شدتني الإثارة التي صاحبت إعلان تأسيس ما عرف بجيش البحرين الإلكتروني الذي تفاجأت منصات التواصل الاجتماعي بظهوره من خلال بيانات ورسائل -غامضة المصدر- تدعو الناس للانضمام إليه وصلت إلى الجميع. فريق من النشطاء المحليين انتقد الخطوة وسخر منها وفريق آخر أيد وبارك ولا أستبعد أنه قدم أوراقه ليخضع للتجنيد. والمضحك أن إعلان -مجهول الهوية- أقام الدنيا ولم يقعدها لدى قنوات ومنصات ممولة من إيران على الرغم من ثبوت ضلوع إيران وعصاباتها في عمليات تخريبية من خلال الفضاء الإلكتروني طالت أهم المؤسسات والهيئات في الخليج (هجمات شامون السيبرانية على أرامكو في ٢٠١٦ كمثال)! يعني (حلال عليهم وحرام على غيرهم).

وشخصياً، لم أستوعب حتى الآن حجج المعترضين المحليين على إنشاء وإدارة جيوش أو حتى مواقع إلكترونية تدافع عن الوطن وترد على المتطاولين عليه بنفس أسلوبهم وتستطيع اختراق أجهزتهم ومؤسساتهم خاصة وأن العالم كله يتجه نحو تطويع الفضاء الإلكتروني لصالحه ولم يعد هناك مجال للتخلف عن الركب. وأرى أن الناس في البحرين من المفترض أن تسعد بخطوة -تأخرت كثيراً- قد تكون نواة حقيقية لسلاح مهم ضد من يعادينا.

وللعلم، هناك جيوش إلكترونية فعالة تعمل ليل نهار في السعودية ومصر والإمارات بالإضافة إلى ذباب وبعوض إلكتروني ذي قرصة سامة يتكاثر في دول أخرى قريبة مزعجة! هذا في محيطنا الإقليمي فقط وبلا شك أن الدول الكبيرة انطلق نشاطها الاحترافي في هذا الجانب منذ سنوات، وعلى رأسهم روسيا التي أشيع أن قواتها الإلكترونية ساهمت في فوز ترامب قبل ٤ سنوات بعد أن أرسلت ملايين الرسائل التمويهية خلال الانتخابات وعبثت في «خوارزمية» مواقع إلكترونية ضخمة ومحصنة مثل فيسبوك وجوجل. والجدير بالذكر، أن الهند اليوم من الدول المتطورة في مجال الحروب السيبرانية (حروب شبكات الكمبيوتر) خاصة وأنها محاطة بدولتين لديهما من التقدم في هذا المجال الشيء الكثير وهما الصين وباكستان.

لذلك فإن خروج جماعة إلى الملأ حتى لو باستحياء في هذه الفترة لتؤسس قوة دفاع إلكترونية -ونأمل أن تكون ذات قدرات هجومية أيضاً- أمر يستحق الدعم، فكم من مبادرة تبدأ صغيرة تتحول مع مرور الزمن إلى عمل مؤسسي ضخم منظم؟ أجزم أنها كثيرة. والأمل، أن يتسلح «الجيش» القادم بأفضل ما وصلت إليه التكنولوجيا والعقول القادرة على صد وشن الحروب السيبرانية.