بعد 30 يوماً من الحرب.. عرفنا كثيراً، لكن ما تقبّلنا.

ما تقبّلنا فكرة الخيانة، ولا تقبّلنا أن تُزهق أرواح بريئة.. والسؤال يبقى: بأي ذنب؟

ولا تقبّلنا أن يصبح الذعر شعوراً يومياً، ولا القلق رفيقاً دائماً.

قبل خمس سنوات، كتبت مقالاً بعنوان «حياتنا أون لاين»...

في زمنٍ كنا نخاف فيه من فيروس لا يُرى، يتسلّل بصمت، ولا يميّز بين أحد.

أمس كان الخوف صامتاً.. واليوم صار صاخباً، لكن حياتنا أون لاين كما كانت، تتابعنا كل ثانية، تسجل الأخبار، ترصد الصدمات، وتذكّرنا أننا ما زلنا نعيش رغم كل شيء.

اليوم.. الخوف مختلف، لكنه مألوف.

لم يعد خفياً، بل صار يُرى ويُسمع.

صواريخ تعبر السماء، أصواتها تسبقها، ورعبها لا يحتاج إلى تفسير.

30 يوماً من الحرب.. تعلّمنا كيف نتابع الأخبار دون أن نتنفس، وكيف نكمل يومنا بنصف قلب، وكيف نضحك.. ثم نشعر بالذنب لأننا ضحكنا.

ما تقبّلنا، لكننا اعتدنا أشياء لم يكن يجب أن نعتادها.

اعتدنا الأصوات، اعتدنا الصور، واعتدنا فكرة أن هناك من ينتظر خبراً.. قد لا يأتي.

وبين الأمس واليوم، يبقى شيء واحد ثابت..

كما كانت هذه الأرض ثابتة بالأمس، هي اليوم أيضاً كذلك.

الدفاعات البحرينية في المرصاد، وعيٌ لا يغيب، ويقظة تحرس هذا القلق.

وفي المرحلتين، تثبت البحرين نفسها بقيادتها ومؤسساتها، وبعتادها وتجهيزاتها، وشعبها وناسها المخلصين الأوفياء، أنها جاهزة، حاضرة، حامية للأرض والإنسان.. لأي تحدٍّ جديد، سواء كان مخططاً أو غير متوقع، فالاستعداد والحماية جزء من هويتها المستمرة.

خمسة أعوام بين خوفٍ لا يُرى.. وخوفٍ يُسمع، وبينهما، لم نتقبّل.. وربما هذا الرفض، دليل أننا ما زلنا بشراً، وأن حياتنا أون لاين، كما الأمس واليوم، تذكّرنا أننا نتابع، نشعر، ونقاوم كل ما يحاول أن يقتل إنسانيتنا.