حسن الستري

أقرت لجنة الخدمات النيابية مشروع قانون بإضافة فقرة جديدة إلى المادة (27) من القانون رقم (19) لسنة 2006م بشأن تنظيم سوق العمل.



ويهدف المشروع بقانون إلى إضافة حكم جديد بالاستثناء من أحكام الفقرتين (أ، ج) من المادة (27) من القانون المذكور، ينصّ على تحمل العامل الأجنبي الذي يترك العمل دون سبب مشروع نفقات عودته وترحيله إلى البلد الذي يحمل جنسيته.

ويتكوّن المشروع بقانون– فضلا عن الديباجة – من مادتين، حيث نصت المادة الأولى على إضافة بند جديد برقم (د) إلى المادة (27) من القانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل، في حين جاءت المادة الثانية مادة تنفيذية.

وتتمحور فكرة المشروع على عدم تحميل صاحب العمل نفقات إعادة ترحيل العامل في حالة قيامه بترك علاقة العمل بالمخالفة لشروط تصريح العمل، وتجنب تكبّد صاحب العمل خسائر مالية جراء هروب العامل، وتضرّر نشاطه التجاري، إضافة الى الإسهام في القضاء على ظاهرة العمالة السائبة، كما يتوافق هذا التعديل مع القوانين والأنظمة المتعلقة بالشأن العمالي والتي تسندها مجموعة من الضمانات الأساسية والقانونية التي تتماشى مع مبادئ حقوق الإنسان بحسب مقدميه.

ورأت الحكومة أن مشروع القانون الماثل، يثير حالة وفاة العامل الأجنبي الهارب المخالف لشروط تصريح العمل، ومن سيتحمل نفقات نقل جثمانه، وكذا حالة أن يكون العامل الهارب معدما وليس لديه نقود، كما أن مشروع القانون يثير صعوبات عملية، حيث من المتصوَّر عملا القبض على العامل الهارب أو الذي يترك العمل لدى صاحب العمل بالمخالفة لشروط تصريح الصادر العمل بشأنه ولا يكون لديه أية أموالٌ لتوفير نفقات تسفيرة، ومن ثم يكون لزاماً على الدولة توفير هذه النفقات من خلال ميزانية كافية لمواجهة مثل هذه الحالات.

وأشارت الحكومة لعدم ثبات المركز القانوني للعامل المخالف، حيث يتضمن المشروع بقانون الماثل حكماً يقضي بتحمل العامل الأجنبي تكاليف إعادته إلى الجهة التي ينتمي إليها بجنسيته في حالة ترك العمل بالمخالفة لشروط تصريح العمل؛ ومؤدى ذلك أن ينتقل عبء تحمل تكاليف إعادة العامل إلى الجهة التي ينتمي إليها بجنسيته إلى العامل نفسه في حالة تركه العمل بالمخالفة لشروط تصريح العمل، نظراً لأن حالة ترك العمل تكون بناءً على إخطار من صاحب العمل، فإن مسألة نقل عبء التكاليف ستكون بناءً على ذلك الإخطار الذي يقوم به صاحب العمل بإرادته المنفردة ويتيح له فرصة التخلي عن مسؤوليته أو التحلل من التزاماته أمام الدولة بشأن استقدام واستخدام العمال الأجانب بالمملكة متى قام بهذا الإخطار للهيئة.

ونوهت الحكومة لورود عدة اقتراحات بقانون من مجلس النواب بتعديل بعض أحكام القانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل، لذا من الأوفق دمج تلك الاقتراحات في مشروع قانون واحد التزاماً بمقتضيات حسن الصياغة، ولتجنب تكرار التعديل على ذات القانون.ن

واقترحت هيئة تنظيم سوق العمل إعادة النظر في التعديل المقترح؛ لأنه سوف يؤدي إلى خلق أداة بيد صاحب العمل الذي يريد التخلي عن مسؤولياته أمام الدولة بشأن استقدام العمال الأجانب وتسريحهم بالمملكة بمجرد إخطاره للهيئة بأن العامل الأجنبي ترك العمل لديه دون سبب مشروع، وبذلك تتفاقم ظاهرة العمالة السائبة في المملكة خلافاً لما تسعى إليه كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، فضلا عن مخالفته للمادة (13/د) لدستور مملكة البحرين، وقد يؤدي تطبيقه إلى الإضرار بالعمال وهم الطرف الأضعف في علاقة العمل وفقاً لما استقرت عليه جميع التشريعات الحديثة ذات العلاقة بتنظيم علاقة العمل وآثارها، علماً بأن العمالة الأجنبية في غالبية الأحوال ذات أجور متدنية وليس لديها حسابات بنكية، لذلك لا يمكن الحجز عليها، أو تحميل العمال الأجانب نفقات العودة إلى بلدانهم، فمجرد الادعاء بعدم توافر المال سوف يؤدي إلى بقاء الأجنبي بالمملكة بشكل مخالف للقانون.

وبينت الهيئة أنه قد يتعارض المقترح مع مبادئ حقوق الإنسان وما تفرضه من مبادئ وجوب التحقق، حيث لا تستطيع الهيئة التحقق مما إذا كان ترك العامل الأجنبي للعمل مشروعاً من عدمه إلا بحكم قضائي، بالإضافة إلى أن الاقتراح سيمنح صاحب العمل سلطة استخدامه بشكل سلبي ليتخلص من تكاليف إعادة العامل الأجنبي من خلال تقديمه إخطار ترك العامل لديه العمل دون سبب مشروع للهيئة قبل انتهاء تصريح العمل، أو بالضغط على العامل الأجنبي في العمل، أو إكراهه بعمل ما، وغيرها من الممارسات غير الإنسانية التي تؤثر سلباً على مكانة المملكة وسمعتها بشأن حماية حقوق العمالة الإنسانية باعتبارها دولة مقصد للعمالة الأجنبية، وينعكس ذلك على التنمية الاقتصادية والاستثمار.

ورأت غرفة تجارة وصناعة البحرين الغرفة الموافقة على التعديل المقترح، إذا توخَّت الفقرة المعدلة تجنب شبهة الاتجار بالبشر بصفة ظاهرة أو خفية؛ نظراً لعبء إثبات مشروعية ترك العامل للعمل من عدمها، وإذا عالجت بصورة تنظيمية منفصلة حالة هروب العمالة؛ وذلك للأسباب التالية: أنه من غير المنطقي أن يتحمل صاحب العمل نفقات إعادة العامل الأجنبي إلى بلاده بسبب قيام هذا العامل بترك العمل بإرادته ودون سبب مشروع؛ نظراً لخلو مسؤولية صاحب العمل من هروب العامل الذي يترك علاقة العمل رغم إرادة صاحب العمل. ومن الضروري أن يتحمّل العامل مسؤولية العمل بشكل غير مشروع ومخالف لشروط تصريح العمل الهارب مسئولية تركه للعمل دون تحميل صاحب العمل أية آثار لهذا الفعل السلبي وغير المشروع الصادر عن العامل.

وسمحت المادة (25) من القانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل للعامل الأجنبي بالانتقال من صاحب العمل إلى آخر وفق ضوابط محددة، وبالتالي فإنه من غير المنطقي تركه للعمل بدون سبب مشروع مع تحميل صاحب العمل خسائر مالية تتمثل في مصاريف ترحليه، رغم ما تكبده صاحب العمل من رسوم استقدامه وإقامته ودفع أجوره ورسوم رعايته الصحية.

إضافة إلى أن ترك العامل الأجنبي العمل بشكل غير مشروع يخالف شروط تصريح العمل يفوّت على صاحب العمل فرصة الربح بتضرر نشاطه التجاري، وبالتالي يجب على العامل في هذه الحالة تحمل الخسارة عن طريق دفع نفقات ترحيله من البلاد.

وتقترح الغرفة أن تُضاف إلى البند (ج) من المادة (27) من القانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل فقرةٌ جديدةٌ تنص على ألاّ تتحمل جهة العمل مصاريف نفقات تجهيز العامل الأجنبي المتوفى ونقل جثمانه في حال وفاته أثناء فترة تركه العمل بدون سبب مشروع.

وطبقا لتوصية اللجنة، فإنه تضاف إلى المادة (27) من القانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل، فقرة جديدة برقم (د)، نصها الآتي: مع عدم الإخلال بحكم الفقرة (ب)، واستثناءً من أحكام الفقرتين (أ) و(ج) من هذه المادة، يتحمل العامل الأجنبي الذي يترك العمل بالمخالفة لشروط تصريح العمل الصادر بشأنه لدى صاحب العمل المصرح له باستخدامه، نفقات إعادته أو ترحيله إلى الجهة التي ينتمي إليها بجنسيته، ويتحمّل ذوُو العامل نفقات نقل جثمان العامل الذي تُوفِّي أثناء تركه للعمل بالمخالفة لشروط تصريح العمل الصادر بشأنه في حال طلبهم ذلك خلال مدة لا تزيد على (30) يوماً من تاريخ وفاته.