العربية

نشر موقع "زيتون" الناطق بالفارسية تقريراً بقلم الكاتبة يلدا أميري سلّط فيه الضوء على طرق تهريب الأسلحة بواسطة الحرس الثوري الإيراني الذي وصفه التقرير بـ"الإخوة المهربين"، وهو توصيف استخدمه لأول مرة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في دورته الرئاسية الثانية على خلفية اشتداد الخلافات بينه وبين الحرس الثوري.

وقالت كاتبة المقال إن تهريب الأسلحة يأتي في سياق إحياء "حضارة إسلامية" مزعومة يتحدث عنها المرشد الأعلى للنظام، عبر حروب بالنيابة وإراقة الدماء.

وركّز التقرير في مجمله على تهريب الأسلحة إلى الحوثيين. وجاء فيه: "لقد اشتدت الحرب الأهلية اليمنية بين قوات الحكومية اليمنية وميليشيات الحوثي المدعومة من قبل إيران، حيث اتسعت الاشتباكات منذ ثمانية أشهر بعد أن هاجم الحوثيون محافظة مأرب الغنية بالنفط للسيطرة عليها، ما أسفر عن مقتل 400 شخص في الأسابيع الثلاثة الماضية وحدها".

وذكرت الكاتبة الإيرانية في تقريرها أن "هذه الحرب التي بدأت عام 2014، دفعت الشعب في هذا البلد إلى خانة الفقر المدقع، وحذرت الأمم المتحدة مراراً وتكراراً من أن الشعب اليمني على شفير المجاعة".

في قسم آخر من التقرير، ذكرت الكاتبة أن الحرب في اليمن "تتماشى مع السياسات الإقليمية" لإيران وطموح آية الله علي خامنئي لخلق "حضارة إسلامية جديدة" كما يدعي، ولهذا فإن نظام "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وبغض النظر عن المجاعة والمعاناة التي يعيشها الشعب اليمني، يغذي الحرب والمجاعة عبر تمويله وتسليحه للحوثيين.

وتابعت: "على الرغم من العقوبات الواسعة المفروضة على طهران، فقد أنشأت القوات المسلحة الإيرانية وتحديداً الحرس الثوري، شبكة معقدة وسرية لتهريب الأسلحة إلى اليمن"، مستشهدة بتصريحات لنائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني علي فدوي أدلى بها في 24 سبتمبر 2021.

ويدفع الحرس الثوري الإيراني، وبدعمه المالي والتسليحي، الحوثيين إلى مواصلة الحرب وشن هجمات ضد المدنيين والبنية التحتية اليمنية. ومنذ بداية الاشتباكات، اعتمدت قوات الحوثي على دعم شبكات التهريب التابعة لفيلق القدس، ذراع التدخل الخارجي للحرس الثوري الإيراني، وهي شبكات تنفق الثروات الوطنية الإيرانية لدعم الميليشيات الأجنبية.

"شبكة القائد الغامض"

وتحت عنوان "شبكة القائد الغامض"، ذكر التقرير أنه في 11 يناير 2020، أي بعد ثمانية أيام من مقتل قاسم سليماني وفي اليوم الذي أعلن فيه القائد الجوي للحرس الثوري الإيراني المسؤولية عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه في الليلة التي تم خلالها استهداف قاسم سليماني، توجهت طائرة مسيرة إلى اليمن لقتل مساعد فيلق القدس عبد الرضا شهلائي، إلا أنه نجا من الهجوم. يذكر أن الأنباء تفيد بأن شهلائي أنشأ شبكة من العسكريين ورجال الأعمال لتهريب الأسلحة وتقديم المساعدة المالية للحوثيين.

وتقول الولايات المتحدة إن شهلائي هو أكثر قادة فيلق القدس نشاطاً في الشرق الأوسط، وهو المسؤول عن الملف اليمني منذ احتلال الحوثيين لصنعاء، وهو مدرج في القائمة السوداء الأميركية للإرهابيين منذ عام 2008، ويستخدم أسماء مستعارة منها "حاج يوسف" و"يوسف أبو الكرخ". ولا توجد صور أو مشاهد تظهر شهلائي الذي شارك في الحرب العراقية-الإيرانية، ما يجعله القائد العسكري الأكثر غموضاً في الحرس الثوري الإيراني.

وكانت منظمة مجاهدي خلق قد حملته مسؤولية هجوم وقع عام 2012 على معسكر ليبرتي التابع لها في العراق ونشرت صورة وحيدة له.

وكان شهلائي أحد قادة "مقر رمضان" أثناء الحرب العراقية-الإيرانية، ومن القادة الآخرين في هذا المقر: محمد باقر ذوالقدر السكرتير الجديد لمجلس تشخيص مصلحة النظام، وإيرج مسجدي السفير الإيراني الحالي في العراق، ومحمد رضا نقدي مساعد الحرس الثوري لشؤون التنسيق.

"مقر رمضان".. و"فيلق القدس"

يذكر أنه في ربيع عام 1982، جاء "تكتل حزب الله" في "حركة أمل" اللبنانية إلى طهران للقاء آية الله خميني المرشد الأول للنظام، وطلب أعضاء الوفد من خميني استخدام نفوذ الثوار الإيرانيين في حركة "أمل" اللبنانية لصالح تكتلهم وتعيين ممثل للتنسيق. حينها خميني، المرشد الحالي علي خامنئي، ممثلاً له للتنسيق مع "تكتل حزب الله". وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في صيف 1982، تم الإعلان عن تشكيل "حزب الله اللبناني" وانشقاق "الجهاد الإسلامي" عن الجناح العسكري لـ"حركة فتح".

ومع تشكيل هاتين المنظمتين تزامناً مع الغزو الإسرائيلي، طلب خامنئي في شتاء عام 1982 من محسن رضائي، قائد الحرس الثوري الإيراني آنذاك، إعداد خطة لـ"تشكيل لجنة الحرب غير النظامية للعمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني"، والتي تمت الموافقة عليها في مايو 1983. وبعد أن أصبح خامنئي مرشداً للنظام، تحولت اللجنة المذكورة إلى "مقر رمضان" التابع للحرس الثوري، وأدار هذا المقر تنفيذ عمليات الاغتيال الخارجية لمعارضي النظام الإيراني. وتم تغيير اسم المقر لاحقاً إلى "فيلق القدس"، وبات ذراع التدخل الخارجي للحرس الثوري. وفي واقع الأمر، كانت السياسة الإقليمية الإيرانية والتوسع في الشرق الأوسط ضمن مشروع المرشد علي خامنئي منذ ربيع عام 1982، والذي تمثل في النهاية في إنشاء "فيلق القدس".

15 مليون دولار مقابل معلومات عن شهلائي

في 5 ديسمبر 2019، قال برايان هوك، ممثل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لشؤون إيران: "في 25 نوفمبر، قامت سفينة حربية أميركية بتفتيش سفينة في المياه الدولية وضبطت على متنها شحنة كبيرة من الأسلحة وقطع صواريخ، ووفقاً لوثائق السفينة كانت تابعة لإيران".

وأضاف هوك أن "وزارة الخارجية حددت مكافأة قدرها 15 مليون دولار، مقابل معلومات بخصوص الأنشطة المالية لشبكات مرتبطة بعبد الرضا شهلائي، المقيم في اليمن".

وقد شكّل شهلائي، مستفيداً من تجارب "مقر رمضان"، شبكة لمد ميليشيات الحوثيين بالمساعدات.

شبكة "بهنام شهرياري"

في سياق متصل، كتب موقع "بي. بي. سي" في 1 سبتمبر 2021 أن الناقلة "غولف سكاي"، التي اختطفها مسلحون في مياه بحر عمان، باتت تعمل في مجال نقل النفط ضمن "الأسطول السري" الإيراني ويطلق عليها اسم "ريما".

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن الأفراد المتورطين في اختطاف هذه السفينة، هم أعضاء في شبكة تابعة لفيلق القدس وشركة "مشتاق تجارت صنعت" والتي باتت المالك الحالي للسفينة. وهذه الشركة مملوكة لشخص يدعى أمير ديانت، وهو مواطن عراقي من أصول إيرانية، ويتعاون معه شخص يدعى كامران لاجميري. وقد سجل أمير ديانت شركة لتغطية أنشطته في المنطقة خارج إيران. واشترى ديانت وزميله لاجميري هذه السفينة عبر شبكة معقدة من الشركات.

وتعاون ديانت منذ فترة طويلة مع فيلق القدس في مجال تمويل وتهريب الأسلحة والصواريخ، وذلك بالتعاون مع وزير الطرق الحالي ووزير النفط السابق رستم قاسمي، والعضو البارز في فيلق القدس بهنام شهرياري الذي خضع لعقوبات أميركية خلال إدارة باراك أوباما، وقائد فيلق القدس الحالي إسماعيل قاآني، ونائبه محمد حجازي. وكان رئيس إدارة شركة "خدري جهان دريا"، عبد الحسين خدري عضوا في هذه الشبكة ويدعم عمليات التهريب.

ومن الشخصيات الرئيسية في نقل المعدات العسكرية إلى دول مختلفة تحت أسماء مستعارة، تجدر الإشارة إلى بهنام شهرياري مراللو الذي كان يستخدم أسماء مستعارة، منها "حجت الله نريماني" و"سيد علي أكبر مير وكيلي".

ومن حيل شهرياري، تسجيل العديد من الشركات الوهمية. ويعتبر شهرياري من كبار الضباط في "الوحدة 190" الخاصة بنقل الأسلحة في فيلق القدس، والتي تضم 24 عضواً فقط. واتهم وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو "الوحدة 190" بإرسال الأسلحة للحوثيين. ويقوم شهرياري بنقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان أيضاً.

"شبكة نقل العلوم التقنية"

في 22 مايو 2018، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على خمسة من أعضاء الحرس الثوري الإيراني، الذين نقلوا عبر شبكة هم أعضاء فيها تقنية إنتاج الصواريخ الباليستية إلى الحوثيين. كما شاركت الشبكة في نقل مكونات الأسلحة والصواريخ الباليستية وإرسال خبراء صواريخ إلى جميع أنحاء المنطقة.

هذه الشبكة تضم: محمود باقري كاظم آباد قائد وحدة صواريخ "غدير" في القوة الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني، والذي قام بإرسال صواريخ للحوثيين، ومحمد آقا جعفري وهو عضو بارز في وحدة صواريخ "غدير" في الحرس الثوري الإيراني، وجواد بُردبار شيرامين من قادة القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، ومهدي آذر بيشه عضو فيلق القدس، ومحمد علي حداد نجاد تهراني عضو منظمة "جهاد الأبحاث والاكتفاء الذاتي" في الحرس الثوري الإيراني.

"شبكة سعيد الجمال"

فرضت الإدارة الأميركية في 10 يونيو 2021 عقوبات على شبكة يقودها شخص يدعى سعيد الجمال. كما حددت وزارة الخزانة هوية أفراد مرتبطين بشبكة التهريب التابعة للحرس الثوري الإيراني هذه وهم: "سعيد أحمد محمد الجمال وهو مستثمر حوثي مقيم في إيران، وعبدي ناصر علي محمود وهو رجل أعمال مرتبط بالحوثيين مستقر في تركيا وكان الشريك التجاري لسعيد الجمال. وتضم الشبكة مجموعة من التجار وخبراء الملاحة البحرية، من بينهم أحمد قلعة باني الرئيس التنفيذي السابق لشركة النفط الإيرانية الوطنية، وفرزاد بازركان الرئيس التنفيذي السابق لشركة "هونغ كونغ إنترتريد"، ومحمد معيني المدير التجاري السابق لشركة "نفتيران تريد"، وكامران لاجميري.

وختمت الكاتبة تقريرها تقول: "لاستعادة الحضارة الإسلامية المزعومة من وجهة نظر المرشد الإيراني علي خامنئي، فإن النظام إما يقوم بإثارة الفوضى في مناطق التأزم مثل اليمن والعراق ولبنان وفلسطين، أو يدعم الديكتاتوريين مثل بشار الأسد. كما تشن طهران حروباً طائفية في اليمن.. وعلى حد تعبير أحمدي نجاد، تحول قواتها العسكرية إلى "إخوة مهربين"، وحتى الآن، لم تأت "الحضارة" التي يدعيها "آية الله خامنئي" بأي نتيجة سوى الحرب وإراقة الدماء".