في الظروف الطارئة والاستثنائية، مثل الظروف الحالية التي تعيشها البحرين والمنطقة، يصبح التواصل مع المواطنين من أهم أولويات الدولة التي تريد طمأنة شعبها، وتزويدهم بكل تفاصيل التطوير والمعلومات التي تضمن أمنهم وسلامتهم.
مملكة البحرين، كما كانت على الدوام، أثبتت أنها من الدول المتقدمة في هذا الشأن، حيث كرست كل جهودها وإمكانياتها لتعزيز علميات التواصل بين مختلف مؤسسات الدولة مع المواطنين والمقيمين، وهو ما نلمسه وبكل وضوح في تحركات وتصريحات العديد من المسؤولين، وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والذي أكد خلال جولته في أحد مراكز التسوق أن البحرين بخير، وأن كل الإمكانيات مسخّرة لضمان أمن واستقرار وسلامة المواطن والمقيم.
وعلى مدى أسبوع كامل تابعنا عبر مختلف وسائل الإعلام، تحركات وجولات الوزراء وكبار المسؤولين في مختلف المواقع لإشاعة الطمأنينة بين المواطنين، والتأكيد على أن الخدمات المقدمة متواصلة وبأفضل معايير الجودة، وأن ما تتعرّض له البحرين من عدوان إيراني غاشم لن يمنع الدولة من ضمان تقديم هذه الخدمات.
ولاشك أن التواصل المباشر والمستمر بين المسؤولين والمواطنين يخلق حالة من الاطمئنان، إلى جانب التأكيد على رسالة الدولة أنها لن تتخلى عن واجباتها، بل أكثر من ذلك، بأنها ستقدم كل الإمكانات والدعم لأبناء هذا الوطن، ضماناً لسلامتهم وأمنهم، وهو ما رأيناه بشكل مباشر في العديد من القرارات التي صدرت منذ اليوم الأول للاعتداء الإيراني، سواء في قرارات وزارة التربية والتعليم بأن يكون التعليم عن بُعد، أو قرار جهاز الخدمة المدنية بتحويل 70% من العمل إلى العمل عن بُعد. ولكن ما يثلج الصدر، وما لمسته أنا شخصياً، هو أن الخدمات سواء كانت حضورياً أو عن بُعد، لاتزال تُقدَّم بذات الجودة والاحترافية العالية، حيث رافقتُ صديقة لي للمراجعة في مستشفى السلمانية، فلم أجد أي تغيير أو تعديل على المواعيد، بل إن الخدمات متواصلة وبمختلف الأقسام. وفي الحقيقة، فإن ما يبعث على الطمأنينة هو ما يلمسه المواطن والمقيم في حياته اليومية، حين تجد أن المستشفى يعمل كالمعتاد، وأن الخدمات مستمرة دون ارتباك، وأن الموظفين يؤدون عملهم بمسؤولية، فإنه يدرك أن مؤسسات الدولة تعمل بالفعل والتنظيم والاستعداد. المنطقة بظروف صعبة، وربما يتغير كثير من المعادلات حولنا، لكن ما أثبتته البحرين هو أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على إدارة الأزمات وبقرب مسؤوليها من الناس، وهذا بحد ذاته رسالة واضحة بأن هذا الوطن يعرف كيف يحمي استقراره.
وفي النهاية، يبقى الاطمئنان الحقيقي هو ذلك الشعور البسيط الذي يتسلل إلى الناس عندما يرون حياتهم اليومية مستمرة بشكل طبيعي، عندها فقط يدرك الجميع أن البحرين، بخير.. وستبقى كذلك.