مي عبد العزيز
سألتها باستغراب: «ماما، شو هيدا الصندوق اللي تحت التخت؟!»، ردت قائلة: «هذا صندوق لبعض أوراقك ودفاترك وصور كان يحتفظ بها والدك رحمه الله بعد أن سافرتي. فأنت وحدك تعلمين العلاقة الوطيدة التي تربطك به، كنتي طوال عمره وحيدته المدلله». صمتّ لبرهة مع كسرة قلب جارحة على فراقه. نعم، فكلام والدتي حقيقي لدرجة أنني وجدت في الصندوق صورة أول...
من الطبيعي عندما ينتقل المرء من مكان الى آخر تنتقل معه تلقائياً سلوكياته، عاداته، تقاليده، سواء كانت ذات طابع عام أو خاص، وتتوسع ممارسة تلك الممارسات أو تضمحل، بحسب تقبل مكانه الجديد لهذه الأمور من عدمها. وفي كل الأحوال عليك أن تتقبل الواقع بكل ودّ وإن كنت لا تتفق معه وإنما تحاول الاندماج كي تعيش بسلام.ولكن كثرة الضغوط تجعلك...
يقولون في الأمثال، «لكل امرئ من اسمه نصيب»، أي وجود قاسم مشترك بين الاسم وصاحبه. وإن كنت لا أتفق كثيراً مع هذا المبدأ، إلا أنه أحياناً كثيرة يصدق المثل أو المقولة وتثبت صحتها. وعند ثبوتها يبقى الأمر نسبياً ومرتبطاً بحالة فردية، وأفضل الفرديات عندما تتحول إلى حالة نموذجية.فمن يعرفني جيداً يعلم أنني بطبعي لا أقدم المجاملات...
تعيش مملكة البحرين هذه الأيام أفراحها بمناسبة أعيادها الوطنية في يومي 16 و17 ديسمبر، إحياء لذكرى قيام الدولة البحرينية الحديثة في عهد المؤسس أحمد الفاتح، دولة عربية مسلمة عام 1783، وبالذكرى الـ45 لانضمامها في الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية، والذكرى الـ17 لتسلم حضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه لمقاليد...
يقول إخواننا المصريون في الأمثال: «من فات قديمه تاه!»، لكن ما العمل إن تهنا عن القديم، وغضينا الطرف عن الجديد على حد سواء؟! بلا طول سيرة، سوف أدخل في صلب الموضوع، والسير على هامش الكورنيش. إنه باختصار، كورنيش شارع خليفة الكبير والذي يعتبر من أهم المشاريع التي تم تنفيذها في أم المدن «المحرق» خدمة لأهالي المحافظة، وهذا الكورنيش...
«يا لبنان اللي فيك ربينا.. ما نسينا حبك ما نسينا»..22 نوفمبر 1943 هو ذكرى إعلان حكومة الاستقلال إلا أنه وللعلم تاريخ 31 ديسمبر 1946، هو يوم جلاء آخر جندي أجنبي عن الأراضي اللبنانية. ولكن جرت العادة أن يكون تاريخ 22 نوفمبر متفرداً بذاته للاحتفال به. وطيلة الفترة التي تلت الاستقلال للأسف كانت كفيلة كي تثبت أن الاحتلال الحقيقي هو تفرقة الشعب...
يقول أحد الأطباء: «عجباً من تصرفات الأهل، في سلوكهم وأفكارهم، فإنهم يشترون الحلوى والسكريات لأبنائهم بكل حب ورضا في المقابل يستنكرون ويرفضون ممارساتهم لتدخين السجائر، فهم لا يدرون أن السكاكر مفعولها السلبي على الصحة وآثارها الجانبية يفوق بكثير مفعول السجائر والتدخين».ولكن عزائي الوحيد والذي يحمي هؤلاء الناس من حالة الاستياء...
جرت العادة أن برامج التواصل الاجتماعي تضج وتزدحم بموضوعات الساعة، خاصة السياسية والاقتصادية وما يمكنه أن يثير زعزعة الأمن النفسي ويعكر الصفاء الفكري عند بعض الناس. ومع هذا تبقى الموضوعات الاجتماعية متفردة بكينونتها ولها نكهتها الخاصة، والتي لا تنفد مدة صلاحيتها، وإن طال الحديث عنها أو قصر. فالأمور الإنسانية والحث على عمل...
أثارت مقالاتي التي كتبتها في الفترة الماضية عن «الأشخاص ذوي الإعاقة» والتي من خلالها سردنا عناء من يقوم بالاهتمام بهم أو من يتابع أمورهم سواء عن قرب أو من بعيد، مجموعة من ردود الأفعال الإيجابية، ترجمت بعدد لا بأس به من الرسائل، وصلت إلى بريدي الإلكتروني، لأشخاص من داخل وخارج المملكة، باعتبار أن الشأن الإنساني لا يحده زمان، أو...
«من شب على شيء.. شاب عليه»، هذه ليست مقولة أو فقط مجرد حكمة أو مثل اخترعوه أجدادنا منذ سالف العصر والزمان، وإنما هي حقيقة علمية أثبتتها مجموعة من الدراسات الخاصة بعلوم الإنسان وسلوكيات الفرد والجماعة. حقيقة لا يمكننا أن نلغيها أو نتجاهلها ولا أعتقد أنهم كثر من ينكرونها. وبما أنني لا أحب أن أعمم، فاعترف دوماً أنه لابد أن يكون «لكل...
«العين بصيرة واليد قصيرة» مثل هزيل قديم يحتوي في مضمونه على كثير من السلبية والمسالمة، ويبين الوضع النمطي والذي من الممكن أن يتقوقع بسببه كل من الفرد أو الجماعة. جمل امتعاض وتذمر ترد إلى مسامعنا وتتردد على أذاننا إلا أن باتت جزءاً لا يتجزأ من واقع بليد يعيشه البعض.أحياناً أقف متسائلة ما هو السبب وراء كل هذا الصمت المطبق الذي...
«الأم مدرسةٌ إذا أعددتها.. أعددت شعباً طيب الأعراق»، بيت شعر نردده من قديم الزمان، للشاعر القدير حافظ إبراهيم، ومن الأهمية هنا أن ندرك أن «الأم» هي ميزان كل أمر جميل ومتقن في الوجود، لذا فلا أعتقد أنه يمكننا أن نستنكر أن هذه الأم هي نفسها صاحبة اليد السحرية، والقادرة على هز السرير بيمينها على ألا تهز العالم بيسارها، كما قال...