أن تكتب عن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة وهو بيننا أمر، وأن تكتب عن سموه وهو في الخارج طلباً للعلاج أمر آخر، لكن أن تكتب عنه وقد غادر هذه الدنيا أمر مختلف تماماً. في الحالة الأولى تكتب وأنت على يقين أن سموه سيقرأ ما تكتب فسموه يقرأ كل ما ينشر في الصحف المحلية بما في ذلك رسائل صفحات بريد القراء وهذا ديدنه منذ سنين...
منذ لحظة إعلان وفاته والحديث لا ينفك عن «قربه من الناس» وعلاقته بالناس، وارتباطه بالناس، وربما استغرقت هذه الصفة معظم مرثياته وغالبيتها. تحدثوا عن إنجازاته، وتحدثوا عن دوره في مرحلة التأسيس كرجل دولة، لكنهم وقفوا كثيراً عند التصاقه بالناس، ذلك السحر الذي كان يشع منه حين التقائه بهم وهي صفة تختزلها وتختصرها العديد من المواقف...
إذا كان المغفور له بإذن الله تعالى، صاحب السمو الملكي، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رحمه الله، وطيب الله ثراه، أيقونة مملكة البحرين، واستطاع أن يسجل اسمه بحروف من ذهب في تاريخ المملكة الفتية، بإنجازاته وأعماله، على مدار نحو عقود من العمل الدؤوب، فإنه في الوقت ذاته، يعد رحمه الله، رمزاً من رموز الخليج، والأمتين العربية...
العظماء يظلون مخلدين في التاريخ، خاصة من خلدوا أسماءهم وذكراهم بداخل قلوب الناس وباتوا يمثلون جزءاً من حياتهم وكياناتهم وذكرياتهم، يسترجع ذكرهم الناس كل لحظة وكل موقف وكل قول يذكرهم بأثرهم وبصماتهم. يخلد العظماء ممن كانت لهم قصص عظيمة تسرد وتظل تسرد لأنها "سرمدية" لا نهاية لها، خاصة ممن كان لهم قصة مع كل فرد وكل عائلة، لهم ذكرى...
هذه واحدة من اللحظات النادرة التي أجدني فيها عاجزة عن الكتابة والتعبير، ولا عجب.. فالمصاب جلل وكبير.. لقد رحل الأمير.. الوالد الكبير.. الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رجل الدولة.. ومؤسس نهضتها وقائد حركة عمرانها و"مايسترو" مسيرتها التنموية والبنيوية والحضارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.. فبأي كلمات قد ترثي قامة بحجم سموه؟! ...
رحل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس وزرائنا، وباني مسيرة النهضة، من على هذه الأرض الفانية، رحل ولكنه لم ولن يرحل عن قلوبنا. كيف ننسى من يعرف مواطني شعبه فرداً فرداً؟ كيف ننسى من وُجد في كل جوانب حياتنا؟ فنراه يحرص على حضور جميع الفعاليات، ليس حضوراً عابراً جافاً، بل كان حضوراً فعلياً يحرص من خلاله للالتقاء...
ودعت البحرين صبيحة يوم الجمعة الماضي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رحمه الله، إلى مثواه الأخير وسط مراسم تشييع خاصة فرضتها الإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا (كوفيد19)، والتي حرمت مئات الآلاف من المواطنين والمقيمين الذين كانوا يتمنون المشاركة في حمل جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير. رحل مجد الوطن وصانع...
بقلوب منكسرة رحل عنا والد الجميع الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رحمه الله، في أجواء حزينة عصفت بالقريب والبعيد، وأعادت لنا كثيراً من الذكريات التي عشناها في كنف قيادته للحكومة بعقلية فذة تقدمت فيها البحرين مصاف الدول، كان العون والسند وصاحب الرأي والمشورة لقيادات البلد منذ عهد والده صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة،...
كل التعازي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين المفدى وولي عهده الأمين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وسمو الشيخ علي بن خليفة وجميع آل خليفة وشعب البحرين الوفي، والوطن العربي أجمع على فقيدنا الغالي، الذي رحل عن دنيانا بجسده ولكن ستبقى أعماله وسيرته خالدة بيننا، وسيكتب التاريخ عن مآثر الفقيد، فما بين مواقفه وحكمته عظات...
في البداية أود أن أتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس الوزراء حفظه الله، وإلى شعب مملكة البحرين، في وفاة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه...
تخذلني الكلمات وتغادرني العبارات ويصمت قلمي استسلاماً، وأجدني وأنا طليقة اللسان والقلم، أقف خرساء الحروف والمعاني.. فأي كلمات سترثي والد البحرين ورائد نهضتها.. وأي حروف تستطيع وصف كل هذا الحزن الذي خيم على جنبات الوطن.. فهذه البحرين بكل مدنها وقراها يكسوها حزن الفراق الذي لامس قلب كل بحريني ومقيم.. من أين أبدأ برثاء سيد الرجال.....
إيه يا جزيرة النخيل، مالي أرى نخيلك قد أسدل السعف حزناً، وأسمع حفيفه بكاء ونحيباً؟ إيه يا جزيرة النخيل مالي أرى أمواجك تذرف دمع الوداع على رمالك الساحرة؟ دمع يودع فارساً لم يمل صهوة الجياد، ولم يترك يوماً العنان. نصف قرن أمضاها في صولات وجولات لم يفر يوماً إلا ليكر، فارس تشهد له الأقطار، فارس يشار له بالبنان. فمن يلومك إن انهمر...