أُطلقت مهمة أرتميس 2 «Artemis II» التابعة لوكالة ناسا في 1 أبريل 2026، حاملةً أول طاقم بشري ينطلق في رحلة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

ويتألف الطاقم من أربعة رواد فضاء في مهمة تستغرق نحو 10 أيام، تدور خلالها مركبة أوريون حول القمر ثم تعود إلى الأرض.

وتمثل المهمة أول رحلة مأهولة ضمن برنامج أرتميس، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى محيط القمر تمهيدًا للهبوط مجدداً على سطحه ضمن المراحل اللاحقة من البرنامج.

تُعد مهمة أرتميس 2 رحلة اختبارية، حيث يتمثل هدفها الأساسي في التحقق من الأنظمة الرئيسية اللازمة للهبوط البشري على القمر. وتشمل هذه الأنظمة مركبة الإطلاق الخاصة بالمهمة، وهي صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، بالإضافة إلى كبسولة الطاقم أوريون (Orion).

من المتوقع أن تستغرق المهمة نحو 10 أيام. وقد انطلقت من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا في ولاية فلوريدا بتاريخ 1 أبريل، باستخدام منصة الإطلاق 39B، وهي نفس المنصة التاريخية التي استُخدمت في مهمات أبولو ومكوك الفضاء. وستدور مركبة أوريون حول الأرض مرتين بينما يقوم الطاقم باختبار أنظمتها، ثم تتجه نحو القمر، لتقترب حتى مسافة 8,000 كيلومتر من سطحه في 6 أبريل.

وبعد العودة إلى الأرض، سيخترق الطاقم الغلاف الجوي، ويهبط باستخدام المظلات، قبل أن تهبط الكبسولة في المحيط الهادئ في 10 أبريل.

- مهمات أرتميس الأخرى:

في عام 2022، أُطلقت مهمة أرتميس 1

(Artemis I)، حيث أرسلت مركبة أوريون في المسار نفسه حول القمر الذي ستسلكه أرتميس 2، ولكن دون طاقم بشري، وقد اعتُبرت المهمة ناجحة بشكل عام.

وفي حال نجاح أرتميس 2، ستكون المهمة التالية هي أرتميس 3 (Artemis III)، والتي تُخطط ناسا حاليًا لإطلاقها في عام 2027 كمهمة مأهولة تجريبية في مدار أرضي منخفض لاختبار الالتحام والأنظمة التشغيلية بين مركبة أوريون ومركبات الهبوط القمرية التجارية.

وبعد ذلك، تستهدف ناسا مهمة أرتميس 4 (Artemis IV) في عام 2028 لتنفيذ أول هبوط بشري على القمر ضمن برنامج أرتميس، مع التركيز على منطقة القطب الجنوبي.

وفي هذه المرحلة، سيُنقل رواد الفضاء من أوريون إلى مركبة هبوط قمرية تجارية للهبوط على السطح، ثم العودة لاحقاً إلى المدار القمري والانضمام إلى بقية الطاقم للعودة إلى الأرض.

- ما الذي سيقوم به طاقم أرتميس 2؟

خلال المهمة، سيقوم طاقم أرتميس 2 باختبار قدرات مركبة أوريون المختلفة في الفضاء العميق، بما في ذلك أنظمة دعم الحياة والبيئة، وعمليات القيادة اليدوية والمناورة القريبة، بالإضافة إلى أنظمة الاتصالات والملاحة.

كما سيساهم الطاقم في دراسات تتعلق بفسيولوجيا الإنسان، والنوم، والحركة، وغيرها من الاستجابات البيولوجية للسفر في الفضاء. وعلى سبيل المثال، سيستخدم مشروع AVATAR «محاكاة استجابة أنسجة رائد فضاء افتراضي» تقنيات «الأعضاء على رقاقة» لدراسة تأثير الإشعاع المرتفع وانعدام الجاذبية على صحة الإنسان.

وأثناء وجودهم بالقرب من القمر، يخطط الطاقم أيضًا لإجراء ملاحظات جيولوجية تساعد العلماء في تحسين التخطيط لمهمة أرتميس 3.

- لماذا نعود إلى القمر؟

على الرغم من أن البشر وصلوا إلى القمر سابقًا، إلا أن إجمالي الوقت الذي قضوه هناك لا يتجاوز 12 يومًا فقط. وخلال هذه الفترة القصيرة، لم يتم إنجاز سوى جزء بسيط من الإمكانات العلمية المتاحة. ورغم أن المهمات الروبوتية استمرت في استكشاف القمر منذ عصر أبولو، إلا أن إرسال رواد فضاء لا يزال ضرورياً، حيث يستطيع الإنسان إجراء الأبحاث بشكل أسرع وأكثر مرونة وبديهية مقارنة بالروبوتات، خاصة في البيئات المعقدة وعند اختيار العينات العلمية المهمة. كما يُعد القمر منصة اختبار لتطوير التقنيات والمهارات اللازمة للمهمات المستقبلية في الفضاء العميق، بما في ذلك الرحلات البشرية إلى المريخ.

- الطاقم:

تم اختيار أربعة رواد فضاء لمهمة أرتميس 2، وهم:

* القائد: ريد وايزمان «ناسا».

* الطيار: فيكتور غلوفر «ناسا».

* أخصائية المهمة: كريستينا كوخ «ناسا».

* أخصائي المهمة: جيريمي هانسن «وكالة الفضاء الكندية».