أجرت الحوار - سماح علام:

قالت عضو مجلس النواب سابقاً لطيفة القعود إن برلمان 2018 يقف على أعتاب تحدي كبير يتمثل في التعامل مع الملف الاقتصادي، إذ ترى أن البحرين قد اجتازت أزمات اقتصادية كثيرة عبر تاريخها مبينة الحاجة إلى ترشيد الاستهلاك واستقطاب رؤوس الأموال وتقليل الاعتماد على القطاع الحكومي وتفعيل دور القطاع الخاص.

وقالت القعود في حوار لـ"الوطن" إن انتخابات 2018 تمتاز بوجود معطيات جديدة لم تكن موجوة سابقاً مثل زيادة عدد النساء المرشحات والتوجه العام نحو النزول بشكل مستقل الأمر الذي تبنته في مسيرتها البرلمانية ولا تزال ترى أنه الأنسب والأصلح، إضافة إلى قوة تأثير التواصل الاجتماعي الذي لعب دوراً كبيراً في انتشار المترشحين.



لطيفة القعود شخصية ثرية بتاريخها في العمل البرلماني لثلاث دورات متتالية اجتازت اثنتين بنجاح بعد تجربة أولى وصلت فيها للجولة الثانية دون تحقيق الفوز.. هي صاحبة مسيرة طويلة وبصمة ستظل محفورة في تاريخ البحرين وفي الذاكرة الجمعية.. مثلت البرلمان في محافل خارجية وحققت الريادة كونها أول بحرينية تصل لقبة البرلمان.. فإلى تفاصيل حوار شامل حول المشهد الانتخابي تنشره الوطن قبل ساعات من فتح باب الاقتراع..

* نتحدث اليوم مع صاحبة تجربة ثرية في العمل البرلماني.. فمن البدايات حتى اليوم ما الذي تغير في المشهد الانتخابي؟



التجربة الأولى كانت تجربة ثرية، وكنت حينها العنصر النسائي الوحيد، لم يكن هذا الأمر سهلاً.. كان على المرأة أن تعمل مع تيارات مختلفة في ذلك الوقت، فقد كانت هناك تيارات إسلامية متنوعة في المجلس مثل الأصالة والمنبر الإسلامي والوفاق بالإضافة إلى مجموعة لا بأس بها من المستقلين، هذا الأمر استلزم مني عمل علاقات مع الكل، وأن أتواصل مع الجميع، وكان التواصل ديناميكي معهم جميعاً، خاصة في المواضيع التي نتفق فيها، وأيضاً في دعم المشاريع والمقترحات بقوانين التي تخدم الوطن والمواطن، رغم الاختلاف الكبير والبين في بعض التوجهات السياسية.

في ذلك الوقت وكأحد أعضاء كتلة المستقلين كانت لدينا خطوطاً حمراء واضحة والتي لا نقبل بها، وفي ذلك الوقت كنت الوحيدة "كبرلمانية" وكان ذلك يضع علي الكثير من الأعباء في التمثيل الشعبي داخل البحرين وأيضاً في التمثيل خارج البحرين، أيضاً كنت ضمن فريق اتحاد البرلمانيين العالمي، وكنت أسعى دائماً إلى تمثيل البحرين بشكل مشرف، وأن أعكس ما وصلت إليه المرأة في البحرين من علم وتقدم وإمكانيات نوعية ومستويات مهنية عالية، فقد شاركت في اللجان وكنت عضواً في لجنة التنمية المستدامة، ووصلت إلى المجلس التنفيذي للجنة المرأة مع أخت من سلطنة عمان، وهذه الأمور نوعت من العطاء.

كانت الأمور تسير بشكل شد وجذب مع المعارضة، وكانت المعارضة في ذلك الوقت تعمل من أجل مصلحة الجمعية لا من أجل مصلحة الوطن، وكانت الأجندات تطرح بإيعاز من الخارج وليس من بنات أفكارهم، وبالتالي انحسرت الثقة فيهم وفي أعمالهم، فالخيانة الكبرى للوطن لا تغتفر، والتعاون مع جهات خارجية تريد دك إسفين في ظهر التجربة الديمقراطية أمر مرفوض، ولا نقبل به بتاتاً.

إذا نظرنا لتجربتنا سنجد أنها تجربة رائدة في المنطقة وعلى مستوى العالم العربي، من أقصى المغرب إلى الخليج، فنحن من أنجح الأنظمة العربية، وحققنا التنمية بفضل أنظمة الحكم لدينا التي عززت الاستقرار في الخليج.. إن المشروع الريادي الذي دشنه سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مشروع حضاري نوعي، فالمشروع الإصلاحي يجب أن يحتذى به كانموذج بالغرفتين "النواب والشورى"، فالغرفتين حققتا توازنا ورضا بين الناس.. ولذلك لابد من العمل من أجل الوطن ومن أجل اكمال المسيرة كواجب وطني على الجميع تحمل مسؤوليتهم تجاهه.

التحدي الأكبر

* كيف ترين الملف الاقتصادي باعتباره أكبر تحدي يقبل عليه البرلمان القادم؟

يعتبر الملف الاقتصادي من أكبر الملفات أهمية، وهو ينعكس على المواطنين، ولقد تعاطينا مع أوضاع اقتصادية في السابق، واستطعنا أن نتجاوزها وأن نمر منها بسلام، كتدني سعر النفط في ذلك الوقت.

اليوم نحتاج إلى أن ننوع مصادر الدخل في البحرين بشكل رئيس، ونحتاج أيضاً عندما نتحدث عن ترشيد إنفاق، أن نوضح أن ترشيد الإنفاق لا يعني تقليص الإنفاق، بل الترشيد هو انفاق الدينار البحريني في مكانه الصحيح، فعندما نقول ترشيد قرار أي القرار الصحيح.. لدينا صعوبات ولكن سنتجاوزها بإذن الله، لدينا مشكلة في القطاع العام تتمثل بأنه قطاع كبير لا يتناسب مع حجم مملكة البحرين وعدد سكانها، لذلك نحتاج لأن نعمل وباجتهاد كبير لأن نقلص حجم القطاع العام وأن نرفع من فاعليته وزيادة إنتاجيته، فهذا من الأمور الجذرية والأساسية، فالدين العام يمثل قلقاً كبيراً، ولكن مع الخطوات التي تم اتخاذها ومع تدشين وزيادة موارد الدخل ومع ضريبة الدخل، وتقليل بعض المصروفات غير الضرورية سيتم تجاوز ذلك، أيضاً لدينا وظائف يجب أن تلغى، وأن لا يتم استبدالها، بل الاستغناء عنها لتخفيف الموازنة، وإعادة الهيكلة.

قرار النائب

* ما المطلوب من البرلمان القادم ليتمكن من التصدي لهذا الملف؟

في بعض الأعضاء في المجالس تتأثر بضغط الشارع أو يعملون من أجل أجندة انتخابية أو يعملون في ظل الخوف من ردة فعل الشارع، فالعمل البرلماني عمل يحتاج إلى قوة قرار، واللجنة المالية والاقتصادية أمامها تحديات كثيرة، ويجب أن تدرس قرارها وتتصدى للقضايا بقوة.. أيضاً على النواب التعامل مع الموازنة بشكل أفضل، وأن يتم فتح نقاش طويل مع الحكومة، فمثلاً 60 % أو أكثر يصرف من عائدات النفط في الباب الأول كرواتب وأجور للقطاع العام، وهذا القطاع متدني في إنتاجيته، وعليه يجب إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، وأن يأخذ دوره في العملية الاقتصادية، فكفاءة القطاع الخاص أعلى من القطاع الحكومي، رغم التوجه لرفع الانتاجية في القطاع وتوظيف أصحاب الكفاءة فيه.

هناك مصروفات رأسمالية، وكان لدينا الدعم الخليجي الذي يجب أن يوظف بأفضل شكل، وأن يتم العمل على تطوير التعليم والصحة وغيرها مع تحقيق معدلات نمو من خلال الصرف الرأس مالي، أو الاستثمار الرأس مالي، أيضاً علينا استقطاب الاستثمارات الخارجية، لذا نحتاج العمل على تحديث تشريعاتنا الاستثمارية وجعلها بصورة جذابة للمستثمر الأجنبي، بحيث يكون هناك تدفق للأموال للداخل لا هروب الأموال إلى الخارج.

* كيف تقرأين المتغيرات التي طرأت على وضع المرأة تحديداً في المعترك السياسي؟

هناك وعي سياسي وأنا أتلمس هذا النمو ونحتاج إلى تقييم أداء المرأة داخل البرلمان، من خلال القوانين والمشاريع والأسئلة التي وجهتها، فإلى أي مدى كانت ذات فاعلية، لا نريد اقتراحات على ورق، نريد عملاً جاداً يتطلب التقييم الحقيقي، فالمجتمع أصبح أكثر ثقة بالمرأة البحرينية، والفرص أمامها أصبحت أكبر.

أذكر أنني تقدمت بمشروع عن التوظيف عن بعد، والعمل من البيت، وكان في ذاك الوقت موقع اعتراض من قبل وزير العمل، إذ قال حينها إنه يحتاج لشغل كثير، ولكن مثل هذه الأمور يجب أن تدرس، وقد مررنا قوانين مهمة مثل قانون الطفل وأحكام الأسرة بشقه الأول آن ذلك وغيرها.. لذلك لابد من النظر للإضافة التي ستحققها المرأة وإضافتها للعمل أياً كان.

المرأة والبرلمان

* هل المرأة اليوم قادرة على ترأس أحد الغرفتين بناء على دعوة الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة في مؤتمر المشاركة السياسية للمرأة الذي عقد قبل أيام؟

المرأة حققت تميزاً وكفاءة عند ترأسها لمناصب هامة أو تسلمها لحقائب وزارية، فضلاً عن تمثيل المرأة في الأمم المتحدة وفي السفارات في الخارج، ولكن لابد من تقييم أداء المرأة في البرلمان، فهناك تباين بين فصل وفصل تشريعي، فالأداء لا يستمر بنفس النهج، ولا يسير بنفس المستوى، في كل بلدان العالم، فاختلاف الخلفية العلمية والخبرات كلها تؤدي إلى اختلاف في المستويات، أيضاً لابد من التأكيد على تمكن المرأة من العمل المنظم، وهو أكثر سهولة، ولكن المرأة البرلمانية تواجه عملاً متنوعاً، فالبرلمان يتطلب روح ومهارة وقدرة على التعاطي مع الكثير من المتغيرات، فالمقارنة بين العمل المنظم وبين العمل في البرلمان لا تنصف المرأة.

العمل البرلماني فيه تجاذبات سياسية، وتعارض في الأفكار الاقتصادية والسياسية، وهو متنوع وفيه جوانب منظمة وفيه مواجهات واختلافات وتباينات في الطرح والرؤى، وهذا يستنزف الكثير من الجهد والكثير من الطاقات، وهذا الأمر يواجهه الرجل والمرأة.. ففي أيام العمل السابقة استنزفنا الكثير من الوقت في أمور سياسية بحته ولم نكن بحاجة لها، والأحداث التي حصلت في 2011 أدخلتنا في مواجهة، وما نحتاجه الآن هو ديمقراطية توحد الناس وتلم الشمل وتلف الشعب حول القيادة، فلا نريد لبرلمان يشتتت الشعب، بل نريد تعاطي وطني.

* إذا ليس من الضرورة أن يكون البرلمان نداً أو ضداً للحكومة؟

هذا هو بيت القصيد، أنا لا أؤيد نظام المجلس الواحد، لدينا دول قريبة لم تحقق الكثير من المجلس الواحد رغم الامكانات المادية الكثيرة، وعليه فإن التوازن بين الغرفتين، أمر هام يجب المحافظة عليه، وعلى الجميع التعاون من أجل مصلحة الوطن والمواطن تحت مظلة الثوابت الوطنية.

محاسبة ومراقبة

* ما هي الأرضية التي يقف عليها برلمان 2018؟ وبأي اتجاه يجب أن يسير؟

تحدياتنا اقتصادية .. نعمل جاهدين على ايجاد الحلول لها، أيضاً نواجه تحديات معيشية وللبرلمان آلياته للمحاسبة والرقابة ، فنريد محاسبة الفساد وأن نراقب من يتلكأ في عمله تجاه البحرين، فالتحدي اليوم يتمثل في إجابة سؤال هام هو: هل سيكون تشكيل برلمان 2018 لديه الإدراك والحس الوطني للابتعاد عن المزايدات ؟.

الاختلافات والتباينات مهمة، إذ لا يمكن أن يكون الكل نسخة من بعضهم، ولكن القضايا الوطنية من أمن واقتصاد يجب أن يكون البرلمان متوحداً في رؤيته لها، فالاختلافات التفصيلية أمر صحي ووارد وقد يخرج بعض الرؤى التي تخدم المواطنين.. إذا المهم الآن هو ايجاد مشروعات وطنية وخدمية فاعلة.

* ونحن على أعتاب الفصل الخامس للبرلمان، كيف كانت طبيعة المترشح والناخب اليوم؟



على مستوى المترشح فقد كان لديه فرصة ذهبية لم تكن موجودة في السابق، فوسائل التواصل الاجتماعي أتاحت فرصة الدخول لكل بيت والوصول إلى الأفراد فردا فردا من خلال ضغطت زر، وهذا ما لم يكن متاحاً في السابق، هذه الفرص لم تتوفر في 2002 ولا في 2006، فوسائل التواصل الاجتماعي وضعت أرضية وقدمت مساحة كبيرة للاستفادة منها.

هذا أمر إيجابي ولكن هناك أمر سلبي أيضاً، فهناك بعض الأشخاص الذين لا يملكون مقومات النائب، وهذا ما وجدته من خلال متابعتي، فهناك الكثير من الأشخاص الذي لا يملكون مقومات الدخول للبرلمان، استعانوا ببعض الشركات لإعداد برامج انتخابية وكلمات اعلامية ومقاطع فيديو للترويج لهم، دون أن يمتلكوا الكفاءة والامكانات والمهارات، مثل التحدث والردود وهذا ما قد يظلل الناخب، وقد تعطي صورة غير حقيقية وغير واقعية عن المترشح، لذلك لابد من التأكيد على أهمية التواصل وجها لوجه مع الناخبين، وعدم الاكتفاء بالسوشل فهو عامل مساعد.



أيضاً أجد الخط العام يتمثل في التوجه نحو النزول كمستقلين، وقد كنت ومازلت أؤيد وأدعم الاستقلالية، وهوالأفضل وهو الأنسب، فخلال تجربتي السابقة هناك بعض الجمعيات عملت من أجل مصالحها أكثر من عملها للبحرين ولشعب البحرين.

أيضاً هناك وعي سياسي أعلى من السابق بقليل، ونأمل أن يتطور، فالتجارب الديمقراطية تحتاج لعقود من الزمن، فالنضج يأتي بعد أجيال، للنهوض بالوعي السياسي، فالإدراك يزداد لكي يستطيع الناخب أن يميز الصالح من الطالح.

البحرين لا الدائرة

* ما رأيك فيما ترم طرحه بالانتخابات من برامج ؟ وما هي أمنياتك؟



كانت هناك فئة قليلة غير مستوعبه لعمل النائب والدور التشريعي، ومع الوقت ستتقلص هذه الأفكار، فلكل زمان خصوصيته ومعطياته، ولكن لابد من التأكيد على ما شهدناه من المشاركة الواسعة واختيار صاحب الكفاءة.

إن البرامج التي اطلعت عليها ضعيفة، وركزت على الجانب الخدمي، وهذا ضعف توجه النائب، فالدور التشريعي أكبر وأشمل، وهو يشمل كل البحرين، وليس الدائرة، إذا الحديث عن المسؤولية الرقابية والتشريعية شاملة، ولم نكن نريد لمن ترشحوا أن يقللوا من صلاحياتهم بالاهتمام بالشأن الخدماتي والبلدي.