أ.د. فراس محمد
شرق وغرب
في الخامس من أكتوبر 2021، جلست فرانسيس هوغن، وهي موظفة سابقة في فيس بوك، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، وأمامها مجموعة من الوثائق الداخلية التي حصلت عليها قبل مغادرتها الشركة، وسربتها بعد ذلك، لم تكن تلك الوثائق مجرد انطباعات؛ بل تضمّنت أبحاثاً داخلية تتعلق بمنصة إنستغرام، بيّنت أن استخدام المنصة يرفع عند بعض المستخدمين، لاسيما...
السير إدغار شباير كان من أبرز الشخصيات المالية والثقافية في بريطانيا في أوائل القرن العشرين، فقد حصل على لقب baronet وعُيّن عضواً في مجلس Privy Council بتوصية من صديقه رئيس الوزراء هربرت أسكويث، وكان من أصدقاء ونستون تشرشل، لكن سلوكه المنحاز إلى ألمانيا ضد بلاده خلال الحرب العالمية الأولى انتهى بإدانته بعدم الولاء والسخط على الدولة، ثم...
أحد الأصدقاء وهو من الظرفاء، عاش الفترة الأطول من حياته في بلد غير بلده، وأحب ذلك البلد وأهله وتعلق به، وفي كل مرة يتذكر فيها بلده الأم، يقول: أنا ولدت في خطأ جغرافي، ليس هذا مكاني، وفي كل مرة يوجه له الكلام بالنقد الممزوج بالمدح، يرد بقوله: "ما لكم؟! أنا في الأساس خطأ جغرافي"! في الحقيقة كلام صاحبنا الذي يلقيه مازحاً بين الحين...
ينسب إلى سقراط عبارة «تكلم حتى أراك»، ومع أن هذه العبارة وصلتنا بالرواية ولا نعرف مدى موثوقيتها، لكنها في الواقع عاشت مئات السنين، وبقي الناس حتى فترة قريبة وربما كثير منهم حتى الآن، يعتقدون أن الإنسان يعرف من منطق كلامه، فعندما يتكلم يكشف نفسه، ويقيمه الناس على أساس ذلك، أما نحن اليوم فقد أعدنا ترتيب الأولويات، ولم نعد نقيّم...
قبل سنوات ليست بالبعيدة، كانت التركات لها وزنها، فهي ما بين عقارات، ومجوهرات، وربما ساعة الجد، بل وحتى الديون الثقيلة، لكن يبدو أن هذا الأمر تغير اليوم، أو على أقل تقدير أضيف له نوع آخر، نوع «محرج» إلى حد ما، فكل واحد منا لديه مجموعة من البيانات الرقمية التي لا يريد لأحد الاطلاع عليها، فهي ما بين مئات الصور لأكواب القهوة...
في واحدة من أغرب المفارقات، نشرت جامعة أمريكية قبل سنوات دراسة أجريت على طلبة ذوي توجهات مختلفة، عرضت عليهم الخبر نفسه، بتفاصيله ونصه، بدون أي تعديل، فكانت النتيجة أن كل مجموعة خرجت باستنتاج يناقض الأخرى تماماً، وكأنهم قرؤوا خبرين لا علاقة بينهما، العجيب أن الجميع كان واثقاً أنه «قرأ الحقيقة كما هي». منذ ذلك الوقت، وبدأت أشك...
قبل أكثر من سبعة عشر عاماً وتحديداً في 15 يناير 2009، أقلعت طائرة أمريكية من نيويورك، وما هي إلا دقائق إلا واصطدمت بسرب من الطيور، فتوقف محركاها معاً، طيارها تشيسلي سلنبرغر، اختار في الثواني الأولى أن يكون هادئاً ولا ينقل الشعور بالكارثة «شبه المحقق» إلى 154 شخصاً آخر كانوا تحت مسؤوليته، بينهم أربعة من طاقم الطائرة ومئة وخمسون...
في عام 2022، نشرت من بين قصص الحرب التي تنشرها اليونيسيف، قصة طفل أوكراني كان يؤدي واجباته ويذاكر دروسه، في ملجأ تحت الأرض، لم يكن لدى ذلك الطالب مشاكل تتعلق بصعوبة الفهم، وحل المسائل، لكنه كان خلال الدراسة يتوقف كل بضع دقائق ليسأل: هل انتهى الخطر؟ في تلك الأوقات التي كان يقضيها في المذاكرة لم يكن يتعلم فقط، بل كان يحاول الشعور...
يتمنى ويحلم أن يكون رائد أعمال، في اللحظة التي يعد فيها سيرته الذاتية ليقدمها لوظيفة، يتحدث مع أصدقائه وهم في المقهى عن عزمه ألا يكون عبداً للوظيفة، في الوقت الذي يبحث عن وظيفة، ويسأل عن سنوات الخدمة اللازمة للتقاعد، يتابع المقاطع التحفيزية الخاصة بالجرأة والمغامرة في الأعمال، وبعدها يغلق هاتفه ليحسب راتبه من وظيفة مرتقبة وكم...
التسويق وتحديداً جانب الإعلانات منه، لم يَعد في الوقت الحاضر دعوة مباشرة للشراء كما كان في السابق، فقد أصبح دعوة لشراء نسخة «أفضل» من ذاتنا، نسخة أكثر نجاحاً واهتماماً بمن حولها ممن هم تحت مسؤوليتها، وحتى هذه تأتي بطريقة غير مباشرة، فهي لا تقول: أنفق، استهلك، وإنما ببساطة تبعث برسالة مفادها: إن لم تشترِ هذا فأنت لا تقدم لنفسك...
يتغنى كثير منا بالخصوصية، ويغضب كثيراً إذا انتهك أحد خصوصيته، لكن غضبه هذا يشبه غضب أحدهم من دخول الحشرات والزواحف إلى بيته مع أنه فتح لها النوافذ والأبواب لتدخل، الخصوصية لديه فكرة لها وزنها، يكتب فيها المقالات، ويخترع من أجلها المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجعل منها موضوعاً رئيسياً في المجالس، يستعملها عند...
العنوان الذي قرأته الآن ليس عبارة إنشائية، كما أنه ليس محاولة لتجميل أزمة واضحة في أكثر الأماكن في العالم، بل هو توصيف دقيق لمشكلة يقلقنا الاعتراف بها، فالنظام التعليمي الذي يمارس اليوم في أغلب دول العالم صُمّم في الأساس لإنسان كان تركيزه أطول، ومساره أوضح، ومعرفته محدودة المصادر، والتعليم شكّل له بوابة شبه وحيدة للارتقاء...