د. سهير بنت سند المهندي
الناصية
في الذكرى الثامنة والخمسين لتأسيس قوة دفاع البحرين، لا تعود الذاكرة إلى نقطة البدء فحسب، بل تتأمل المسار بأكمله؛ مسارٌ وُلد من الحاجة إلى حماية الوطن، ونما بالرؤية، واستوى اليوم صرحاً دفاعياً حديثاً متطوراً يضاهي الجيوش المتقدمة، هذه الحقيقة جاءت على لسان من عايش المراحل كلها، وشهد التحولات خطوةً خطوة، حين أكد حضرة صاحب...
لم تعد قاعات المحاكم كما كانت، ولم يعد الصمت الذي يسبق النطق بالحكم بريئاً كما عرفناه، ثمة شاشة مضيئة تشارك القاضي نظره، وثمة خوارزمية غير مرئية تهمس بالأرقام والاحتمالات، وثمة محامٍ يقف وفي يده ورق دفاع لم يعد مكتوباً فقط بحبر الاجتهاد، بل بحسابات الذكاء الاصطناعي أيضاً، منذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال: هل سيصدر الحكم؟ بل كيف...
في زمن تتسارع فيه الخطى التقنية، وتتداخل فيه العوالم الرقمية مع الحياتية، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم أدوات العصر في إعادة تشكيل مستقبل البشرية، وفي قلب هذه الثورة، تكمن فرصة فريدة للثقافة العربية، التي تحتضن إرثاً حضارياً يمتد لآلاف السنين، للحفاظ على كنوزها المادية والمعنوية عبر الذكاء الاصطناعي. تشير تقارير منظمة...
لم يكن العطل في جهاز الحاسوب مجرد خللٍ تقني عابر، بل كان أشبه بارتطامٍ مفاجئ بجدار الزمن، شاشة توقفت عن الطاعة، ومؤشر جامد كأن الذاكرة أعلنت العصيان، وفي الخلفية كانت أعمالي الصحفية والأكاديمية تتكدّس بصمت ثقيل. جدولٌ زمنيٌّ كنت أتعامل معه كمعادلة دقيقة، انفرط دفعة واحدة، فتحوّل اليوم من انتظام محسوب إلى سباق مرهق مع الوقت، لا...
لم يبدأ التعايش يوماً بوثيقة، ولا تأسس بقرار أممي، بل وُلد أول مرة حين جلس إنسانان مختلفان على حجر واحد، واقتسما الخوف قبل الخبز، والقلق قبل الماء، واكتشفا أن النجاة لا تكون بالتمايز، بل بالاعتراف المتبادل، من هناك بدأ المعنى العميق للتعايش: ليس كشعار أخلاقي، بل كشرط لبقاء الإنسان إنسانًا. اليوم العالمي للتعايش، لا نحتفل بفكرة...
لم يكن إعلان المنامة عاصمةً لرواد الأعمال الشباب العرب لعام 2026 مجرد تتويجٍ لمدينة، بل إعلاناً غير مكتوب عن انتقال البحرين من منطق «الوظيفة الآمنة» إلى فلسفة «الفكرة القادرة على الحياة»، هنا لا يُقاس المستقبل بعدد المكاتب الحكومية، بل بعدد العقول التي تمتلك الشجاعة لتحويل الأسئلة إلى مشاريع، والمخاطر إلى فرص قابلة للنمو. في...
في زمن تتداخل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي مع أدوات المهنة القانونية، وتتشابك فيه السرعة الرقمية مع ثقل المسؤولية الأخلاقية، برزت قضية تناولتها المحكمة المدنية والتجارية في إحدى الدول لتضع حداً فاصلاً بين ما يجوز وما لا يجوز في فضاء الممارسة القضائية، قصة محامٍ استشهد بأحكام قضائية لم تولد في سجلات المحاكم، بل ظهرت كسراب رقمي...
في عالمٍ تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية، لم تعد الدبلوماسية فعلاً إجرائياً تُدار به العلاقات بين الدول، بل غدت تعبيراً عميقاً عن وعي الدولة بذاتها، وبقدرتها على قراءة محيطها الإقليمي والدولي بعقلٍ متزن وبصيرة بعيدة، ومن هذا المنطلق، يجيء اليوم الدبلوماسي لمملكة البحرين بوصفه لحظة تفكير هادئة في مسار خارجي تشكّل...
في صباحٍ هادئ من أيام يناير 2026، لم يكن السؤال المطروح في البحرين: ماذا يحمل العام الجديد؟ بل كيف وصلت البلاد إلى هذا المشهد المتماسك منذ يومه الأول؟ فحين تتصدر العناوين إنجازات متعددة في أسابيعها الأولى، يدرك القارئ أن الأمر لم يكن وليد المصادفة، بل نتيجة عملٍ سابق، وإعدادٍ امتد على مدار العام الماضي، حتى بدا مطلع 2026 وكأنه إعلان...
يشكّل التقاضي عن بُعد تحوّلاً جوهرياً في مسار العدالة، إذ ينتقل حضور الجلسات من فضاء المحكمة التقليدي إلى البيئة الرقمية، مما يرفع سقف التوقعات نحو تسريع الإجراءات وتوسيع إمكانية الوصول إلى القضاء. تُتيح هذه الخدمة خفض التكلفة الزمنية والمادية، وتخفف الضغط على المحاكم، وتمنح القاضي مرونة أكبر في إدارة الوقت، كما تعزّز من روح...
يتقدّم ملف توظيف المواطنين في مملكة البحرين باعتباره أحد أكثر السياسات العامة التصاقاً بجوهر الاستقرار الاجتماعي وتوازن المسار الاقتصادي، وهو ما يفسّر حضوره الدائم في صدارة اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي تعامل مع هذا الملف بوصفه ركيزة من ركائز الأمن التنموي، وخياراً...
حين يأمر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، تسمية هذا العام «عام عيسى الكبير»، لا يكون ذلك مجرد استذكارٍ تاريخي أو احتفاء بصاحب مكانة ماضية، بل هو أيضاً إعلانٌ ينبثق من عمق الوفاء الوطني، وتجديد عهد مع جذور البحرين التي تشكلت في زمنٍ حمل فيه قائدٌ حكيم راية البناء، وصنع من رحم التحديات أسس النهضة...