جاءت المكاشفة الوطنية التي طرحها معالي الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية خلال لقائه نخبة من أبناء الوطن، لتعيد ترتيب الأولويات في الوجدان الشعبي. فما تنعم به مملكة البحرين اليوم من استقرار، هو ثمرة تلازم فريد بين «حكمة القيادة» بقيادة جلالة الملك المعظم، و«وعي المواطن» الذي يدرك أن الأمن ليس مجرد وظيفة أمنية، بل هو هواء نتنفسه جميعاً ومسؤولية لا تقبل القسمة.
النقطة الأولى تتمثل في صون مؤسساتنا الأهلية والدينية من الاختطاف. لقد وضع معالي الوزير النقاط على الحروف حين أشار إلى محاولات تحويل المآتم والمراكز الاجتماعية إلى منصات للتعبئة الفكرية المرتبطة بأجندات خارجية. وهنا تبرز «المسؤولية المجتمعية» في أبهى صورها؛ فالمجتمع هو الحارس الأول لمؤسساته، وعلينا جميعاً واجب حمايتها من أي اختراق يحاول تحويلها من محاضن للقيم والترابط الاجتماعي إلى أدوات لمشاريع سياسية عابرة للحدود تضرب الهوية الوطنية في مقتل.
أما النقطة الثانية، فهي حتمية التعامل الحاسم مع وكلاء الخارج. لقد قدمت البحرين دروساً في التسامح والصفح الملكي الشامل، إلا أن استمرار البعض في الارتهان لقرار «الفقيه» وتقديم الولاء للخارج على الولاء للأرض، استوجب معالجة جذرية. إن حماية المكتسبات الوطنية تتطلب «تنقية» الساحة من كل من يحاول رهن مستقبل الوطن لجهات استهدفت أمننا وسيادتنا بشكل مباشر، فالسيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر.
همسة
إن الرفض المجتمعي القاطع لمن أساء للوطن وهدد أمنه واستقراره هو بمثابة «انتحار» معنوي واجتماعي اختاره هؤلاء لأنفسهم بملء إرادتهم. تذكّر جيداً؛ أن المحرّك الخارجي الذي يحرضك اليوم ضد وطنك وأهلك، سيكون أول من يتخلى عنك ويتركك لمصيرك حين يلفظك وطنك وتتبرأ منك ناسك. فالوكلاء في حسابات الخارج ليسوا سوى «أدوات استهلاك»، وبمجرد سقوطك في وحل الرفض الشعبي، ستجد نفسك وحيداً بلا هوية ولا مأوى.