يسعى العلماء والأطباء، منذ عقود، إلى تحقيق حلم كل شخص، يتمنى أن ينجح في إنقاص وزنه، بإنتاج دواء يخلصنا من الكيلوغرامات الزائدة دون أي آثار ضارة.

ولعل تلك المساعي المستمرة تشي باعتراف ضمني من قبل الأطباء والخبراء المختصين بأن فقدان الوزن والحفاظ عليه ليس مجرد مسألة قوة إرادة، وقدرة على مقاومة إغراءات علبة الآيس كريم في الثلاجة، بحسب ما نشره موقع شبكة "NBC" الإخبارية الأميركية، إنما أعقد وأبعد من ذلك.

فقد أظهر بحث علمي جديد أن زيادة الوزن تؤدي إلى حدوث تغيرات في الدماغ والجسم، وأنه حتى عندما يكافح أي شخص ليصبح نحيفاً، فإنه غالباً لا يمكنه تخطي أو تلافي الأضرار التي لحقت بالجسم والمخ، ولذلك يستعيد الجسم الكيلوغرامات التي فقدها مجدداً ببطء، لأن المخ يعتقد أن صاحبه بحاجة إليها، فضلاً عن أن بعض الخلايا العصبية بالمخ تتعرض لأضرار، وربما ينتهي الأمر بضمورها.

ففي أوائل التسعينيات من القرن الماضي، اعتقد الأطباء أنهم اكتشفوا منجماً للذهب عندما تم إنتاج مزيج من أدوية fenfluramine وphentermine، وهي التركيبة التي عرفت باسم fen-phen، وبدا لأول وهلة أنها تذيب الدهون في الجسم بشكل سحري.

ولكن بعد بضع سنوات، بدأ عدد من المرضى في المعاناة من آثار جانبية مخيفة للغاية، مثل تلف صمامات القلب تطور إلى فشل القلب وارتفاع ضغط الدم وتحديداً ارتفاع ضغط الدم الرئوي، الذي ثبت أنه يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات.

وأمرت إدارة الغذاء والدواء FDA الشركة المنتجة لهذا العقار بسحب مكون الـfenfluramine، من المزيج حيث ثبت أنه المسبب لهذه الأعراض الجانبية.

ولكن أدت تحذيرات وسائل الإعلام، في أعقاب تلك الواقعة، إلى نشر حالة من الذعر بين المرضى، مما أدى إلى ابتعادهم عن تناول أقراص الحمية لسنوات واستمرت حتى اليوم.

ولكن مع ازدياد نسبة السمنة بين سكان الولايات المتحدة بمرور الأعوام، وجد الأطباء أنه ليس أمامهم خيار سوى مواصلة الأبحاث لإنتاج دواء آمن، أو على الأقل معتدل، لمساعدة المرضى على علاج السمنة وفقد الوزن الزائد.

ويبدو أن أحدث جيل من الأدوية يحقق هذا الغرض، إذ يقول الخبراء إن الأدوية الجديدة لا تؤدي إلى التخلص نهائياً من الكيلوغرامات الزائدة، وإنما تخلص المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة، من بعض الدهون الزائدة.

ووفقاً لما ذكره تقرير نشر مؤخراً في دورية نيو إنغلاند الطبية، نقلاً عن عدد من الباحثين، فقد ثبت أن عقار lorcaserin واسمه التجاري Belviq، على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي إلى فقدان ثابت ومتواصل لأكثر من 5% من الوزن في ما يقرب من 40% من المرضى المعرضين لخطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية دون زيادة احتمال مثل هذه المخاطر.

وتتميز الدراسة الجديدة بأنها أجرت متابعات وفحوصات للمتطوعين المشاركين في تجاربها لمدة 3 سنوات، في حين أن المدة المعتادة في الدراسات السابقة في مجال أبحاث فقد الوزن لم تكن تزيد عن عام واحد أو عامين في عدد قليل منها.



وفي هذا السياق نفسه، تقول الباحثة الرئيسية د. إيرين بوهولا، وهي أستاذة مساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد وطبيبة قلب: "إن التحدي الأكبر يتمثل في تغيير نمط الحياة، حيث الشائع هو نجاح المرضى في فقدان الوزن في بداية الأمر، ثم يتم استعادة الوزن، بل ويتم تجاوز الوزن الأصلي في الكثير من الحالات. ".

وفي حين قد يرى البعض أن فقدان الوزن بنسبة 5%، لا يعد أمراً مهماً، إلا أن د. لويس أرون، أستاذ البحوث الأيضية في كلية طب وايل كورنيل يشرح قائلا: "إن هذه هي النقطة، التي يتحقق عندها انخفاض كبير للغاية في خطر الإصابة بالسكري".

ويضيف دكتور أرون: "إن فقدان الوزن بنسبة 5% يؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 50%، كما أن فقدان 10% يحقق بنسبة أقل تصل إلى 80%".

وذكرت الدراسة، التي أجرتها د. بوهولا وفريقها البحثي، أنه تم ملاحظة تحسن في مستويات ارتفاع ضغط الدم والسكر في الدم مع فقدان الوزن بين المشاركين المتطوعين.