بدر علي قمبر

* فرحنا وحمدنا المولى الكريم على هدنةٍ مؤقتة، وانزاح حملٌ ثقيل عن قلوبنا، ولمحنا فرح الفرجان والطرقات، وبدأ نبض البحرين يتعافى من الوخزات المؤلمة. هدنةٌ نتمنى أن تتحول إلى سلامٍ دائم، وما أجمل السلام في ديرة الطيبين والفرح. فترةٌ دامسة عشنا أثرها المؤلم، ونحن نعلم أنه ابتلاءٌ مُبطّن برحمة، وأنه قدر الله تعالى، ودروسٌ يجب أن نتعلمها جيداً؛ إذ كشفت لنا المستور، فعرفنا أحبابنا من أعدائنا، وعرفنا من يحمل في قلبه حب الوطن، فسخّر قلمه ووسائل نشره ليكتب عنه، ومن امتدت كلماته لتوخز خاصرة الوطن، وتعبث بحبه والولاء لهذه الأرض الطيبة، ويبخل بأن يكون له حضور في مواطن خدمتها في أزمةٍ حالكة، أو أن تكون له كلمات حب وولاء فيما يكتب وينشر. هي الأزمات تُخلِّد فينا ذكرى محبة الوطن. اللهم احفظ وطننا الغالي، وارفع عنا ما أصابه من ضر، واجعلنا في أمنٍ وعافية.

* إن منظومة إدارة الأزمات ليست بالمنظومة السهلة، وبخاصة في مثل هذه الأوقات الصعبة التي نعيشها، وقد عشنا بعضها في فتراتٍ مضت من حياتنا. فقد أحسنت قيادتنا الرشيدة، بقيادة جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وولي عهده الأمين، حفظه الله، في التعامل الحكيم مع هذه الفترة الحرجة، من خلال تعاون فريق البحرين بكافة مستوياته، والاهتمام بسلامة المواطنين والمقيمين وفق أعلى المستويات، وبث الطمأنينة في نفوس الجميع. فالمواطن والمقيم يعيشان، بالرغم من كل الظروف، في أمنٍ وأمان في دارهما، ويتنفسان هواء وطنهما، ويمارسان حياتهما بصورة طبيعية وبكل أريحية، بإيمانهما القوي بالمولى الكريم. إضافة إلى توجيه جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، بتعويض كل ما يخص المواطنين من خسائر في ممتلكاتهم جراء العدوان الإيراني الآثم، وتوجيه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمتابعة المنازل المتضررة، والنزول الميداني للمسؤولين لمتابعة الاحتياجات المعيشية والمواقع المتضررة، إلى جانب جهود رجال الأمن والدفاع الساهرين على أمن الوطن، ورجال الإطفاء المتواجدين وسط لهيب الحرائق، وكل من تواجد في مقدمة ركب خدمة الوطن والدفاع عنه. إنها البحرين، الصغيرة في حجمها، الكبيرة في عطاءات أهلها وكل المقيمين فيها الذين أحبوها من قلوبهم. إنها اللحمة الاجتماعية التي أثمرتها قيادة حكيمة لا ترضى للمواطن والمقيم إلا الخير والأمن والسلامة.

* الحراك الاجتماعي الذي أبرزته جهات عدة خلال الأزمة الراهنة هو حراكٌ وطني يجب أن يكون في مقدمة أولوياتنا لخدمة الوطن والدفاع عن مكتسباته، فهو مقدم على كل القضايا، وعلى كل من يريد المساس بأمنه ومحبة أهله له. وقد أحسنت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية صنيعها من خلال إطلاقها مبادرة «تطمن.. البحرين بخير دام انتو أهلها»، لتعزيز حضور أثر هذه العبارة الجميلة التي أطلقها سمو ولي العهد، ولتبادر بالسؤال والاطمئنان على منتسبيها، وتنفيذ سلسلة من المحاضرات التوعوية في حب الوطن وتربية الأبناء عليه، والتوعية الأسرية في التعامل الأمثل مع مقتضيات المرحلة الراهنة، إضافة إلى سلسلة من النشر الإعلامي المتميز في حب الوطن وحب قيادته، وإشراك موظفيها في إبراز دورهم الإنساني والتوعوي. وكانت لفتة جميلة من إدارة المؤسسة بالاهتمام بالبيت الداخلي الذي يعزز الأثر المجتمعي، من خلال إيصال رسائل تطمين للموظفين وهم في بيوتهم عبر الإهداءات الرمزية والكلمات المعبّرة. مثل هذه الأفكار المجتمعية الجميلة، وبخاصة في مثل هذه الفترة، تدفع الجميع ليكونوا عناصر بناء فاعلة في المجتمع خدمةً للبحرين، وتبقى المؤسسة الملكية نموذج خيرٍ مجتمعي إنساني مميز في مختلف المناشط.

* هناك شخصيات وطنية شبابية بارزة ترعرعت بين جنبات المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، ورضعت من رحيق السنوات الأولى للتأسيس، وتكوّنت شخصياتها في برامج قيادية واجتماعية، وتربت بأسلوب المعايشة العملية وداخل الأسرة الواحدة. هكذا كانت المؤسسة وستبقى، وهكذا خطت خطواتها الأولى في بيتٍ إنساني جميل، رعاه جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وحمل الراية، تشريفاً لهذه المهمة، ثلةٌ من المخلصين الذين مازالوا على العهد باقين، ينشرون قيم الخير والإنسانية في المجتمع. بيتٌ نشأ فيه أفراد لم يشعروا بمرارة اليتم بقدر ما شعروا أنهم يعيشون في رحاب بيتٍ أحبهم وأثر في شخصياتهم، حتى جاءت لحظات رد الجميل والوفاء، بأن يعملوا في هذا البيت، ويواصلوا مسيرة الإنسانية، لينقلوا ما تعلموه إلى أجيال أخرى، ويخلصوا في المكان الذي تربوا فيه.

أمل علي رمثان حكاية من هذه الحكايات الوطنية الناجحة التي تفخر بها البحرين والمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، وقد أبرزت جانباً من نجاحها في برنامج «صباح البحرين»، إذ عاصرت منذ طفولتها مسيرة المؤسسة كاملة على مدى أربعة وعشرين عاماً، حتى أضحت موظفة معطاءة في مجال عملها، ومبدعة في مجال تعليم فنون ركوب الخيل. وهذا فخر المؤسسة، الذي أشاد به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في فيلم «القائد».

والجميل في حديث أمل أنها أرجعت ما وصلت إليه إلى جميع موظفي المؤسسة الملكية، وأشارت إلى قيمةٍ جميلة حرصتُ عليها طوال فترة عملي في هذه المؤسسة القريبة إلى قلبي، حين كانت ضمن مشروع «الملتقى القيادي»، وهي مقولة: «ويبقى الأثر.. اترك أثراً أينما حللت»، حيث جعلتها هدفاً أمامها في كل خطوة تخطوها. سبحانك يا رب، أثر الخير يستمر، والأثر يبقى، وثماره تأتي ولو بعد حين.

أمل رمثان غيض من فيض، وغيرها الكثير ممن نعتز بهم، وقد أضحوا اليوم قامات وطنية مجتمعية بعد أن تربوا على خصال الخير في مؤسسة حمد الملك الإنسان. أسأل الله تعالى أن يجعلها مؤسسة تُخرّج «الإنسان المعطاء» المحب والمخلص لوطنه وقيادته، وأن تستمر كمشروع إنساني منتج للإنسانية جمعاء.