تحتفل مملكة البحرين بأعيادها الوطنية إحياء لذكرى قيام الدولة البحرينية الحديثة في عهد المؤسس أحمد الفاتح دولة عربية مسلمة عام 1783 ميلادية، والذكرى 47 لانضمامها إلى الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية، والذكرى 19 لتسلم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى لمقاليد الحكم.



وفي هذه الذكرى المجيدة تقف مملكة البحرين لؤلؤة الخليج العربي، ومملكة التسامح، وموطن التاريخ العريق، شامخة بما أنجزته وقدمته من تجربة إصلاحية تنموية وحضارية هي محل فخر لكل مواطن وتقدير عالمي وإقليمي، تجربة قادها برؤية سديدة وباقتدار وحكمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى، وانتقلت بظلها الوارف من المحلية إلى العالمية فأصبحت البحرين أنموذجًا في الإصلاح والتنمية والتسامح، وغيرها من الألقاب الكثيرة والمتميزة التي حققتها في مختلف المجالات.

مسيرة ديمقراطية

وتتزين مملكة البحرين بمقدم أعيادها الوطنية المجيدة، وقد حققت هذا العام العديد من الإنجازات على جميع المستويات، فقد واصلت المملكة مسيرتها الديمقراطية بإجراء خامس انتخابات نيابية وبلدية في تاريخ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، وقد بلغت نسبة المشاركة 67% في الانتخابات النيابية و70% في الانتخابات البلدية وهو معدل قياسي لم تبلغه من قبل في ظل إدراك ووعي من المواطنين البحرينيين بأهمية المشاركة السياسية واستثمار المناخ الديمقراطي الذي رسمه جلالة الملك المفدى للمشاركة في صياغة القرار الوطني، ونجحت مملكة البحرين في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى في إجراء الانتخابات وإخراجها بأبهى صورة ممكنة وبشفافية مطلقة، أثارت تقدير جميع المراقبين.

وبالأمس القريب افتتح جلالة الملك المفدى دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الخامس لمجلسي الشورى والنواب، وصاغ الخطاب السامي لجلالته ملامح مرحلة البناء الوطني القادمة، داعيًا الجميع للمشاركة بفاعلية فيها لتواصل البحرين خطواتها نحو مستقبل باهر للجميع.

ويبني أعضاء مجلسي الشورى والنواب الجدد على جهود أربعة مجالس تمثيلية سابقة قامت بدور مشهود رقابيا وتشريعيا، إلى جانب ذلك ينتظر النواب الجدد مهام كبيرة في مرحلة مفصلية هامة في تاريخ الوطن، وهو ما يحتاج إلى جهد وافر تفرضه متطلبات المرحلة. ولا شك أن ممثلي الأمة هم أهل للمسئولية التي ألقيت على عاتقهم وأنهم سيبذلون كل ما لديهم لخدمة الوطن الذي يستحق ذلك وأكثر.



سياسة متزنة ونشطة

وعلى مستوى العلاقات الخارجية باتت مملكة البحرين تلعب دورًا محوريًا، وهذا يعود إلى سياسة خارجية متزنة ونشطة يقودها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، والتي مكنت البحرين من أن تعزز ثقلها على الساحة، واستندت هذه السياسة إلى تكثيف اللقاءات والاتصالات والزيارات لتدعيم العلاقات مع دول العالم، والمشاركة الفاعلة في الاجتماعات الإقليمية والدولية ومنها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تميزت بحضور بحريني كثيف ولقاءات مثمرة، واجتماعات الجامعة العربية والمشاركة الملكية في القمة العربية بالظهران أبريل الماضي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وآخرها مشاركة جلالة الملك في القمة الخليجية بالرياض في التاسع من ديسمبر الجاري، ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المنظمات الدولية.

وكان قيام مملكة البحرين بالترشح لعضوية لجان دولية متخصصة هذا العام تأكيد على عزم الدبلوماسية البحرينية على الحضور الفاعل بالمحافل واللجان الأممية والمشاركة بتجارب المملكة ومبادراتها والوفاء بتعهدات طوعية تقدمت بها لعضوية اللجان التابعة للأمم المتحدة في سبيل نشر الثقافة الحقوقية والتوعية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية ليس على المستوى الوطني فقط، وإنما على المستوى الإقليمي والدولي.

مناصب أممية

وقد أعلنت مملكة البحرين ترشحها لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة للفترة من عام 2019 إلى 2021، وعضوية لجنة المخدرات التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للفترة من 2020 إلى 2022، وعضوية لجنة القانون التجاري الدولي للفترة 2020 إلى 2025، وعضوية لجنة المجلس التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة للفترة 2020 إلى 2022.

ويعتبر هذا التوجه نحو ترشيحات البحرين لمناصب أممية مشاركة طوعية بخبرات وطنية، وقناعة راسخة بأهمية الدور البحريني على المستوى الدولي في تلازم المسارات الحقوقية والتنموية الاقتصادية والاجتماعية، لترسيخ قيم إنسانية محمودة تعود بالنفع في حياة الأفراد والمجتمعات البشرية.

وفي مجال حقوق الإنسان حققت المملكة هذا العام العديد من المنجزات كان أبرزها انتخاب مملكة البحرين عضوا في مجلس حقوق الإنسان الدولي التابع للأمم المتحدة للسنوات 2019-2021، للمرة الثالثة في تاريخ المجلس وبنسبة تصويت بلغت 86 % .

ومثل فوز مملكة البحرين للمرة الثالثة بعضوية المجلس إنجازا عالميا جديدا، يؤكد تقدير المجتمع الدولي للنهج الذي اختطته المملكة منذ انطلاق المشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، كما يعكس اعترافه برؤية استشرافية استراتيجية رائدة غدت تحقق إنجازات واعدة في احترام الحقوق والحريات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية، وأضحت تنشر ثقافة التسامح والتعايش، حيث أضحت البحرين بفضل نهجها السياسي ورؤيتها المستقبلية من الدول التي يتمتع المواطنون والمقيمون فيها بكافة الحقوق.

تنمية بشرية

كما حازت مملكة البحرين المستوى الأول في تقرير الخارجية الأمريكية لمحاربة الاتجار بالبشر، وتم اختيارها كأفضل بلد في العالم من بين 68 دولة للإقامة والعمل للعمال الأجانب للعام 2018.

وفي مجالات التنمية البشرية واصلت المملكة تنمية الإنسان باعتبار المواطن أولوية وطنية قصوى وباعتباره هدف التنمية الأول وغايتها، عبر اعتماد خطط تنموية رائدة تضمنت مشروعات وبرامج هادفة في جميع المجالات (الصحة والتعليم والعمل وغيرها).

وقد حققت المملكة تقدمًا كبيرًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، حيث تم إدماج أكثر من 78% من تلك الأهداف في برنامج عمل الحكومة "نحو مجتمع العدل والأمن والرفاه" .

وقد أكد تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة والذي ركز هذا العام على القضايا التي تؤثر على التنمية البشرية في الحاضر والمستقبل، والتحديث الإحصائي الصادر في 14 سبتمبر 2018، والمتضمن لآخر دليل للتنمية البشرية ومؤشرات التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ أن مملكة البحرين من بين مجموعة قليلة من دول العالم ذات التنمية البشرية المرتفعة للغاية.

والمعروف أنه بين الأعوام 1990 و2017، ارتفع مؤشر التنمية البشرية في مملكة البحرين من 0.746 إلى 0.846؛ أي بزيادة 13.4 في المائة، وفي الفترة نفسها زاد متوسط العمر المتوقع عند الولادة في البحرين بـ 4.6 سنة، وزاد متوسط سنوات الدراسة بـ 3.4 سنة، وزادت سنوات الدراسة المتوقعة بـ 2.6 سنة. وارتفعت نسبة الدخل القومي البحريني إلى 10.5 في المائة في الفترة نفسها.

وفيما يتعلق بالترتيب العالمي لمؤشر التنمية البشرية؛ فقد تقدمت البحرين في الفترة بين 2012 و2017 سبعة مراكز، وهي النسبة الأكبر بين مختلف الدول العربية، وتمثل أكبر إسهام في هذه الاتجاهات في التحسينات الملحوظة والمستمرة في التعليم، والناجمة عن الاستثمارات السابقة والحالية في قطاع التعليم. كما أن متوسط العمر المتوقع، بوصفه مؤشرا للصحة؛ آخذ في الازدياد باطراد خلال الفترة نفسها.

بلد الرفاه

إنجاز آخر لمملكة البحرين رصده التقرير السنوي لمجموعة بوسطن الاستشارية للعام 2018 بشأن مستويات الرفاه حول العالم، الذي أكد أن البحرين قد تقدمت من المرتبة 47 في العام 2011 إلى المرتبة 43 في العام 2018 من بين 152 دولة شملها التقرير، وقد تحققت هذه النتيجة الإيجابية بفضل ارتفاع المؤشرات الخاصة بالاستقرار الاقتصادي والبنية التحتية والتشغيل والمساواة والصحة والتعليم والدخل الفردي.



بيئة استثمارية مغرية

وفي المجال الاقتصادي تواصل المملكة جهودها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وجذب الاستثمارات العالمية، تحقيقًا لأهداف المسيرة التنموية الشاملة، وبناء على ذلك بدأت المملكة تنفيذ برنامج ضخم يهدف لتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات الحكومية بحلول العام 2022 يتضمن مجموعة من المبادرات لخفض المصروفات وزيادة الإيرادات الحكومية واستمرارية التنمية ومواصلة استقطاب الاستثمارات.

ويأتي هذا البرنامج – الذي يتطلب تكاتفًا وطنيًا لتنفيذه - استكمالاً لنجاح الحكومة من خلال إطلاقها حزمة من المبادرات خلال الفترة 2015 - 2017 من تحقيق أثر مالي سنوي أسهم في تقليص العجز في الميزانية العامة بمقدار 854 مليون دينار.

وتشجع المملكة الاستثمار في قطاعات غير الطاقة، مثل: التمويل والبناء لتنويع الإنتاج وتقليل اعتماده على النفط، وبفضل تلك الجهود أصبحت مملكة البحرين مركزًا إقليميًّا للكثير من الشركات متعددة الجنسيات التي تقوم بأعمال تجارية في المنطقة.

كما تمتاز البحرين ببيئة اتصالات حديثة وبنية تحتية للنقل والمواصلات، كما أن البحرين لديها تشريعات عديدة محفزة للاستثمار منها قوانين الشفافية ومكافحة الفساد وتسهيل منح التراخيص وغيرها، كما قامت المملكة بتعزيز البنية التحتية؛ لكي يتاح للمستثمر من داخل وخارج البحرين البيئة اللازمة للاستثمار، وتوفير عمالة ماهرة ومدربة، وعقد اتفاقيات جديدة مع العديد من دول العالم تتيح فرصًا استثمارية أكبر.



تمكين الشباب

وأضحت مملكة البحرين تمتلك تجربة متفردة في تنمية الشباب والارتقاء بهم، فالشباب يشكلون العمود الفقري للمشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى والذي وضع الأسس لتربية جيل قادر على النهوض بالوطن، كما مهد الطريق لمشاركة الشباب في التنمية وتأهيلهم لتحقيق الإنجازات في مختلف المجالات.

وأصبح للشباب البحريني دورا مهما في تحقيق التطلعات لمستقبل مملكة البحرين. وقد قامت وزارة شؤون الشباب والرياضة بتوجيه من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الاولمبية البحرينية بطرح المبادرات المهمة التي تمكن الشباب من أخذ موقعهم الحقيقي في عملية التنمية التي تشهدها المملكة، ومن بينها "مدينة شباب 2030."

وفي مجال الرياضة تعددت المبادرات التي قدمتها المملكة لتحفيز الشباب على الاهتمام بالرياضة باعتبارها أحد ركائز تنمية الشباب، ومن أحدث المبادرات وأكثرها تميزًا مبادرة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة تحت شعار "عام الذهب فقط" والذي يبرهن على مدى الدعم الذي تحظى به الحركة الرياضية من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، والجهود المتميزة التي تبذلها اللجنة الأولمبية البحرينية برئاسة سموه في سبيل تقديم كافة أشكال المساندة والدعم لكل الاتحادات الرياضية وهو ما أثمر عن تحقيق الإنجازات والمكتسبات للحركة الرياضية.

وكان العام "عام الذهب"، كما وعد سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ووصلت الميداليات الذهبية التي حملت اسم مملكة البحرين الغالية في مختلف البطولات الدولية والقارية والعربية إلى 197 ميدالية، بالإضافة إلى 158 ميدالية فضية و135 ميدالية برونزية.

أعمال خيرية

إن الإنجازات التي حققتها مملكة البحرين لم تقتصر على الشأن المحلي فقط، بل إن هناك بعدًا إنسانيًا دوليًا يقوده حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى يتبدئ في أهم مظاهر له في مجال الإغاثة الإنسانية والأعمال الخيرية التي طالت العديد من بقاع العالم، وفي مجال نشر التعايش والسلام في العالم.

ومن الجهود التي قامت بها مملكة البحرين هذا العام في مجال الإغاثة الإنسانية، إرسال شحنات من المساعدات الإنسانية والإغاثية والمعيشية للشعب اليمني الشقيق في مدينة الحديدة في يونيو الماضي، تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك المفدى.

كما أرسلت الإغاثة الطبية البحرينية بعثة إلى كينيا تزامنا مع اليوم العالمي للمياه في 22 مارس الماضي لتطوير وتسهيل طرق الحصول على ماء نقي في احدى أفقر المناطق وأكثرها حاجة الى مثل تلك الأعمال الإنسانية.

ثقافة السلام

أما على مستوى نشر ثقافة التعايش والسلام، تم إنشاء "مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي"، ويهدف لمشاركة فلسفة جلالة الملك للتعايش السلمي مع العالم، وإلهام الآخرين لتحقيق العيش المشترك الذي اشتهرت به البحرين على مر العصور، وتقوم رسالة المركز على نشر ثقافة العيش المشترك التي تبنتها البحرين منذ قرون لتحقيق الاستقرار في العالم، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة، وذلك للحد من الصراعات وتحقيق المصالحة والسلام، والعمل على مكافحة سوء استخدام المنابر الدينية لتبرير العنف والتحريض على الكراهية بين المجتمعات.

كما تم تدشين كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش السلمي بجامعة سابينزا الإيطالية، وهو مبادرة عالمية غير مسبوقة من لدن جلالة الملك لتدريس أهمية الحوار والسلام والتفاهم بين الأديان للشباب في مختلف دول العالم، ونشر هذه القيم النبيلة وترسيخها عالميًا.

إن مملكة البحرين وهي تحتفل بأعيادها الوطنية المجيدة تتطلع للغد بمزيد من التفاؤل والأمل فقائدها وربانها جلالة الملك المفدى، وفي ظل قيادة جلالته شهدت المملكة نهضة مباركة في مختلف الأصعدة والمجالات في برهان واضح لما يوليه جلالته من رعاية واهتمام بأبناء شعبه الوفي من أجل تحقيق ما يتطلعون إليه من أمن واستقرار وازدهار ورخاء.