل مبادرات مملكة البحرين الإنسانية بقيادة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، من أجل مستقبل أفضل للبشرية، وضمان تقدم وازدهار الشعوب في عالم يسوده الأمن والاستقرار والتعايش بين الجميع.


وتبرز أهمية ومكانة الجائزة من خلال الأهداف التي تضمنها مرسوم إنشائها، وهي تشجيع الأشخاص والمنظمات على جهودهم الرائدة في مجال حوار الحضارات والتعايش، تكريم ودعم الأعمال الجليلة الرامية إلى تعزيز قيم التعايش السلمي والتضامن العالمي في سبيل تحقيق العيش المشترك والتنوع الإنساني، نبذ التطرف والعنف والكراهية والحفاظ على المكتسبات الإنسانية من خلال التأثير بشكل إيجابي على المجتمعات التي يعملون بها، فضلا عن التوعية بأهمية تلاقي الحضارات والثقافات وتمازجها لتحقيق السلم العالمي.


وتعكس الأهداف النبيلة للجائزة مدى اهتمام جلالة الملك المعظم، رعاه الله، بقضايا السلام والتعايش باعتبارها تمثل قواسم إنسانية مشتركة من أجل نماء وتطور البشرية، وضرورة أن تكون هذه القيم الإنسانية هي الإطار الحاكم لمسيرة العلاقات الدولية والعمل الجماعي الدولي، وهي لا تنفصل عن المبادرات العديدة التي تبناها جلالته في مجال دعم كل جهد يرمي إلى نشر السلام والمحبة والحوار والتعايش والإخاء، لتتبوأ مملكة البحرين، بفضل هذه الرؤية الملكية الحكيمة، موقعًا ومكانة إقليمية ودولية رائدة.


إن الأمر الملكي السامي بإنشاء "جائزة الملك حمد للتعايش السلمي" يحمل العديد من الدلالات، ومن بينها:


أولاً: التأكيد على أن مملكة البحرين أصبحت في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، أيده الله، ذات ريادة في طرح المبادرات التي ترنو إلى تحقيق التقارب والتعايش بين الأمم والشعوب، كون الجائزة امتدادًا لمسيرة مضيئة من المبادرات التي أطلقها جلالته في هذا السياق، ومنها: إنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، تدشين كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش السلمي بجامعة سابينزا الإيطالية، توقيع إعلان مملكة البحرين في الولايات المتحدة الأمريكية، إطلاق مركز الملك حمد العالمي للحوار بين الأديان والتعايش السلمي في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، تدشين "مركز الملك حمد للسلام السيبراني لتعزيز التسامح والتعايش بين الشباب"، و"وسام الملك حمد للتعايش السلمي"، بما يؤكد أن العمل من أجل السلام والتعايش في نهج البحرين ليس فقط أقوالاً وإنما أفعال حقيقية على أرض الواقع.


ثانيًا: رئاسة جلالة الملك المعظم الفخرية للجائزة، كما نص الأمر السامي، يمنح الجائزة مكانة أرفع، ويعزز من حضورها وتأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل ما يحظى به جلالته، رعاه الله، من احترام وتقدير كبيرين من قادة وزعماء العالم، تقديرًا لما يحرص عليه جلالته من تأكيد مستمر على نهج مملكة البحرين الثابت والراسخ و المرتكز على إرثها الحضاري العريق القائم على التعددية واحترام حقوق الإنسان ونبذ التعصب والكراهية والتطرف، لتقدم مملكة البحرين رسالة للعالم بقدرتها على أن تكون نموذجًا فريدًا في السلام، انطلاقًا من رؤية قائدها ملك السلام.


ثالثًا: الجائزة بطابعها الدولي تشكل حافزًا للأشخاص والمنظمات المهتمة بنشر السلام والتعايش السلمي، على تقديم المبادرات والأفكار غير التقليدية التي من شأنها أن تعزز من أهمية مبادئ حوار الحضارات والتعايش في المجتمع الدولي، فضلًا عن كونها مناسبة لتكريم تشجيع الأشخاص والمنظمات على جهودهم الرائدة في مجال حوار الحضارات والتعايش، استنادًا إلى معايير وقواعد مهنية وموضوعية شفافة ونزيهة، واختيار المستحقين بواسطة لجنة تحكيم دولية مستقلة تضم كفاءات من ذوي الخبرة والاختصاص والمكانة العالمية.


رابعًا: أن تزامن الإعلان عن الجائزة مع الاحتفاء باليوبيل الفضي على تولي جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم، يعكس مدى محورية الإيمان بقيم السلام والتعايش في النهج السامي لجلالته ومشروعه الإصلاحي الرائد، وهو ما تجسد من خلال ميثاق العمل الوطني في العام 2001م ، والذي تضمن التأكيد على أن:" البحرين تعتبر السلام العالمي والإقليمي هدفا أساسيا وإستراتيجيا ينبغي أن تهون دونه كل الجهود، وهي طبقًا لذلك تتمسك بالمبادىء الأساسية التي تقرر ضرورة تسوية المنازعات الدولية كافة بالطرق السلمية، وتحظر استخدام القوة للنيل من سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، وأن البحرين تشجع وتؤيد كل الجهود الدولية التي تبذل من أجل التسوية السلمية للمشكلات الإقليمية"، وهي القيم التي تكرست أيضًا من خلال دستور البحرين ، والذي تضمن العديد من المواد التي ترسخ قيم الحوار والتعايش والتعددية واحترام حقوق الإنسان.


خامسًا: تعكس الجائزة الرؤية الملكية المتكاملة لأهمية التعايش السلمي باعتباره ركيزة أساسية للسلام الذي يوفر البيئة المواتية للدول والشعوب لاستكمال مسيرتها في مجال التنمية المستدامة، ولذلك فإن جميع مبادرات وخطابات جلالة الملك المعظم في مختلف القمم واللقاءات، تركز على أن الخيار الإستراتيجي الثابت لمملكة البحرين يقوم على الإيمان بمبدأ "الأخوة الإنسانية"، وما ينبثق عنه من أفكار وقيم تشدد على ضرورة نبذ الخلافات، وتبني لغة الحوار والدبلوماسية، ونشر ثقافة التسامح والتعايش والمحبة، من أجل نشر السلام والوئام بين مختلف الشعوب والمجتمعات.


لقد جسدت جائزة الملك حمد للتعايش السلمي وما سبقتها من مبادرات رائدة رؤية ملكية سامية تؤكد الإيمان الراسخ بأهمية الأمن والأمان، والتعايش والسلام، تترجم البحرين من خلالها النهج الذي تعيشه واقعًا يحتذى ومسلكًا إنسانيًا راقيًا يحقق التقارب والتعايش المشتركِ، وتعزيز ثقافة الحوار بين الأديان ومختلف الثقافات والحضارات، وتبقى مملكة البحرين منارة مضيئة تسمو بحرية الأديان، وتطرز صفحات التعايش والتقارب تاريخها العريق.