«أن تكون قائداً يعني أن تكون مؤثراً» تلك مقولة تعلمناها وآمنا بها ولكننا شعرنا بها وأدركنا عمق معناها ولمسناها على أرض الواقع عندما حرصت صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك مملكة البحرين ورئيسة المجلس الأعلى للمرأة حفظها الله، على حضور جميع جلسات المؤتمر الدولي «دور المشاركة السياسية للمرأة في تحقيق العدالة التنموية» والذي عقد مؤخراً في المنامة يومي 14 و15 نوفمبر الجاري، وقد جاء هذا المؤتمر متسقاً مع مناسبتين وطنيتيِن، هما انعقاد الانتخابات النيابية والبلدية، ومناسبة يوم المرأة البحرينية، ونحتفي به هذا العام بمساهمات المرأة في «المجال التشريعي والعمل البلدي». لقد أثبتت متابعة صاحبة السمو الملكي الحثيثة لمحاور النقاش والتفاعل مع المتحدثين والمشاركين حرص سموها على رفع مشاركة المرأة في جميع المجالات وفي مجال العمل السياسي خاصة، ولقد تركت سموها بهذا الحضور الفعال بصمة إيجابية في حق المرأة البحرينية أمام هذا الزخم الكبير من الحضور حيث عُقد المؤتمر بمشاركة دولية واسعة من رؤساء ونواب وأعضاء برلمان ومجالس شورى ووزراء ورؤساء حكومات ووزراء سابقين وإعلام ومنظمات دولية ومؤسسات مجتمع مدني وأكاديميين وطلبة الجامعات والمراكز البحثية، ولقد أوصلت صاحبة السمو بموقفها رسالة واضحة للجميع بأن مشاركة المرأة السياسية محل اهتمامها، وقضية يجب أن تضع بعين الاعتبار.

لقد شكل حضور سموها للجلسات دعماً قوياً لكل أمرأه بحرينية ونموذجاً وأمثولة للمرأة على مستوى العالم، وإن حرص سموها على مشاركة المرأة البحرينية في مجال السياسة منطلق من حرصها على دفع المرأة البحرينية وتحفيزها على ممارسة حقها الدستوري في الترشح والانتخاب، وجاء هذا الدرس الذي تعلمناه من سموها خلال هذا المؤتمر والذي كان في حد ذاته أبلغ وأعمق من أي ورقة عمل فالتأثير بالموقف أبلغ من التأثير بالكلمة، خاصة في وقت تستعد فيه مملكة البحرين لحلة انتخابية برلمانية وبلدية حيث بدأ المترشحين فيه من نساء ورجال حملاتهم الإعلامية فجاء اهتمامها بهذا المؤتمر رسالة مشجعة للنساء المترشحات للعمل بجدية نحو الاسهام في العمل السياسي.

إن موقف صاحبة السمو الملكي الاميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة يأتي امتداداً لجهودها على مدى 17 عاماً منذ تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، فإن من يقرأ البرامج والمبادرات والاستراتيجيات التي أطلقها المجلس الأعلى للمرأة لعرف كيف تقف صاحبة السمو الملكي وراء العديد من المبادرات الهادفة إلى دعم الجهود الوطنية لتمكين المرأة البحرينية في كافة المجالات وإعلاء شأنها، والمساهمة في ادماجها في مسار التنمية الوطنية، حيث ركز المجلس على إعداد المرأة لتمكينها ولم يشأ وضعها في المناصب كمسمى دون كفاءة فاهتمت بتدريب وتشجيع المرأة أكثر من تركيزها على «الكوتا» فسموها تؤمن أن الكفاءة هي مصدر الاستدامة للعطاء فاعتمدت على تنمية وتعزيز كفاءة المرأة كوسيلة لتمكينها ولتكون قادرة بنفسها على المشاركة والإسهام في العملية التنموية، تلك تجربة تستحق أن نقف أمامها فتمكين المرأة لا يكون بالفرض ولكن يكون برفع الكفاءة وتعزيز الدافعية، وما ذلك إلا ترجمة لشعار تبناه المجلس الأعلى للمرأة وترجمه إلى واقع وهو: «قرأت تعلمت شاركت»، فالقراءة والتعلم تعني الكفاءة، والكفاءة تعين المرأة على المشاركة الفاعلة التي تسهم في عملية التنمية، إن تلك الرؤية تدفع المرأة للمزيد من الاجتهاد لتنمية ذاتها وتطوير قدراتها في سبيل المزيد من المشاركة والابتعاد عن الاتكالية.

وأخيرا، إن المتتبع لثمرة جهود المجلس الأعلى للمرأة والذي أسهم في تحقيق نقلة نوعية في دعم وتمكين المرأة البحرينية قادت المملكة إلى مواقع متقدمة في هذا الجانب على خريطة دول العالم، يدرك جهود المجلس، ويجعلنا نتفاءل بمستقبل المرأة، ونتوقع زيادة مساهمة المرأة لتستكمل دورها في عملية التنمية المستدامة.