أصدرت السلطات التركية، الثلاثاء، قرارًا باعتقال 16 جنديًا وطالبًا عسكريًا، على خلفية مزاعم الانتماء لجماعة الداعية فتح الله غولن.

وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة "سوزجو" المعارضة، إن مكتب مكافحة الإرهاب والتنظيمات بالنيابة العامة في إسطنبول أصدر قرارات اعتقال بحق 16 من بينهم عسكريون عاملون، وآخرون مفصولون وطلاب عسكريون، وشملت 9 ولايات.

وذكرت النيابة التركية، في لائحة الاتهام، أن المعتقلين وجميعهم برتبة ضابط صف، أجروا اتصالات مع مسؤولين في حركة غولن عبر الهواتف العمومية بالجيش أو هواتف "البوفيه".



وتعتبر السلطات التركية القيام بالاتصال أو تلقي اتصال عن طريق الهواتف العمومية خلال الفترة التي سبقت محاولة الانقلاب في 2016، دليلا على انتماء ذلك الشخص لجماعة غولن.

وعلى خلفية القرار شنت فرق مكافحة الإرهاب حملة أمنية لضبط المطلوبين، وتمكنت من اعتقال 12 منهم، وجار البحث عن الباقين.

اتهام باطل

وتتهم أنقرة الداعية التركي المقيم في بنسلفانيا الأمريكية، فتح الله غولن بتدبير المحاولة الانقلابية المزعومة، عام 2016، وهو ما ينفيه الأخير بشدة، فيما ترد المعارضة التركية أن أحداث ليلة 15 يوليو/تموز كانت "انقلاباً مدبراً" لتصفية المعارضين من الجنود وأفراد منظمات المجتمع المدني.

وتشن السلطات التركية بشكل منتظم حملات اعتقال طالت الآلاف منذ المحاولة الانقلابية، بتهمة الاتصال بجماعة غولن، فضلا عن فصل كثير عن أعمالهم في الجيش والجامعات، وغيرها من الوظائف الحكومية، بموجب مراسيم رئاسية.

ومنذ مسرحية الانقلاب، أطلقت تركيا حملة "تطهير" شملت كافة القطاعات العامة وأسفرت عن اعتقال نحو 80 ألف شخص في انتظار المحاكمة، وعزل أو أوقف تعسفيا عن العمل حوالي 150 ألفا من موظفي الحكومة وأفراد الجيش والشرطة وغيرهم.

ولم يتم حتى اليوم نشر تقرير تقصي الحقائق حول المحاولة الانقلابية الذي انتهى منه البرلمان عام 2017.

وبحسب معطيات وزارة الدفاع التركية، فقد تم طرد 20612 عنصرا من الجيش بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، فضلا عن استمرار المحاكمات والتحقيقات القضائية والإدارية لنحو 3 آلاف و560 عسكريا.

أرقام صادمة

وقبل أيام أشار تقرير نشرته وسائل إعلام تركية إلى أن "ما حدث بعد 2016 كان بمثابة حملة تصفية واسعة لكوادر الجيش التركي لا تزال مستمرة حتى اليوم ويصعب وصفها بشيء أقل من أنها انتقامية".

وذكر التقرير أنه "بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016 وصل عدد المفصولين من القيادات العامة البرية والجوية والبحرية والدرك، وقيادة خفر السواحل بالجيش التركي إلى 29 ألفا و444 عسكريا.

وأوضح أن عمليات الفصل هذه تأتي في إطار اتهامات بالانتماء لجماعة رجل الدين فتح الله غولن، بينما لا تزال التحقيقات قائمة بحق أكثر من 10 آلاف آخرين منهم 5 آلاف و887 شخصا بالقوات البرية، و3 آلاف و644 عسكريا في القوات البحرية، و1147 جنديا في القوات الجوية.

وتضمنت الإجراءات أيضا فصل 16 ألفا و409 من طلاب المدارس العسكرية، كما تم إبعاد 3310 أشخاص عن مناصبهم بشكل مؤقت وتسريح 1632 آخرين.