العربية

منذ ثلاثة أيام يُنفّذ الجيش اللبناني عملية أمنية في البقاع، وتحديداً في حي الشراونة القريب من مدينة بعلبك في البقاع الشمالي، بهدف الإطباق على واحد من أبرز "بارونات المخدرات" علي منذر زعيتر الملقّب بـ"أبو سلة".

وتخلل العملية اشتباكات مع مجموعة "أبو سلة" أدت إلى مقتل جندي وجرح خمسة آخرين، وتوقيف العشرات إلا أن "البارون الشهير" تمكن من الفرار بعد أن أُصيب برجله، كما أفادت المعلومات.

نائب يوقف المداهمات؟!

لكن فيما كان الجيش يجري مداهماته هذه بحثاً عن المطلوبين، ظهر اسم النائب في حركة أمل (حليفة حزب الله) غازي زعيتر في العملية من خلال ما ذكرته تقارير صحافية عن أنه أصرّ على دخول منزله قرب حي الشراونة، ما اضطر الجيش لوقف تنفيذ المداهمة جزئياً منعاً لسقوط مدنيين ضحايا.

كما أوعز لسيدات وأطفال بلدة جبعة في البقاع التي شملتها المداهمات بإغلاق الطرق منعاً لتقدم عملية ملاحقة المطلوبين في البلدة، ما أشعل موجة انتقادات على مواقع التواصل، حيث نشر العديد من المعلقين صوراً لزعيتر مع أبو سلة، حسب زعمهم.

غير أن مصادر أمنية أوضحت للعربية.نت "أن من ظهر مع زعيتر هو غازي عدنان زعيتر الذي عثر الجيش على معمل تصنيع مخدرات تابع له أثناء المداهمة التي نفّذها في بلدة ريحا في البقاع إثر عملية حي الشراونة".

زعيتر ينفي

لكن مكتب النائب الإعلامي نفى كل تلك الأخبار والاتهامات جملة وتفصيلا، خصوصاً المتعلقة بمنع الملاحقة.

مقرّب من حزب الله ساعده على الهروب

بالتزامن، كشفت مصادر بقاعية أن أبو سلة أصبح خارج حي الشراونة ومن ساعده على الهروب شيخ من آل زعيتر مقرّب من حزب الله.

كما أوضحت "أن هذا الشيخ تربطه علاقات مصالح مع تاجر المخدرات الملاحق هذا".

فيما ذكر نجل أحد قادة حزب الله السابقين، علي مظلوم المعروف بمواقفه ضد سياسة حزب الله، في منشور عبر صفحته على "فيسبوك" أن "أبو سلّة" تربطه علاقة وطيدة بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا".

في المقابل، أكدت مصادر أمنية لـ"العربية.نت" "أن الجيش اللبناني ماضٍ في إجراءاته حتى توقيف المطلوب أبو سلّة والمجموعة التي تعمل معه".

من المتّهمين بملف تفجير المرفأ

يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يحضر فيها اسم النائب غازي زعيتر في ملفات ذات طابع أمني.

فقد برز اسمه في ملف انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020 الذي تسبّب بمقتل 214 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا عن دمار واسع في العاصمة.

إذ رفض المثول أمام القضاء بعد أن ادّعى عليه قاضي التحقيق بتهمة "الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة وجرح مئات الأشخاص".

متّهم بإخفاء أسلحة سويسرية

وفي مطلع العام 2019، ارتبط اسمه كذلك بصفقة بيع سلاح بين لبنان وسويسرا عندما كان وزيراً للأشغال العامة في وقتها.

فقد أعلنت السفارة السويسرية في لبنان أنها باعت إلى أحد الوزراء اللبنانيين السابقين (من دون تسميته) أربعين قطعة سلاح، وأن الوزير، وبموجب عقد البيع الذي وقعه، أقرّ حق السلطات السويسرية بإرسال بعثة عسكرية، على فترات متلاحقة، تتولى التدقيق في أن السلاح المُباع لم يبع أو يُرسل إلى جهة أخرى، وأنه باق في حوزة الوزير.

ونُقل عن مصادر في السفارة السويسرية حينها أن وفداً عسكرياً سويسرياً، زار بيروت في ربيع العام 2019، لإتمام مهمة التحقق من وجود السلاح لدى الوزير، إلا أن الفريق لم يعثر سوى على تسع قطع من القطع الأربعين.

لم يتعاون مع الفريق السويسري

كما أن الفريق السويسري، ولدى سؤاله الوزير السابق عن مصير الأسلحة الباقية، لم يلق تعاوناً ما اضطره للعودة إلى سويسرا، حيث أعاد الفريق على مرتين متتاليتين، التواصل مع الوزير السابق، للتحقق من مصير الأسلحة. إلا أنه لم يلق مجدداً أي تعاون.

وأثارت تلك القضية ضجّة إعلامية ذكرت فيها اسم الوزير زعيتر بأنه هو من اشترى السلاح السويسري، فاعترف في بيان أنه هو من اشترى السلاح، عندما كان وزيراً للأشغال، على أساس أنها لـ"مأموري الأحراج" (مراقبو الإحراج الزراعية وعادة لا يحملون السلاح).

وعلى الأثر، أخذت الحكومة السويسرية قراراً بمنع بيع الأسلحة إلى لبنان.